رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

تفسير عبارة «يا غارة الله» وبيان حكم الدعاء بها.. دار الإفتاء توضح

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

قالت دار الإفتاء إنّه يجوز للداعي أن يقول في دعائه "يا غارة الله" ولا حرج عليه في ذلك شرعًا، وأمر الدعاء مبناه على السَّعة وَتَخَيُّر الداعي ما شاء من الأدعية، دون ما اشتمل على الإثم والسوء، ويجب أن يُحَسِّن المسلم ظنه فيما يسمعه من المسلمين، وأن يحمل كلامهم على أفضل وأصح ما يحتمله من المعاني.

وأوضحت الدار أنّ الدعاء بهذه الصيغة فيه إظهار لليقين بنصر الله وتحقيق وعده لعباده بالنصر والتأييد؛ إذ إن الداعي يخاطب جند الله الذين قيضهم الله لنصرة عباده بأمره جل جلاله؛ قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾.

 

مفهوم الدعاء وبيان أنه من أفضل الطاعات

وشدّدت دار الإفتاء على أهمية الدعاء والتضرع من أَجَلِّ وأشرف القرب والطاعات التي يتقرب بها المكلفون إلى الله جل جلاله؛ قال تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾

وروى الإمام الترمذي في "سننه" عن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول على المنبر: «الدُّعَاءُ هُوَ العِبَادَةُ».

 

الدليل على جواز الدعاء بغير المأثور

وأكّدت دار الإفتاء أنّه ورد ممَّا يدل على جواز الدعاء بغير المأثور: ما ثبت من إقرار النبي صلى الله عليه وآله وسلم لبعض الصحابة في دعائهم وذكرهم لله بأدعية وأذكار من إنشائهم، ولم يأمرهم بالوقوف عند الوارد فقط؛ ومن ذلك: ما رواه الإمام البخاري في "صحيحه" عن رفاعة بن رافع الزرقي رضي الله عنه قال: "كُنَّا يَوْمًا نُصَلِّي وَرَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ، فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ قَالَ: «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ»، قَالَ رَجُلٌ وَرَاءَهُ: رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قَالَ: «مَنِ المُتَكَلِّمُ» قَالَ: أَنَا، قَالَ: «رَأَيْتُ بِضْعَةً وَثَلاَثِينَ مَلَكًا يَبْتَدِرُونَهَا أَيُّهُمْ يَكْتُبُهَا أَوَّلُ».

وممَّا يدلّ على جواز الدعاء بغير المأثور كذلك: ما رواه الإمام مسلم في "صحيحه" عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لَا يَزَالُ يُسْتَجَابُ لِلْعَبْدِ، مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ، مَا لَمْ يَسْتَعْجِلْ».

وورد عن ابن مسعود رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم -حين علَّم أصحابه السلام في ختام الصلاة- قال: «ثُمَّ يَتَخَيَّرُ مِنَ الدُّعَاءِ أَعْجَبَهُ إِلَيْهِ، فَيَدْعُو».

معنى قول الداعي: "يا غارة الله"، وحكم الدعاء بها

وقالت الإفتاء: أمَّاب خصوص قول الدَّاعي في دعائه "يا غارة الله" كما ورد في حزب النصر للإمام الشاذلي من أبيات تنسب للإمام عبد القادر الجيلاني.

إنْ أبْطـَأتْ غـَارَةُ الأرْحَامِ وابْـتـَعـَدَتْ *** فـَأقـْرَبُ السَّـــيْرِ مِنـَّا غـَارَةُ الله

يا غـَارَةَ اللهِ جـِـــدِي السـَّيـْرَ مُسْرِعَـــة *** في حَلِّ عُـقـْدَتـِنَا يَا غـَارَةَ اللهِ

فقد ورد في السُّنَّة ما يشبهه في المعنى والمبنى؛ حيث سمَّى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خيل المؤمنين "خيل الله" وكان يبعث مناديًا عند الملمات والغزوات ينادي "يا خيل الله اركبي"، وقد بوب الإمام أبو داود في "سننه" بابًا بعنوان: (باب في النداء عند النفير: "يَا خَيْلَ اللَّهِ ارْكَبي")، وفيه عن سمرة بن جندب رضي الله عنه: "أمَّا بعد فإنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم سمى خيلنا: خيل الله إذا فزعنا".

وتابعت الإفتاء: ويكون استعمال عبارة "يا غارة الله" بهذا التركيب جائزًا لغة، بل واستعملت العرب مثل هذا التركيب وأقر نحوَه النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وهو قوله: «يَا خَيْلَ اللَّهِ».

وتابعت الإفتاء: المنادى في كلا التعبيرين -"يا خيل الله" و"يا غارة الله"- ليس الخيل أو الغارة، فالمنادى هو ركاب الخيل والغارة من عباد الله، فحذف المنادى للعلم به، وحذف ما يعلم جائز في لغة العرب؛ قال الإمام الخطابي [عن ابن الأعرابي في قولهم: لا يفضض الله فاك، قال: أراد لا يكسر الله أسنانك التي في فيك، فحذف؛ لعلم المخاطب؛ كما يقال: يا خيل الله اركبي؛ يراد يا ركاب خيل الله اركبي]

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء