عقلية الشيطان: مقال صحفي إسرائيلي يفضح مماراسات الاحتلال
كشف الصحفي الإسرائيلي روجيل ألفر، عقلية الإعلام الإسرائيلي - الشيطانية - في مقال ناري بصحيفة هآرتس الإسرائيلية اليوم، تحت عنوان “على التلفزيون الإسرائيلي، أطفال غزة الجائعون ليسوا مشكلة ما داموا لا يُنشرون صورًا لهم”.
وفي مقاله، تناول ألفر، نقاش مثير للجدل على القناة 14 الإسرائيلية، حول كيفية التعامل الإعلامي مع الأزمة الغذائية في غزة.
عقلية الشيطان: الإعلام الإسرائيلي يقتل الأطفال
وأشار ألفر، إلى أن النقاش كشف بوضوح أن المشكلة، بحسب بعض المراسلين والمحللين الإسرائيليين، ليست موت الأطفال الفلسطينيين جوعًا بحد ذاته بقدر ما هي مخاطر نشر صورهم التي قد تثير ضغوطًا دولية لوقف الحرب.
الإعلام الإسرائيلي يناقش قتل الأطفال الفلسطينيين المُجوعين في صمت
في ذلك النقاش الشيطاني، أشار المراسل السياسي موتي كاستل إلى تداعيات منع دخول تسع شاحنات محملة بحليب الأطفال إلى القطاع قائلاً: «وعندها سنواجه ظاهرة لا نريد رؤيتها، على الأقل ليس من منظور المجتمع الدولي، وهي صور أطفال يموتون جوعًا وما شابه».

ولم يتوقف تأكيد كاستل عند الجانب الإنساني بل ركز على البعد البصري والإعلامي: الخطر هو في الصور، وليس في الوفيات نفسها — فبظهور صورة واحدة لأطفال جياع أحياء قد تتوقف الحرب.
فيما أعرب المتحدث باسم حزب الليكود، جاي ليفي، عن الفكرة نفسها بوضوح أكثر صراحة: «كل ما تحتاجه هو صورة لمكان صغير حيث يوجد 5000 طفل جائع، جلدهم ملتصق بعظامهم، وقد تنتهي الحرب غدًا. لا داعي حتى للموت».
وأشار ألفر، إلى أن هذا التعليق يبرز عقلية تعتبر أن الصور الحية المؤلمة قد تجبر المجتمع الدولي على التدخل وإنهاء القتال، بينما إخفاؤها أو عدم تداولها يتيح استمرار السياسة العسكرية دون ضغوط.
عقلية الشيطان: الإعلام الإسرائيلي وقتل الأطفال
وقد أسهم المراسل تامر موراج بإسهاب في تبرير منطق "إدارة المشاهد" عبر وصف تقني زائف، مفاده أن الهدف هو إبقاء السكان «فوق عتبة سوء التغذية» بحيث لا تُنتج المشاهد الضاغطة التي تدفع نحو إنهاء الحرب.
ومن هذا المنطلق، تحول النقاش إلى نزعة تقنية: كيف تُدار صورة الأزمة والكيفية التي يتم بها تلافي "المشاهد" التي قد تستدعي ردود فعل دولية.
عقلية الشيطان: الإعلام الإسرائيلي وقتل الأطفال ">عقلية الشيطان: الإعلام الإسرائيلي وقتل الأطفال
وفي المقابل، أبدت المحامية إيسكا بينا موقفًا مختلفًا، مشككةً في جدوى سياسات إخفاء الصور أو تقديم مساعدات سطحية، معتبرةً أن حماس قد تستمر بنشر صور الأطفال الجياع بغض النظر عن محاولة إسرائيل إخفاء المشهد عن الرأي العام الدولي. وخلاصة رأيها كانت قاسية: الاستمرار في تجويعهم.
ما ظهر بوضوح في هذا النقاش التلفزيوني الوطني هو تجريد سكان غزة من إنسانيتهم في لغة بعض المشاركين، والحديث عن إمكانية إبقاءهم «على عتبة» العوز الغذائي لتفادي مشاهد تقلب موازين الضغوط الدولية.
وإذا كان الهدف هو حماية المجتمع من "الضغط الدولي" عبر إدارة المشاهد الإعلامية، فإن الخطاب نفسه يكشف تحولًا في المداولات العامة: من مناقشة الكارثة الإنسانية كمسألة إنسانية وحقوقية إلى مقايضة بصرية وسياسية حول من يمكن أن يُرى ومتى.
النقاش الهادئ تقريبًا حول صعوبة «تجويع الملايين حتى الموت» في زمن وسائل التواصل والغطاء الدولي يكشف بجلاء عن كيفية تحوّل الحرب إلى حسابات بصرية وسياسية، حيث بات ثقل الصورة الإعلامية ذا وزن أحيانًا أكبر من ثقل الحياة الإنسانية نفسها.

