استشاري صحة نفسية لـ«إيجبتك»: الأسرة درع لحماية الأبناء من السوشيال ميديا
في عالمٍ باتت فيه الشاشات رفيقًا يوميًا لا يفارق أيدينا، أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي جزءًا أساسيًا من حياة أبنائنا، يتعلمون من خلالها، ويتواصلون، ويعبّرون عن أنفسهم. لم تعد تلك المواقع مجرد مساحة للترفيه أو قضاء الوقت، بل تحولت إلى وسيلة للتعلم والبحث وتبادل الخبرات، ومع هذا الانفتاح الرقمي الواسع، تظهر في الأفق تحديات ومخاطر لا تقل أهمية عن فوائدها؛ فبينما تمنح أبناءنا فرصًا للتطور والمعرفة، قد تسلب منهم براءتهم أو تؤثر في صحتهم النفسية إذا لم تُستخدم بوعي.

وهنا يبرز دور الأسرة بوصفها الحصن الأول والأقوى في مواجهة تلك المخاطر، إذ يقع على عاتقها توجيه الأبناء، وغرس ثقافة الاستخدام الآمن والمسؤول لهذه المنصات التي أصبحت سلاحًا ذا حدين، يمكن أن تبني أو تهدم مستقبلهم.
استمع «إيجبتك» لآراء مجموعة من الشباب حول تأثير مواقع التواصل في حياتهم وعلاقتهم بأسرهم:
يقول عمر محمد 16 عام: "بصراحة أشعرأحيانا إننا في نفس المكان لكن كل واحد في عالم لوحده ومحدش مركز مع حد".
وتضيف آلاء أحمد 23 عاما: "أختلف تماما ان السوشيال ميديا أثرت بطريقة سلبية بالعكس من وجهة نظري انها بتناقش موضوعات مختلفة وبتخلي في وعي اكتر واقصي مدة أقضيها علي السوشيال ميديا 5 ساعات".
وتضيف سلمى 20 عاما: “أقصى مدة أجلس فيها على السوشيال ميديا هي 8 ساعات في اليوم بالإضافة إلى مواعيد عملي اللي بستخدم فيها السوشيال ميديا لكن أنا شايفة بردو إن زي ما فيها إيجابيات فيها سلبيات”.
وأضافت مريم محمد 18عاما: "أحاول بقدر الإمكان أن لا أستخدم السوشيال ميديا حتي لا تمنعني عائلتي من أستخدام الموبايل خاصة انهم حظروني كثيرا من الجلوس لفترات طويلة علي الموبايل".
ومن هذا المنطلق، حرص موقع (إيجبتك) على تسليط الضوء على دور الأسرة في حماية الأبناء من مخاطر مواقع التواصل الاجتماعي، باعتبارها مسؤولية مشتركة تبدأ من الوعي داخل البيت وتمتد إلى كيفية توجيه الأبناء لاستخدام هذه المنصات بوعي وأمان حيث تحدثت الدكتورة ريهام عبد الرحمن، استشارية الصحة النفسية، لـ«إيجبتك»، عن دور الأسرة في حماية الأبناء من مخاطر مواقع التواصل الاجتماعي، موضحة أن هذه المنصات أصبحت جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية، لكنها في الوقت نفسه قد تشكّل خطرًا على الأبناء إذا لم يُحسن استخدامها.
مواقع التواصل الاجتماعي… ضرورة يومية وسلاح ذو حدين

أوضحت أن مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت جزءًا أساسيًا من حياتنا اليومية، خاصة في الدراسة والبحث العلمي والتواصل مع المعلمين والأصدقاء. لكنها شددت على ضرورة توعية الأبناء بمخاطرها مثل الابتزاز الإلكتروني والتطرف الديني والانسياق وراء الشائعات، من خلال تعليمهم عدم مشاركة المعلومات الشخصية، والحفاظ على سرية كلمات المرور، والحذر من التطبيقات المجهولة التي قد تتجسس عليهم وتعرضهم للابتزاز.
دور الأسرة في حماية الأبناء
وأكدت أن مواقع التواصل سلاح ذو حدين، فهي تسهّل الحياة لكنها قد تؤثر سلبًا في شخصية الأبناء إن لم يُحسن التعامل معها، مشيرة إلى أن الأسرة لها الدور الأهم في الحماية عبر عدة أساليب:
1-القدوة:وأضافت تُعد الأسرة القدوة الأولى في حياة أبنائها، لذلك يجب استخدام مواقع التواصل الاجتماعي باعتدال أمامهم، وتجنب الإفراط في الاستخدام الذي قد يدفعهم لتقليده دون وعي وكأنه أسلوب حياة لا غنى عنه.

2- تقديم الدعم والمساندة:وقالت أثبتت الدراسات أن لمواقع التواصل أثرًا سلبيًا على التحصيل الدراسي والتركيز، كما تسبب القلق والاكتئاب نتيجة العزلة والمقارنة بالآخرين، خصوصًا بين المراهقين، مما يؤدي إلى الإحباط وفقدان الشغف.
3- تحمل المسؤولية: وأشارت إلى أن الأسرة الواعية تُنمّي الإحساس بالمسؤولية لدى أبنائها عبر مشاركتهم في الأعمال المنزلية ووضع الخطط الأسرية، وتعويدهم على العطاء داخل البيت مثل ترتيب الغرفة والمائدة، مما يقلل تعلقهم بمواقع التواصل ويحسّن تركيزهم.
4- المشاركة والاحتواء: وتختتم الدكتورة ريهام حديثها بالتأكيد علي ضرورة الاتفاق مع الأبناء على مشاركة الأسرة بما يواجهونه عبر الإنترنت، خاصة عند التعرض للابتزاز، فاحتواء الأسرة وثقتها بأبنائها يدفعهم للبوح دون خوف ويحميهم من الانحراف والمخاطر الإلكترونية.

يتضح أن دور الأسرة لا يقتصر على التوجيه فقط، بل يمتد إلى المراقبة الواعية والدعم المستمر للأبناء في تعاملهم مع مواقع التواصل الاجتماعي. فوجود القدوة، وتقديم المساندة، وتنمية الإحساس بالمسؤولية، والاحتواء داخل البيت، كلها عوامل تحصّن الأبناء من مخاطر الإنترنت، وتساعدهم على استخدام هذه الوسائل بطريقة آمنة ومتوازنة تحافظ على صحتهم النفسية واستقرارهم الأسري.

