احذر الكرسي.. «الجلوس الطويل» يسرق عمرك بصمت!
في عصر بات فيه عادة الجلوس الطويل جزءًا أساسيًا من حياتنا اليومية بسبب ظروف العمل المكتبي والتكنولوجيا، ويبدو أن البقاء أمام الشاشة لساعات متواصلة أصبح أمرًا طبيعيًا بل وضروريًا أيضًا، ولكن أطلقت دراسة جديدة تحذيرًا صارمًا، مؤكدة أن الجلوس الطويل يكون أكثر فتكًا مما نتخيل، بل ويرتبط بارتفاع خطر الوفاة المبكرة، حتى لدى من يمارسون الرياضة بانتظام.
ووفقًا لما أورده موقع Very Well Health، فكشفت الدراسة التي أجريت في تايوان أن الأشخاص الذين يعملون في وظائف مكتبية تتطلب الجلوس الطويل يمتلكون خطرًا أعلى بنسبة 34% للإصابة بأمراض القلب، و16% خطرًا أعلى للوفاة لأي سبب، مقارنةً بأولئك الذين يتحركون أكثر خلال العمل.
وأشارت دراسات أخرى إلى أن ممارسة التمارين الرياضية المعتدلة لا تكفي لتعويض الأضرار الناتجة عن الجلوس الطويل على مدار اليوم.
لماذا يمثل الجلوس الطويل خطرًا على الجسم؟
ربطت الأبحاث بين قلة النشاط البدني الناتج عن الجلوس الطويل وارتفاع مؤشرات الالتهاب المزمن منخفض الحدة داخل الجسم، وهي حالة تتسبب في أنها تؤدي إلى مقاومة الإنسولين وظهور أمراض مثل السكري من النوع الثاني والسمنة، ومتلازمة الأيض، وضعف وظائف الكلى.
ولأن الموظفين في المكاتب يشتركون غالبًا في نمط حياة خامل، فهم معرضون للمخاطر الصحية نفسها الناتجة عن قلة الحركة.
ووجدت دراسة أخرى، أن النساء الأكبر سنًا اللواتي يجلسن لأكثر من 11.6 ساعة يوميًا يواجهن خطر وفاة أعلى بنسبة 57% مقارنةً بمن يجلسن أقل من 9.3 ساعة، حتى مع ممارسة الرياضة المكثفة.
وقالت الدكتورة أندريا لاكرو، أستاذة علم الأوبئة بجامعة كاليفورنيا في سان دييغو والمشرفة على الدراسة، إن الجلوس الطويل يؤدي إلى آثار وعائية خطيرة، إذ يتجمع الدم في الأطراف ويضعف نشاط الجسم في تحريكه، مما يسبب تراجعًا في الدورة الدموية.
كم مرة يجب أن تنهض من مقعدك؟
تعمل لاكرو وزملاؤها حاليًا على تحديد عدد المرات المثلى التي ينبغي فيها كسر فترات الجلوس الطويل لتقليل المخاطر الصحية، وأوضحت أن المدة المثالية للجلوس قبل الوقوف مجددًا لا ينبغي أن تتجاوز 20 دقيقة، مشيرة إلى أن النهوض ثلاث مرات في الساعة أفضل بكثير من مرة واحدة، كما أكدت على أهمية بناء عادات تقلل من الوقت الإجمالي للجلوس خلال اليوم.
حيل بسيطة لتجنب الجلوس الطويل
أوضحت لاكرو أن مجرد الانتقال من الجلوس إلى الوقوف يساهم في تحسين ضغط الدم، لأن الحركة تساعد على تزويد الجسم بالأكسجين.
ومن الطرق البسيطة لتقليل الجلوس الطويل كالمشي إلى المطبخ أو صندوق البريد بين فترات العمل، أو ضبط منبه لتذكيرك بالتحرك لبضع دقائق كل فترة، وأضافت أن الوقوف وحده يرفع معدل ضربات القلب والمشي لبضع خطوات يرفع المعدل أكثر، وختمت بقولها: «افعل كل ما يمكنك لتقف وتتحرك أكثر».
واقترح الدكتور فرنسيسكو لوبيز-خيمينيز، رئيس قسم أمراض القلب الوقائية في مايو كلينك، أن استخدام مكتب مزود بجهاز مشي (Treadmill Desk) كخيار فعال لمكافحة آثار الجلوس الطويل.
كما نصح بوضع سلة المهملات بعيدًا عن الكرسي لإجبار النفس على الوقوف المتكرر، واستخدام أشرطة تمرين مطاطية وأوزان خفيفة للقيام بتمارين قصيرة ترفع معدل ضربات القلب خلال الاستراحات، وأكد قائلًا: «ما لم نجعل الوقوف والنشاط أمرًا مقصودًا ومتعمدًا، سيكون من الصعب تجنب الجلوس لفترات طويلة».

