رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

قانون «الشيوخ» يضع قيودًا صارمة لمنع تضارب المصالح ويجرم استغلال النفوذ

مجلس الشيوخ
مجلس الشيوخ

في خطوة لتعزيز الشفافية ومكافحة استغلال النفوذ، وضع قانون مجلس الشيوخ إطاراً تشريعياً محكماً ينظم واجبات وقيود عضوية المجلس.

 يهدف هذا الإطار إلى ضمان استقلال القرار البرلماني ومنع تضارب المصالح بين المصلحة العامة والاعتبارات الشخصية أو المالية للأعضاء طوال فترة عضويتهم. وقد أوجب القانون قواعد تفصيلية تتعلق بالتعامل مع أموال الدولة، وفصل الملكية عن الإدارة، والإفصاح عن الذمة المالية والهدايا.

في هذا التقرير المفصل عبر إيجبتكِ سنوضح الموانع التشريعية للتعاملات المالية لعضو مجلس الشيوخ.

حظر التعامل مع أموال الدولة: البطلان هو المصير القانوني

نظمت المادة (40) من القانون واحدة من أبرز القيود لضمان نزاهة العضوية، حيث يحظر على عضو مجلس الشيوخ طوال مدة عضويته أن يقوم بأيٍ من التصرفات التالية، سواء كان ذلك بشكل مباشر أو غير مباشر:

الشراء أو الاستئجار: شراء أو استئجار أي من أموال الدولة أو الشركات أو المؤسسات العامة التابعة لها.

إبرام العقود: الدخول في أي عقود توريد أو مقاولات أو تقديم خدمات مع تلك الجهات الحكومية.

أثر المخالفة القانوني: يؤكد القانون على أن أي تصرف يتم بالمخالفة لهذه المادة يُعد باطلاً. هذه القاعدة الصارمة تهدف إلى تجفيف أي مصدر لاستغلال الموقع البرلماني لتحقيق مكاسب شخصية عبر التعامل مع الجهات الحكومية.

الإفصاح المالي والهدايا.. الذمة المالية تحت المجهر

لضمان الشفافية المالية، ألزمت المادة (40) العضو بعدة واجبات إفصاح أساسية:

إقرار الذمة المالية: يجب على العضو تقديم إقرار ذمة مالية عند توليه العضوية، وعند انتهائها، بالإضافة إلى تقديمه في نهاية كل عام من مدة عضويته.

إخطار الهدايا: ألزمت المادة العضو بإخطار المجلس بأي هدية نقدية أو عينية يحصل عليها بسبب عضويته، لتؤول جميعها، دون استثناء، إلى الخزانة العامة للدولة. هذا الإجراء يضمن عدم تحول الهدايا إلى وسيلة ضغط أو رشوة مقنّعة.

فصل الملكية عن الإدارة وإلزامية التعاقد المستقل

للحفاظ على الحياد الاقتصادي للعضو، نصت المادة (41) على ضرورة فصل العضو بين ملكيته في الشركات وإدارتها خلال ستين يومًا من اكتساب العضوية، وذلك وفقًا للضوابط القانونية المحددة.

وتعزيزاً لهذا الفصل، أوجبت المادة (42) أن يبرم العضو عقدًا لإدارة أصوله مع جهة مستقلة، سواء كانت شخصًا طبيعيًا أو اعتباريًا.

 ويتعين على العضو إخطار مكتب المجلس بتفاصيل هذا العقد وتقديم التقارير السنوية الخاصة به، مما يضمن خضوع إدارة أصوله لرقابة مهنية مستقلة بعيداً عن نفوذ موقعه التشريعي.

قيود التعاملات المالية والقروض.. ضمان السعر العادل

شدد القانون على ضوابط التعاملات المالية للعضو، وذلك عبر المادتين (43) و (44) التي نظمت عملية شراء الأسهم أو الحصص. اشترطت هاتان المادتان أن يتم الشراء أو التعامل المالي بالسعر العادل ووفقًا لشروط السوق المعتادة، دون الحصول على أي مزايا أو استثناءات خاصة.

 وأتاح القانون إمكانية الاستعانة بخبير مالي مستقل لتحديد القيمة عند الضرورة، لضمان الموضوعية في التقييم.

كما نظمت المادة (45) الحصول على التسهيلات الائتمانية والقروض، مؤكدة أنه لا يجوز للعضو الحصول عليها إلا بشروط السوق المعتادة، مع إلزامية إخطار مكتب المجلس رسمياً بذلك، تأكيداً على الشفافية التامة في جميع التعاملات المصرفية.

الإفصاح عن النشاط المهني.. ضمان الاتساق مع الشفافية

واختتم القانون أحكامه المتعلقة بالقيود عبر المادة (46)، التي ألزمت العضو بـ الإفصاح كتابةً عن أي نشاط مهني يزاوله أثناء عضويته.

 يهدف هذا الإفصاح إلى ضمان اتساق نشاط العضو مع متطلبات الشفافية وتجنب أي تضارب محتمل للمصالح قد ينشأ عن جمع العضو بين دوره التشريعي وعمله الخاص.

بهذه الأحكام، يضع قانون مجلس الشيوخ إطارًا محكمًا لا يهدف فقط إلى تنظيم العمل البرلماني، بل يرتكز أساساً على الحفاظ على نزاهة العضوية واستقلال القرار، مؤكداً أن خدمة الوطن والمواطن هي الهدف الأسمى الذي يجب أن يتجرد من أي اعتبارات شخصية أو مالية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء