من الحبس إلى الخدمة المجتمعية.. قانون ينظم تنفيذ العقوبات الجنائية
أقر مجلس النواب نهائيًا مشروع قانون الإجراءات الجنائية الجديد، الخميس الماضي، الذي تضمن ضوابط حديثة تنظم تنفيذ العقوبات المقيدة للحرية، ومن أبرزها السماح للنيابة العامة بإلزام المحكوم عليهم بالحبس البسيط، الذي لا يتجاوز مدته ست أشهر، بأداء عمل للمنفعة العامة خارج مراكز الإصلاح والتأهيل، بدلًا من تنفيذ عقوبة الحبس.
وينص القانون على أن يُتاح للمحكوم عليه التقدم بطلب للنيابة بهذا الشأن، ما لم ينص الحكم صراحةً على حرمانه من هذا الحق، مما يُمثل خطوة جديدة تواكب توجهات العدالة الإصلاحية وتخفيف التكدس داخل السجون.
ضمانات لاحتساب فترة الحبس الاحتياطي
ويأتي هذا التعديل ضمن الباب الثالث الخاص بتنفيذ العقوبات المقيدة للحرية، والذي نظم كذلك حساب مدة تنفيذ العقوبة، مع ضمانات لاحتساب مدّة الحبس الاحتياطي ضمن مدة العقوبة، فضلًا عن منح حق تأجيل تنفيذ العقوبة للحوامل في حالات معينة.
وشدد القانون على أن مدة العقوبة تبدأ من تاريخ القبض على المحكوم عليه، مع مراعاة إنقاص فترة الحبس الاحتياطي، كما يسمح بتطبيق خَصْم مدة الحبس الاحتياطي في حالة براءة المتهم من الجريمة الأساسية.
وتأتي هذه التعديلات ضمن جهود الحكومة لتطوير المنظومة القضائية، والحد من الآثار السلبية للحبس على الأفراد والمجتمع، مع توفير بدائل إصلاحية أكثر إنسانية وفاعلية.
وتنص المادة (105) المعدلة على أنه لا يجوز لعضو النيابة العامة استجواب المتهم أو مواجهته بغيره من المتهمين أو الشهود إلا في حضور محاميه، وفي حال عدم وجود محامٍ، يتعين على المحقق أن يندب له محاميًا من تلقاء نفسه.
كما أجاز النص الجديد، في الحالات العاجلة التي يُخشى فيها فوات الوقت أو تهديد حياة المتهم، أن تنتقل النيابة العامة للاستجواب بعد طلب عاجل من نقابة المحامين لندب محامٍ على وجه السرعة، وفق آلية يتم الاتفاق عليها بين النيابة والنقابة العامة للمحامين.
وإذا لم يحضر المحامي في الموعد المحدد، يُسمح باستجواب المتهم، على أن يكون للمحامي المنتدب أو الموكل حق الاطلاع على إجراءات التحقيق فور حضوره.
وحذف مجلس النواب الفقرة الأخيرة من النص القديم، التي كانت تمنح عضو النيابة العامة صَلاحِيَة ندب محامٍ أو مباشرة الاستجواب لحين حضوره، بما يعزز التزام النص بروح المادة (54) من الدستور المتعلقة بالحق في الدفاع وضمانات التحقيق.
كما ألزمت المادة المعدلة المتهم بتحديد اسم محاميه في محضر التحقيق أو لدى القلم الجنائي للنيابة، ومنحت المحامي الحق في إثبات دفوعه وملاحظاته في المحضر.
وأقرت المادة كذلك حق المحامي المنتدب في الحصول على أتعاب يقدرها المحقق بعد انتهاء التحقيق، وفقًا للجدول المعتمد من وزير العدل بعد التنسيق مع نقابة المحامين.



