رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

فيديوهات المقالب.. استشارى نفسي: ظاهرة لتعويض نقص السعادة بالسخرية|خاص

إيجبتكِ

في زمن باتت فيه المشاهد اليومية تُوثق وتُنشر خلال لحظات، أصبحت الكاميرا أداةً تلتقط كل ما يحدث أمامها، من المواقف المضحكة إلى المشاهد المؤلمة والمأساوية، ومع اتساع رقعة وسائل التواصل الاجتماعي، تحولت تلك المقاطع إلى مادة للتداول والترفيه، لا سيما تلك التي تُظهر سقوط أحد الأشخاص أو وقوع حادث أو موقف محرج، فيتسابق البعض إلى مشاركتها مصحوبة بالتعليقات الساخرة والرموز الضاحكة، دون تفكير في مشاعر من يظهرون فيها أو ما قد سببته لهم تلك اللحظة من ألم أو خوف أو حتى ذرة من التعاطف مع المشهد.

في المقابل، يزداد القلق من تأثير هذا النوع من المحتوى على المنظومة القيمية في المجتمع، إذ يبدو أن التعاطف الإنساني أصبح يتراجع أمام الرغبة في التسلية، وكأن المأساة صارت وسيلة للترفيه الجماعي.

وحول هذه الظاهرة، تحدث الدكتور وليد هندى، استشاري الصحة النفسية، لـ «إيجبتك»، موضحا أن المقلق في رد الفعل الاجتماعي تجاه مثل هذه المقاطع هو غياب التعاطف، موضحًا: «نجد البعض يضحك ويسخر، ويحول الموقف لمادة للترفيه على وسائل التواصل الاجتماعي، وهذا يكشف خللًا في البناء النفسى والوجداني، ويعكس غياب قيم التعاطف سواء مع الإنسان الذي تعرض للموقف أو مع الحيوان الذي يعانى أو حتى مع الطرف الخاسر في الحدث».

أسباب تصوير نوعية هذه المشاهد

أضاف: «الأشخاص الذين يصورون هذه الفيديوهات أو يحبون مشاهدتها دون الشعور بـ التعاطف غالبًا يكونون غير سعداء في حياتهم، فيسعون لتعويض نقص السعادة بالسخرية من الآخرين ونشأتهم العائلية قد تكون افتقدت الدفء العاطفي، فلم يتعلموا كيف يشعرون بآلام الآخرين أو يقدّرون مشاعرهم».

وأشار «هندى» إلى أن هذه الظاهرة تكشف عن اضطراب فى البنية النفسية لبعض الأفراد، فهناك من يتعامل مع تلك الفيديوهات وكأنها نكتة أو فرصة للضحك دون وعى أو إدراك لما قد تسببه من أذى، مضيفًا: «هناك نمط آخر يُعرف بالشخصية التافهة يتعامل مع هذه المقاطع على أنها وسيلة للظهور أو لجذب الانتباه، لا تحركه القيم أو المبادئ بل فقط الرغبة فى أن يكون محل حديث الآخرين، حتى لو كان ذلك من خلال موقف مؤلم أو مشهد قاسٍ».

ويرى استشاري الصحة النفسية أن منصات التواصل الاجتماعي ساهمت في تغذية هذا السلوك وأدت إلى غياب التعاطف، قائلًا: «السوشيال ميديا وفرت بيئة خصبة لهذا النوع من التصرفات، لأن الأشخاص الذين يعانون من هشاشة في الشعور بالأمان النفسى أصبحوا يبحثون عن التعليقات والمشاهدات كوسيلة لتعويض النقص الداخلي، فكل إعجاب أومشاركة يمثل لهم لحظة انتصار مؤقتة أو إحساسًا زائفًا بالسعادة».

واختتم هندى حديثه موضحًا أن انتشار هذا النوع من المحتوى يمكن تفسيره كنوع من التفريغ الجمعي للضغوط، قائلاً: «الناس في الوقت الحالي تعانى من شعور بالضغط والفراغ، وفى غياب مصادر البهجة الحقيقية، يحاول البعض خلق نوع من الفرجة البديلة بأي وسيلة، حتى لو كانت على حساب إنسان آخر فالمحتوى الذي يجمع بين الحركة والمفاجأة والإثارة، ينشّط مراكز الانتباه فى المخ ويجذب المشاهد، فيتحول الألم إلى وسيلة مؤقتة للتسلية، وهذا في حد ذاته انعكاس لتراجع الحس الإنساني العام».

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء