حكم صلاة الفريضة في الطائرة؟إجابة تفصيلية من دار الإفتاء
قالت دار الإفتاء؛ إنّ الصلاة في الطائرة صلاة صحيحة ما دامت قد استوفت شروطها وأركانها، وعند القدرة يُصَلي المكلف الفريضة في الطائرة قائمًا ويركع ويسجد، فإنْ عجز عن القيام صلي جالسًا، وكذلك إن عجز عن الركوع أو السجود استخدم الإيماء، والقبلة تُعْرَف بأدلتها أو بتقليد مَن يعرفها، ويمكن ذلك بسؤال أحد أفراد طاقم الطائرة، وإذا علم راكب الطائرة أنَّ طائرته سوف تهبط قبل خروج الوقت بزمن يتسع لأداء الفرض في وقته المُقَدَّر له شرعًا، أو قبل خروج وقت الثانية عند العمل برخصة الجمع بالنسبة للمسافر، فالأحسن والأولى له أن ينتظر حتى يصلي على الأرض.
أقوال العلماء في حكم الصلاة في الطائرة
وأوضحت دار الإفتاء أن مما انشغل به المسلمون بعد اختراع الطائرة هو حكم الصلاة فيها حال طيرانها؛ حيث قد يجد المرء نفسه مضطرًّا إلى ذلك؛ لدخول الوقت وتعلق التكليف بذمته. واختلفوا في ذلك بين قائل بالصحة وقائل بالبطلان.
و تابعت الإفتاء؛ وكان ممَّن أفتى بصحة الصلاة في الطائرة: الشيخ يوسف الدجوي، نقله عنه الشيخ صالح الجعفري في "الفتاوى الجعفرية" والشيخ محمد الأمين الشنقيطي في رسالة سماها: "الإجابة الصادرة في صحة الصلاة في الطائرة".
وممَّن أفتى بالبطلان: الشيخ إسماعيل الزين في رسالة سماها: "إعلام الزمرة السيارة بتحقيق حكم الصلاة في الطيّارة".
وعمدة أدلة المانعين للصلاة في الطائرة: ما رواه الشيخان عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: أنَّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال: «جُعِلَت لي الأرضُ مسجدًا وطهورًا»؛ قالوا: فحقيقة السجود شرعًا هي مسّ الأرض، أو ما اتصل بها من ثابت بالجبهة، وهو ما لا يتحقق في الطائرة.
المختار للفتوى في هذه المسألة
وقالت الإفتاء :إنّ المختار عندنا هو القول بصحة الصلاة في الطائرة؛ لأنَّه ما دام قد انتفى الخلل في أركان الصلاة وشرائطها، فإنَّ بقاء الصلاة على الصحة هو الأصل المستصحب، خاصة مع عدم انتهاض دليل على البطلان.
حكم الصلاة في السفينة وقياس الصلاة في الطائرة عليها
وقالت دار الإفتاء إنّ الطائرة وإن كانت من المراكب المستحدثة التي لم يطَّلع عليها الفقهاء الأقدمون، إلا أنَّها تشبه بعض الوسائل التي استخدمها الناس وحَكَم الفقهاء بجواز الصلاة فيها؛ فالطائرة حال طيرانها تشبه السفينة في أنَّ كلا منهما لا يتصل بالأرض مباشرة حال سيره، والصلاة في السفينة قد قرَّر العلماء صحتها من حيث الجملة، فتُقَاس عليها الصلاة في الطائرة؛ لأنَّهما قد اشتركتا في أنَّ الصلاة عليهما صلاة على غير متصل بالأرض، وهذا من قبيل قياس الشَّبَه عند الأصوليين.
و تابعت الإفتاء، ودليل صحة الصلاة في السفينة: ما وردعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جعفر بن أبي طالب إلى الحبشة، قال: يا رسول الله، كيف أصلي في السفينة؟ قال: «صَلِّ فِيهَا قَائِمًا إِلَّا أَنْ تَخَافَ الْغَرَقَ».
وورد أنَّ أنس بن مالك رضي الله عنه سُئِل عن الصلاة في السفينة، فقال عبد الله بن أبي عتبة مولى أنس -وهو معنا جالس-: "سَافَرْتُ مَعَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ حُمَيْدُ: وَأُنَاسٍ قَدْ سَمَّاهُمْ، فَكَانَ إِمَامُنَا يُصَلِّي بِنَا فِي السَّفِينَةِ قَائِمًا، وَنَحْنُ نُصَلِّي خَلْفَهُ قِيَامًا، وَلَوْ شِئْنَا لَأَرْفَأنَا وَخَرَجْنَا".
واختتمت دار الإفتاء : إنّ الصلاة في الطائرة صلاةٌ صحيحة ما دامت قد استوفت شروطها وأركانها، وعند القدرة يُصَلّي المُكَلَّف الفريضة في الطائرة قائمًا ويركع ويسجد، فإنْ عجز عن القيام صلي جالسًا، وكذلك إن عجز عن الركوع أو السجود استخدم الإيماء، والقبلة تُعْرَف بأدلتها أو بتقليد مَن يعرفها، ويمكن ذلك بسؤال أحد أفراد طاقم الطائرة، وإذا علم راكب الطائرة أنَّ طائرته سوف تهبط قبل خروج الوقت بزمن يتسع لأداء الفرض في وقته المُقَدَّر له شرعًا، أو قبل خروج وقت الثانية عند العمل برخصة الجمع بالنسبة للمسافر، فالأحسن والأولى له أن ينتظر حتى يُصَلِّي على الأرض.

