دار الإفتاء: الخلافات العائلية لا تبرر نقل الميت من قبر إلي أخر إلا بشروط
ورد إلي دار الإفتاء المصرية سؤال يقول،ما حكم نقل الميت من قبر إلى آخر بسبب خلافات داخل الأسرة؟ حيث يقول السائل: تُوفِّي أخي منذ فترة، ودُفِن في مقابر الأسرة الكبيرة، وبعد مدة حدث خلاف بين أسرتنا الخاصة والأسرة الكبيرة؛ ولذلك قمت ببناء مقبرة جديدة خاصة لنا، وأريد نقل رفات أخي إلى المقبرة الجديدة منعًا للمشاكل؛ فما حكم ذلك شرعًا؟
وأضافت دارالإفتاء في اجابتها علي السؤال ،أن حكم نقل الميت من قبر إلى آخر بسبب خلافات داخل الأسرة لا يجوز إلا بشروط، مؤكدة أن الأصل في الشرع هو عدم جواز نقل الميت بعد دفنه إلا عند وجود مصلحة معتبرة شرعا.
وأشارت الدار إلى ما نص عليه في فقه المالكية من جواز نقل الميت قبل الدفن أو بعده بشروط ثلاثة، هي: «ألا ينفجر حال نقله، وألا تُنتهك حرمته أو يُنقل على وجه فيه تحقير له»، وأن تكون هناك مصلحة معتبرة كخشية طغيان البحر، أو نقله لمكان له قيمة أو أقرب لأهله وأن فقدان أي من هذه الشروط يجعل النقل محرمًا شرعًا.
وأوضحت الإفتاء أن نقل الرفات من مقبرة الأسرة الكبيرة إلى أخرى جديدة لا يجوز شرعا ما لم توجد مصلحة واضحة، كعدم وجود حق للأسرة في المقبرة الأولى أو اشتداد الخلاف بما يهدد استمرار النزاع.
واكدت الفتوى على أنه يجوز النقل في هذه الحالة فقط إذا كان في ذلك حسم للنزاع، مع مراعاة الشروط الشرعية بعدم انتهاك حرمة الميت أو تعريضه للتلف أثناء النقل.
توزيع الصدقات عند القبور
وفي سياق أخر،أوضحت دار الإفتاء أن الصدقة عن الميت جائزة ومستحبة شرعًا، ويصل ثوابها إليه في أي وقت من العام، سواء أكانت في شهر رجب أو غيره من الأشهر، مشيرة إلى أن الصدقة في الأوقات الفاضلة تكون أرجى للثواب.
واستشهدت الدار بعدد من الأحاديث النبوية التي تثبت وصول ثواب الصدقة إلى الميت، منها حديث السيدة عائشة رضي الله عنها أن رجلًا قال للنبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ أُمِّي افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا وَأُرَاهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ، أَفَأَتَصَدَّقُ عَنْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ تَصَدَّقْ عَنْهَا»، وحديث سعد بن عبادة رضي الله عنه عندما سأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن نفع الصدقة لأمه المتوفاة فأجابه: «نعم».
وأكدت الإفتاء أن الفقهاء أجمعوا على جواز الصدقة عن الميت ووصول ثوابها إليه، مشيرة إلى أن هذا هو مذهب جمهور العلماء، منهم «ابن عبد البر والنووي والزيلعي»، الذين نصوا على أن جميع أعمال البر من صلاة وصيام وصدقة يمكن أن يهدى ثوابها للميت.
