رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

البرلمان في الميزان.. التوازنات والتحالفات تحدد خارطة القوى السياسية في 2025

الأحزاب السياسية
الأحزاب السياسية

مع اقتراب موعد انتخابات مجلس النواب 2025، يدخل المشهد السياسي المصري مرحلة حاسمة تتسم بالترقب والحسابات الدقيقة. 

لا يقتصر التنافس على الفوز بالمقاعد، بل يمتد ليشمل تحديد خارطة القوى التشريعية التي ستقود البلاد في المرحلة المقبلة. 

ويُطرح التساؤل بقوة: من سيحكم السباق الانتخابي؟ وهل ستنجح القوى السياسية في تحقيق توازن تحت قبة سيد قراره؟

 هيمنة القوائم وموقف "مستقبل وطن"

يُعدّ نظام القائمة، خاصة في ظل استمرار العمل بنظام القائمة المطلقة المغلقة، هو العامل الأقوى في تحديد شكل البرلمان القادم.

 وقد بات من الواضح أن المنافسة الكبرى ستدور حول حصص الأحزاب داخل هذه القوائم وتحالفاتها.

الكتلة الأكبر (مستقبل وطن): يظل حزب مستقبل وطن هو القوة التنظيمية الأبرز، تصدر حزب مستقبل وطن المركز الأول في أحزاب القائمة بـ121 مقعدا موزعة على الـ4 قطاعات، مستنداً إلى انتشاره الواسع على مستوى الأمانات القاعدية في المحافظات والقرى.

 ويُتوقع أن يحافظ الحزب على موقعه كأكبر كتلة برلمانية، معتمداً على خبرته المكتسبة وقدرته على حشد الأصوات، خاصة في ظل تركيزه الأخير على تفعيل دوره التنظيمي استعداداً للاستحقاق الانتخابي.

القائمة الوطنية والتحالفات: تلعب القائمة الوطنية الموحدة دوراً محورياً في توزيع المقاعد وضمان التمثيل لعدد من الأحزاب الأخرى (مثل الشعب الجمهوري وحماة الوطن)، مما يخلق توازناً داخلياً يحد من هيمنة كتلة واحدة بشكل مطلق، ويسمح بوجود أصوات من تيارات مختلفة ضمن الأغلبية الداعمة للدولة.

حصل حزب حماة الوطن على المركز الثاني بـ54 مقعدا وحزب الجبهة الوطنية على 43 مقعدا، وحزب الشعب الجمهوري على 15 مقعدا، وحزب مصر الديمقراطي الاجتماعي على 9 مقاعد، وحزب العدل على 8 مقاعد.

 تحديات المقعد الفردي وظاهرة "المرشحين الجائلين"

يُمثل السباق على المقاعد الفردية الساحة الأكثر سخونة، والتي تتأثر بقوة بالعوامل المحلية والشخصية للمرشحين.

 لكن هذا المحور يواجه تحدياً تنظيمياً جديداً:

ظاهرة التنقل والهبوط بالباراشوت: برزت ظاهرة "المرشحين الجائلين"، وهم النواب الذين يغيرون دوائرهم أو ينتمون إلى أحزاب جديدة قبيل الانتخابات. 

هذه الظاهرة، التي انتقدها خبراء كثر، تُعتبر دليلاً على براغماتية مفرطة أو خلل تنظيمي داخل الأحزاب غير القادرة على استيعاب كوادرها. ويهدد هذا التنقل بتقويض مفهوم "التمثيل الحقيقي"، حيث يصبح النائب منفصلاً عن الجذور المجتمعية لدائرته، وهو ما يثير أسئلة حول مصداقيته الشعبية.

اختراق المعارضة: تواجه أحزاب المعارضة المعتدلة، بما في ذلك الأحزاب الممثلة في الحركة المدنية الديمقراطية، تحدي اختراق الدوائر الفردية.

 ويعتمد نجاحها على تقديم مرشحين ذوي ثقل شعبي يتمتعون بالقدرة على منافسة مرشحي القوائم الكبرى، مع التركيز على القضايا الخدمية والاقتصادية التي تلامس هموم المواطنين مباشرة.

 الكفاءة التنظيمية كحكم فاصل

أكد رؤساء الأحزاب والخبراء السياسيون أن النجاح في انتخابات مجلس النواب 2025 لن يقتصر على الوجود الإعلامي أو الموارد المالية، بل سيعتمد بشكل أساسي على الكفاءة التنظيمية وقدرة الحزب على التواصل الخدمي:

تفعيل الأمانات النوعية: تظهر خطط الأحزاب الكبرى، مثل "مستقبل وطن" والجبهة الوطنية، تركيزاً متزايداً على تفعيل دور الأمانات النوعية وتوسيع قاعدة العضوية. 

هذا التحرك يؤكد أن التنظيم الميداني وتقديم "بيت الخبرة" التشريعي للمرشحين هما الأدوات التي ستحسم الجولة.

أزمة الثقة والمعايير الأخلاقية: أشار خبراء، مثل الدكتور هشام عناني وعلاء الخيام، إلى أن التنقل المتسارع بين الأحزاب يُشكل "طعنة مباشرة لمصداقية الشارع" و"عبث بالثقة العامة".

 وطالبوا الأحزاب بإعادة الاعتبار لقيم الانتماء الحزبي والقناعة الفكرية كمعيار أساسي للترشح، بدلاً من الاكتفاء بالأسماء اللامعة أو الحسابات الضيقة للمصلحة الشخصية.

المآلات القانونية والسياسية

في حين لا يمنع القانون المصري النائب من تغيير دائرة ترشحه أو حزبه، إلا أن المآلات السياسية لهذا السلوك قد تكون وخيمة. فاستمرار العمل بنظام القائمة المطلقة المغلقة، على الرغم من فاعليته في تشكيل أغلبية قوية وموحدة، فإنه يقلل من فرص التنوع الحزبي الحقيقي، وهو ما يطرح سؤالاً مستمراً حول مستقبل العدالة السياسية وتمثيل جميع التيارات تحت القبة.

الخلاصة، إن سباق 2025 هو سباق على بناء أغلبية برلمانية تستطيع دعم خطط الدولة للتنمية، لكنه في الوقت ذاته اختبار حقيقي لمدى التزام الأحزاب بمبادئ النزاهة والانتماء. 

الميزان الآن في يد الناخب، لكن ثقل الحسم يميل بوضوح نحو القوى الأكثر تنظيماً وتحالفاً في ساحة القوائم.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء