14 عامًا على اغتيال القذافي.. التغيير للأسوأ في ليبيا| خاص
"التغيير ولو حتى للأسوأ" مثل إنجليزي قديم اعتبره البعض أيقونة الربيع العربي للخروج من عباءة الأنظمة السياسية في المنطقة العربية غير أنه بعد مرور السنوات كان وبالا على كل من عملوا به فانقلبت الأوضاع وساد الندم بين كل الشعوب لما آلت عليه الأوضاع بعد تغيير من أردوا إزاحته.
فبعد مرور نحو 14 عاما على رحيل العقيد معمر القذافي، الذي حكم ليبيا لأكثر من 4 عقود تغيرت الأوضاع للأسوأ وكأن القدر لم يرد أن يحقق أمنية الليبيين حرفيا، فبعد اغتيال القذافي دخلت ليبيا في مرحلة انتقالية صعبة تعمها الفوضى، الصراع على النفوذ، وانهيار مؤسسات الدولة، وانقسام البلاد بين سلطتين في الشرق والغرب وتحكم الميليشيات في النفوذ بالسلاح والمال.
ليبيا تعاني من أزمة اقتصادية طاحنة وتراجع قيمة الدينار أمام الدولار بالإضافة إلى أزمة سياسية كبيرة، وبعد مرور سنوات لم تنجح البلاد في انتخاب رئيس لها في ظل حكومتين تضم 70 وزيرًا وبرلمانين.
يوم أسود في تاريخ ليبيا
وفي السياق يقول رمضان شليق، السياسي الليبي، إن سقوط القذافي، يوم أسود في تاريخ ليبيا واختطاف البلاد، مضيفًا أن القذافي قاد معركة تاريخية ضد أمريكا استمرت 42 عاما واستشهد في معركة عسكرية استمرت 8 أشهر حشد لها حلف الناتو عدد كبير من الدول ضد ليبيا الدولة الصغيرة في شمال افريقيا.
وأشار "شليق"، في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك"، أن معمر القذافي كان يمثل السيادة الوطنية الليبية والقرار السياسي الليبي على الأرض وعلى الثروات وعلى كرامة كل ليبي وليبية، وكان الحارس المؤتمن علي ثروات ليبيا وعلي اجوائها وأرضيها وعلي هيبتها ومكانتها الاقليمية والدولية.

ليبيا إلى الحضيض وبلد منتهك من جميع النواحي
وتابع: "ذهبت ليبيا إلى الحضيض وأصبحت بلدًا منتهكًا من جميع النواحي السياسية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية، فليبيا اليوم ليست ليبيا الجماهيرية التي كان اسمها يرعب الجميع بما فيها أمريكا التي تعرف أن الليبيين كانت أياديهم طويلة وتأخذ بثأر كل من يحاول إهانة ليبيا وشعبها وتصل إلى جميع انحاء العالم هذا عندما كان القائد موجوداً يشكل قوة مهابة من الجميع".
وأوضح السياسي الليبي، أن الليبيين اليوم يعلمون الحقيقة بأن من أسقط وقتل القذافي هي القوة الأجنبية مع نفر قليل من العملاء المأجورين من الاستعمار من مزدوجي الجنسية، الذين لا يستطيعون اليوم العيش في ليبيا أو الدخول اليها لأنهم كانوا معول خراب دمار لبلادهم وشعبهم.
واستطرد: "ليبيا اليوم بلد مختطف من قوة ظلامية تنهش في ثرواته وتجوع وتهين في شعبه بعد 42 عام من العزة والكبرياء والشموخ والسيادة المطلقة على أرضه، الاوضاع في ليبيا تسير الي المجهول لان القرار السياسي ليس بيد الليبيين فهو بيد القوة التي قتلت القذافي وتخلصت منه لكي تعيث في ليبيا خراب وفساد، ووكيلهم في ذلك ما يسمى ببعثة الأمم المتحدة الغطاء الاستعماري الجديد".

انتخابات البلدية
ورغم تعقد المشهد تحاول ليبيا النهوض وسط أزمات عديدة ومواجهة الفساد والميليشيات، وأحدث استحقاق سياسي كان منذ يومين بإجراء المرحلة الثالثة من الانتخابات البلدية، وذلك بعد إنهاء إجراءات المرحلة الثانية في 16 أغسطس الماضي، وسط تسجيل نسب إقبال ومشاركة وصلت في بعض المناطق إلى 71%، بينما تم تعليق الانتخابات في بعض المناطق غرب ليبيا نتيجة للوضع الأمني المتدهور.

القذافي مشروع ثوري
وقال ناصر سعيد، الكاتب والصحفي الليبي، إن القذافي لم يكن مجرد قائد عادي، بل كان مشروعاً ثورياً شاملاً أعاد تعريف دور الدولة في حياة مواطنيها، تحت قيادته، تحولت ليبيا من دولة فقيرة مهمشة إلى دولة غنية معطاءة، يحسدها الآخرون، لقد جسّد بكل وضوح مفهوم "السلطة الشعبية" من خلال نظام الجماهيرية.
وأضاف "سعيد" في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك"، إن 20 أكتوبر 2011 يوم مشؤوم ولم يغفر الأعداء، داخلياً وخارجياً، للقذافي مواقفه القوية الداخلية والخارجية، وانتظروا فوضى الربيع العربي 2011 كنتيجة لمؤامرة دولية دبرت، وسلطت عليها آلة إعلامية جبارة لتشويه صورة ليبيا وقائدها.
وتابع: "بعد سنوات من الدمار والفساد والاحتلال الأجنبي الذي أعقب استشهاده، يدرك الليبيون والعالم أجمع الحقيقة المرة، لقد تحولت ليبيا من دولة عزيزة مهابة إلى ساحة للصراعات بين الميليشيات والتدخلات الأجنبية، وتدهور مستوى المعيشة، وضاعت الثروات".


