حقيقة عذاب القبر والثعبان الأقرع.. علي جمعة يحسم الجدل
يتساءل كثيرون عن ما إذا كان القبر بالفعل روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار، وما مدى صحة ما يتداول عن «الثعبان الأقرع» في القبر.
وفي هذا الصدد أوضح الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أن عذاب القبر ثابت في السنة النبوية، ويشمل ضمة القبر وحسابه، إلا أن ما يعرف «بالثعبان الأقرع» لا علاقة له بعذاب القبر كما يظن البعض.
وقال جمعة إن الثعبان الأقرع الذي ورد في بعض الأحاديث إنما يظهر يوم القيامة، وليس في القبر، حيث يتحول مال من امتنع عن إخراج الزكاة إلى شجاع أقرع يطوق عنقه، كما ورد في الحديث الشريف، موضحا أن هذا من أهوال يوم القيامة وليس من مشاهد القبر.
وأكد عضو هيئة كبار العلماء أن ضمة القبر ثابتة في السنة الصحيحة، مستشهدا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم حين أنزل ابنته زينب رضي الله عنها في قبرها فقال:«لو نجا أحد من ضمة القبر لنجت زينب»، مشيرا إلى أن هذه الضمة سنة إلهية وتنبيه للإنسان ليكثر من عمل الخير.
وأضاف جمعة أن النبي صلى الله عليه وسلم أرشدنا إلى قراءة سورة الملك، لما فيها من فضل عظيم في الوقاية من عذاب القبر، حيث تعد سورة الملك هي التي تشفع لقارئها وتنجيه من العذاب.
دعاء النجاة من عذاب القبر
وقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله:«اللهم إني أعوذ بك من عذاب النار وفتنة النار وفتنة القبر وعذاب القبر».
كما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي قال:«الميت تحضره الملائكة، فإذا كان صالحا قالوا: اخرجي أيتها النفس الطيبة كانت في الجسد الطيب، اخرجي حميدة ، و أبشري بروح و ريحان ، و رب غير غضبان ، فلا يزال يقال لها ذلك حتى تخرج ، ثم يعرج بها إلى السماء، فيستفتح لها ، فيقال : من هذا؟ فيقول : فلان ، فيقال: مرحبا بالنفس الطيبة ، كانت في الجسد الطيب،ادخلي حميدة ، وأبشري بروح و ريحان ، و رب غير غضبان ، فلا يزال يقال لها ذلك حتى ينتهى بها إلى السماء التي فيها الله تبارك و تعالى .
فإذا كان الرجل السوء قال اخرجي أيتها النفس الخبيثة ، كانت في الجسد الخبيث ، اخرجي ذميمة ، وأبشري بحميم و غساق ، وآخر من شكله أزواج ، فلا يزال يقال لها ذلك حتى تخرج ، ثم يعرج بها إلى السماء ، فيستفتح لها، فيقال: من هذا ؟ فيقال : فلان، فيقال:لا مرحبا بالنفس الخبيثة ، كانت في الجسد الخبيث،ارجعي ذميمة ، فإنها لا تفتح لك أبواب السماء ، فترسل من السماء ، ثم تصير إلى القبر، فيجلس الرجل الصالح في قبره ، غير فزع و لا مشغوف ثم يقال له : فيم كنت فيقول كنت في الإسلام فيقال له : ما هذا الرجل ؟ فيقول : محمد رسول الله جاءنا بالبينات من عند الله فصدقناه فيقال له : هل رأيت الله ؟ فيقول ما ينبغي لأحد أن يرى الله ، فيفرج له فرجه قبل النار، فينظر إليها يحطم بعضها بعضا، فيقال له:انظر إلى ما وقاك الله تعالى ، ثم يفرج له فرجه قبل الجنة ، فينظر إلى زهرتها ، و ما فيها ، فيقال له : هذا مقعدك ، و يقال له على اليقين كنت ، و عليه مت ، و عليه تبعث إن شاء الله .
ويجلس الرجل السوء في قبره فزعا مشغوفا ، فيقال له : فيم كنت ؟ فيقول لا أدري ، فيقال له : ما هذا الرجل ؟ فيقول : سمعت الناس يقولون قولا فقلته ! فيفرج له فرجة قبل الجنة ، فينظر إلى زهرتها و ما فيها ، فيقال له : انظر إلى ما صرف الله عنك ، ثم يفرج له فرجة إلى النار ، فينظر إليها يحطم بعضها بعضا فيقال : هذا مقعدك ، على الشك كنت ، و عليه مت ، و عليه تبعث إن شاء الله.
أدعية للميت للوقاية من عذاب القبر
-اللهم اغفر له وارحمه، وأكرم نزله، ووسع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد.
-اللهم قِه فتنة القبر وعذابه، وآته الأمن من عذابك حتى تبعثه إلى جنات النعيم.
- اللهم اجعل عن يمينه نورًا، حتى تبعثه آمنًا مطمئنًا في نورٍ من نورك.
فضل سورة الملك
وأشار العلماء إلى أن قراءة سورة الملك قبل النوم من السنن العظيمة، التي« تحفظ المسلم من عذاب القبر مانعة لعذاب القبر،منجية لمن يواظب على قراءتها كل ليلة،شافعة لصاحبها يوم القيامة حتى يُغفر له،مضاعفة للحسنات والثواب لمن يتلوها باستمرار».

