دراسة تكشف.. الأنف يفضح التوتر قبل نطق الملامح
في اكتشاف علمي لافت، توصل فريق من علماء النفس في جامعة ساسكس البريطانية إلى أن الأنف قد يكون أول ما يكشف توتر الإنسان قبل أن تظهر أي علامات على وجهه أو في نبرة صوته، إذ تبيّن أن انخفاض حرارته يُعد مؤشرًا حيويًا دقيقًا على مستوى الإجهاد الذي يتعرض له الدماغ.
وحسب صحيفة "الشرق الأوسط" اعتمدت الدراسة، التي نُشرت نتائجها عبر هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، على التصوير الحراري لوجوه مجموعة من المتطوعين الذين خضعوا لمواقف مُجهدة نفسيًا صُممت خصيصًا لاختبار ردود أفعالهم فقد طُلب من المشاركين إلقاء خطاب مرتجل مدته خمس دقائق أمام لجنة من غرباء، مع أداء عمليات حسابية صعبة في الوقت ذاته، بينما كانت كاميرات حرارية تسجل تغيرات درجات الحرارة في وجوههم بدقة لحظية.
نتائج الدراسة
وكشفت النتائج أن درجة حرارة الأنف انخفضت لدى جميع المشاركين بمعدل يتراوح بين 3 و6 درجات مئوية أثناء لحظات التوتر القصوى، ثم عادت تدريجيًا إلى طبيعتها مع زوال الضغط النفسي وأوضحت البروفسورة جيليان فورستر، الباحثة الرئيسية في الدراسة، أن هذا التغير الحراري يعكس استجابة فسيولوجية طبيعية للجسم، إذ يعيد الجهاز العصبي توزيع تدفق الدم بعيدًا عن الأنف إلى مناطق أخرى مثل العينين والأذنين لرصد مصادر التهديد، فيتراجع تدفق الدم في الأنف وتنخفض حرارته.
وأشارت فورستر إلى أن هذا المؤشر البيولوجي قد يُستخدم مستقبلًا في رصد حالات التوتر والقلق بطريقة غير تدخلية، ما يفتح آفاقًا جديدة أمام مجالات مثل علم النفس العصبي والذكاء الاصطناعي القادر على قراءة الانفعالات البشرية.
وتُعد هذه الدراسة من أوائل الأبحاث التي تُبرز الدور الخفي للحرارة الوجهية في كشف الحالة النفسية للإنسان، إذ لطالما ارتبط فهم التوتر بملاحظة الملامح أو قياس ضربات القلب وضغط الدم، لكن التصوير الحراري أظهر أن الأنف وليس الوجه بأكمله هو أول من يبوح بسرّ القلق الداخلي.
ويرى الباحثون أن هذه التقنية يمكن أن تُحدث ثورة في فهمنا للضغوط اليومية، وتساعد الأطباء والمعالجين النفسيين على تحديد درجة الإجهاد بدقة، وحتى تطوير أدوات رقمية قادرة على قراءة إشارات الجسم الحرارية لتقييم الحالة النفسية في الوقت الفعلي.
بهذا، يكشف العلم أن الأنف ليس مجرد عضو حسي للشم، بل مرآة صامتة تُظهر ما يخفيه العقل من توتر وضغط، قبل أن تنطق به الملامح أو الكلمات.

