رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

دراسة تكشف أن العنف اللفظي على الأطفال أخطر من الجسدى

إيجبتكِ

 

كشفت دراسة حديثة نشرتها مجلة “BMJ Open ” أن الألفاظ المسيئة التي يتعرض لها الأطفال في سنواتهم الأولى قد تُخلّف آثارًا نفسية بالغة العمق والطول، لا تقل خطورة عن تلك التي يسببها العنف الجسدي، بل قد تتجاوزها، وأكدت الدراسة أن العنف اللفظي لم يعد مجرد كلمات عابرة يتلقاها الطفل ثم ينساها، وإنما يتحول بمرور الوقت إلى ندوب نفسية تعيش معه حتى مرحلة البلوغ، وتنعكس على استقراره النفسي والاجتماعي.

 

أرقام صادمة حول التأثير النفسي للأطفال بسبب العنف اللفظى

 

اعتمد الباحثون في هذه الدراسة على بيانات واسعة شملت أكثر من عشرين ألف شخص بالغ في إنجلترا وويلز، حيث أوضحت النتائج أن من تعرضوا للعنف الجسدي في طفولتهم كانوا أكثر عرضة بنسبة خمسين في المئة للإصابة بمشكلات نفسية عند البلوغ، مثل الاكتئاب واضطرابات القلق، لكن المفاجأة الأكبر جاءت عندما تبيّن أن نسبة التعرض للمشكلات النفسية بين من عاشوا تجربة العنف اللفظي ارتفعت إلى ستين في المئة، ما يجعل الأثر النفسي للكلمة الجارحة أحيانًا أشد من ضربة اليد.

 

ما المقصود بالعنف اللفظي؟

 

لا يقتصر العنف اللفظي على الشتائم الصريحة أو الإهانات المباشرة، بل يمتد ليشمل أساليب متعددة من التعامل القاسي مع الأطفال، مثل التوبيخ المستمر، الانتقاد اللاذع، التهديد، السخرية من قدراتهم، أو ترديد عبارات تحط من قيمتهم وتهز ثقتهم بأنفسهم. ومن أبرز الأمثلة على ذلك: "أنت دائمًا مخطئ"، "أنت غبي"، "لن تنجح أبدًا"، "أنت بلا قيمة"،  هذه الكلمات قد تبدو عابرة في نظر البالغ، لكنها بالنسبة للطفل بمثابة رسالة واضحة تعيد تشكيل صورته الذاتية وتحدد كيف يرى نفسه في المستقبل.

الآثار الممتدة للعنف اللفظي على الأطفال 

 

أوضح الباحثون أن الأطفال الذين يتعرضون للعنف اللفظي يميلون في كثير من الأحيان إلى حمل هذه التجارب معهم إلى سنوات المراهقة والشباب، ما يضعف قدرتهم على بناء علاقات صحية، ويزيد من فرص تعرضهم لمشكلات في الصحة العقلية مثل الاكتئاب، القلق، واضطرابات الشخصية. كما يمكن أن يؤدي هذا النوع من العنف إلى صعوبات في الدراسة والعمل لاحقًا، نتيجة اهتزاز الثقة بالنفس والشعور المستمر بعدم الكفاءة.

 

الحاجة إلى وعي مجتمعي من تقليل العنف اللفظى

 

حذّرت الدراسة من أن الاكتفاء بالتركيز على تقليل العنف الجسدي وحده لا يكفي لتحقيق حماية نفسية متكاملة للأطفال، إذ إن العنف اللفظي قد يقوّض كل ما تحققه المجتمعات في هذا المجال، وأكد الباحثون ضرورة أن يتحول التعامل مع الأطفال إلى مسؤولية اجتماعية شاملة، حيث لا يقتصر الدور على الآباء فحسب، بل يمتد ليشمل المعلمين، الأقارب، وكل من يتواصل مع الطفل بشكل مباشر.

 

الرسالة الأساسية التي خلصت إليها الدراسة هي أن للكلمة وزنًا لا يقل عن الفعل، فهي قادرة إما على تعزيز ثقة الطفل بنفسه، ودفعه إلى الإبداع والنجاح، أو على كسر روحه وتقييد قدراته، وبناءً على ذلك، فإن نشر الوعي باستخدام لغة إيجابية وداعمة في التربية يمثل خطوة أساسية لحماية الأجيال القادمة من آثار نفسية قد يصعب علاجها لاحقًا.

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء