«التنسيق» يحسم صراع المقاعد المتعددة مع غياب لافت لـ «رموز العقد الماضي»
تستعد مصر لمشهد انتخابي برلماني يُوصف بـ "ساحة صراع سياسي ساخنة" وغير مسبوقة، فالمعركة على مقاعد مجلس النواب تتجاوز حدود التنافس التقليدي لتصل إلى حالة من "التعقيد الشديد" بفضل هندسة الدوائر الجديدة التي غيَّرت قواعد اللعبة.
وبينما تُعِد الأحزاب العدة بتحركات مكثفة، تشير التحليلات إلى أن الصندوق سيُحدث زلزالًا في التركيبة البرلمانية، إذ ينتظر أن يخلو المجلس القادم من وجوه نيابية بارزة هيمنت على المشهد السياسي طوال العقد الماضي، في دلالة واضحة على حيوية وتجدد المشهد السياسي.
في هذا التقرير يرصد «إيجبتكِ» أبرز الأرقام التي خرجت بها معركة انتخابات مجلس النواب حتى الآن.
"هندسة الدوائر" تنافس فردي بين "التنسيق" و"الاشتباك المباشر"
شهدت الانتخابات الحالية تطبيق نموذج جديد في التقسيم الانتخابي للمقاعد الفردية، التزامًا بالمادة 102 من الدستور التي تهدف إلى تحقيق التمثيل العادل للسكان والمحافظات. وتم تقسيم البلاد إلى 143 دائرة انتخابية، تتنوع طبيعتها وتوقعات التنافس فيها بشكل كبير:
43 دائرة بمقعد واحد فقط.
63 دائرة بمقعدين.
32 دائرة بثلاثة مقاعد.
5 دوائر بأربعة مقاعد.
هذا التنوع يخلق استراتيجيتين مختلفتين تماماً، في دوائر المقعد الواحد، يكون التنافس اشتباكاً مباشراً دون احتمالية للتنسيق.
أما في دوائر المقاعد المتعددة، خاصة الثلاثة والأربعة مقاعد، يصبح التنسيق بين المرشحين هو اللاعب الرئيسي والحاسم لتكوين "كتلة" قادرة على تجاوز العتبة الانتخابية والوصول إلى الفوز، إذ يصعب على أي مرشح النجاح منفرداً.

"أرقام مشتعلة" متوسط التنافس يرتفع إلى مستوى "العنف البالغ"
على صعيد المقاعد الفردية البالغ عددها 284 مقعداً، سجل عدد المرشحين رقماً بلغ 2645 مرشحين حتى غلق باب الترشح.
ويبلغ متوسط التنافسية العامة 9 متنافسين على كل مقعد، وهو معدل طبيعي ثابت منذ عقدين، ومن المتوقع أن يرتفع إلى ما بين 11 و 12 مرشحاً لكل مقعد في نهاية المطاف.
ويشير المتوسط العام إلى وجود 19 متنافساً في كل دائرة انتخابية، بيد أن حدة التنافسية تتركز في بعض الدوائر، خاصة في الريف ومحافظات الصعيد.
ويُعد المشهد في دائرة كوم حمادة مثالاً بارزاً، حيث يتنافس 47 مرشحاً على مقعدين فقط، أي بمعدل 23 مرشحاً لكل مقعد، وهو ما وُصف بـ "إعادة رسم للتنافسية البالغة العنف".
كذلك تشهد الدائرة الرابعة بأسيوط (ومقرها مركز شرطة أبوتيج) تنافس 29 مرشحاً على مقعدين.
سباق "الرقم واحد" تدافع على الأسبقية وإستراتيجيات الأحزاب
رغم أن القواعد الانتخابية الحالية ضمنت للأحزاب السياسية الاحتفاظ برموزها الثابتة (كالقلم لحزب مستقبل وطن واحصان لحزب العدل)، فإنها لم تضمن لها الاحتفاظ برقم تسلسلي ثابت في جميع الدوائر.
وقد أدت سخونة المشهد التنافسي إلى تدافع غير مسبوق للمرشحين، حيث تقدم أكثر من 50% من إجمالي المرشحين (56%، أي 1392 مرشحاً) بطلباتهم في اليوم الأول فقط.
هذا التدافع كان مدفوعاً بالحرص على الحصول على الرقم واحد أو الأرقام الأولى، تكراراً لاستراتيجيات سابقة مثل تلك التي كان يتبعها الحزب الوطني بالحصول على رمزي الهلال للفئات والجمل للعمال.
وفي الدوائر متعددة المقاعد، سعت مرشحو التنسيقيات للحصول على أرقام متتابعة لتسهيل عملية التصويت على الناخبين وضمان نجاح الكتلة المنسقة.

"الكراسي الشاغرة" رياح التغيير تجتاح اللجان النيابية
يُلاحظ المراقبون وجود حيوية كبيرة في المشهد الانتخابي لم تعد محصورة في كتلة حزبية ضيقة، وتشير التغييرات إلى مرحلة جديدة تتميز بـ:
غياب رموز نيابية كبيرة ظلت حاضرة في البرلمان خلال العقد الماضي.
17 رئيساً من رؤساء لجان البرلمان الحالي ليسوا ضمن المتنافسين في الانتخابات القادمة، ما يُبشر بتغيير وحيوية في إدارة اللجان التشريعية.
انخفاض معدلات السن بين المترشحين، مع ظهور واضح للكفاءات والكوادر الشابة.
تحرك الأحزاب الصغيرة للمنافسة في المقاعد الفردية أو ضمن القائمة الوطنية.
صراع القوائم قائمة "الجيل" تتحدى الهيمنة الوطنية في الدلتا
على صعيد نظام القوائم، لا تزال "القائمة الوطنية من أجل مصر" تحتفظ بتركيبتها الأساسية التي تضم 12 حزباً سياسياً بالإضافة إلى المستقلين وأعضاء التنسيقية.
ومع ذلك، ظهر تحدٍ لافت في دائرتي شرق وغرب الدلتا، حيث تقدمت قائمة أخرى للمنافسة، أعلن عن هذه القائمة حزب الجيل بالتعاون مع حزب الإصلاح والنهضة وعدد من الأحزاب الأخرى، مما يضع الناخبين في هاتين الدائرتين أمام خيار بين قائمتين، حال قبول طعن حزب الجيل على استبعاد قوائمه.
ويُشار إلى أن وجود المستقلين ضمن القائمة الوطنية يهدف إلى ضمان الحيوية وتعدد وجهات النظر المطلوبة داخل الغرفة التشريعية الرئيسية.





