رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

هرمون الكورتيزول.. أكاذيب تجتاح السوشيال ميديا تستهدف الربح

إيجبتكِ

في زمن تنتشر فيه مقاطع الفيديو والنصائح السريعة، تحول هرمون التوتر المعروف باسم الكورتيزول، إلى كلمة سحرية يرددها مؤثرون ومدربون على وسائل التواصل الاجتماعي، إذ يروجون لمكملات غذائية وبرامج يقولون إنها "تنظم الهرمون وتقلل آثاره"، لكن خلف هذا الضجيج، يختبئ هدف واحد هو الربح.

ويقول البروفيسور جيوم أسييه المتخصص في الغدد الصماء في مستشفى كوشان بباريس، إن ما ينشر على وسائل التواصل حول الكورتيزول "بعيد عن الواقع"، فالكورتيزول هرمون تنتجه الغدد الكظرية، ويؤدي دورًا أساسيًا في تنظيم التوتر والتمثيل الغذائي والجهاز المناعي، ويتبع نمطًا يوميًا منتظمًا إذ يبلغ ذروته صباحًا وينخفض تدريجيًا خلال اليوم.


ويشير أسييه، إلى أن اضطراب هذا الإيقاع لا يحدث إلا عند التعرض لمواقف صعبة، وارتفاع أو انخفاض الكورتيزول بشكل مفرط أمر نادر جدًا، مثل حالات متلازمة كوشينج "زيادة" أو مرض أديسون “نقص”.

 

ويؤكد الطبيب تيبو فيولي المتخصص في الصحة العامة، "أنه خارج الحالات المرضية، لا داعي للقلق بشأن مستوى الكورتيزول"، منتقدًا ما وصفه بـ"الدجل" الذي يمارسه من يدعون التخصص، ويشير إلى أن هؤلاء يستخدمون مصطلح "تعب الغدد الكظرية" للترويج لفكرة أن ملايين الأشخاص يعانون من ضعف في نشاط الغدد بسبب الضغط النفسي المتكرر، ما يؤدي إلى أعراض عامة يمكن لأي شخص أن يتعرف عليها في نفسه.

وبحسب الجمعية الفرنسية للغدد الصماء، "لا يوجد أي دليل علمي على أن إرهاق الغدة الكظرية حالة طبية فعلية"، إذ خلصت مراجعة علمية أجريت عام 2016 شملت 58 دراسة إلى أنها مجرد "خرافة".

 

مكملات وحميات بلا دليل

 

ويزعم بعض "المدربين في مجال التغذية" أن الكورتيزول يمنع فقدان الوزن، وهو المسؤول عن الانتفاخ في البطن أو الوجه، لكن الأطباء يؤكدون أن الإفراز المفرط للهرمون من الممكن أن يؤثر على المظهر فقط في حالات مرضية نادرة مثل كوشينج، بينما الضغط النفسي اليومي لا يكفي للتسبب في مثل هذه التغيرات.

ولمواجهة هذا "لخلل المزعوم"، تعج وسائل التواصل بمنشورات عن الحميات والمكملات ومشروبات مثل "الديتوكس" المصنوعة من ماء جوز الهند وعصير الحمضيات، والتي يُفترض أنها "تنظم الكورتيزول"،غير أن فيولي يشدد على أن "الهدف من الحديث عن الكورتيزول هو الربح المادي فقط، أي البيع"، مؤكدًا أنه لا توجد أي بيانات سريرية تثبت الآثار المفيدة لهذه المنتجات.

اختبارات باهظة الثمن وغير موثوقة

 

وتحذر المتخصصة في أمراض الكبد والجهاز الهضمي، بولين جيوش من سوق الاختبارات البيولوجية التي يصفها من يدعون التخصص خارج النظام الطبي.


وتوضح أن هذه السوق تشمل فحوصات مثل تحليل الكورتيزول اللعابي، وفحص ميكروبات الأمعاء والحساسية على الطعام، التي يُقال إنها تكشف عن "اختلالات لا يرصدها الطب التقليدي".

وبحسب شهادات جمعتها جيوش، تتراوح تكلفة هذه الفحوص بين 300 و1500 يورو للحزمة الكاملة، رغم أنها "غير موثوقة إطلاقًا".
ويقول أسييه: "إذا لجأتم إلى مسار بديل، فإنكم تخسرون أي ضمانة لجودة التحاليل أو النتائج"، مشيرًا إلى أن بعض الخدمات تقدم اختبارات منزلية غير معتمدة.

ويضيف:"هذه الفحوص تشكل مخاطرة فعلية إذا لم تكن النتائج صادرة عن مختبر طبي رسمي"، بينما تحذر جيوش من أن الخطر لا يقتصر على "خسارة المال"، بل يمتد إلى تشتيت المرضى ودفعهم للابتعاد عن الطب التقليدي.

ووراء هذه النصائح المنتشرة ومقاطع "الديتوكس"المليئة بالألوان، يبقى الواقع ثابتًا فإن الكورتيزول هرمون طبيعي، ضروري لتنظيم التوتر وحيوية الجسم، أما الخطر الحقيقي فيكمن في من حولوه إلى وسيلة لجني الأرباح، مستخدمين لغة الصحة كغطاء لتسويق الوهم.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء