رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

زي النهاردة.. مظاهرات الإسماعيلية تشعل شرارة الكفاح ضد الاحتلال 1951

ارشيفيه
ارشيفيه

تحيي محافظة الإسماعيلية اليوم، السادس عشر من أكتوبر، الذكرى الرابعة والسبعين لعيدها القومي، الذي يعد رمزًا للفخر الوطني وواحدًا من أعظم أيام النضال في تاريخ مصر الحديث.

ففي مثل هذا اليوم من عام 1951، اندلعت مظاهرات ضخمة في مدينة الإسماعيلية عقب إعلان مصطفى النحاس باشا، رئيس وزراء مصر آنذاك، إلغاء معاهدة عام 1936 واتفاقيتي عام 1899 بين مصر وبريطانيا، إيذانًا ببدء مرحلة جديدة من المقاومة الشعبية ضد الاحتلال البريطاني. 

وقد أعلن النحاس في خطابه التاريخي عبارته الشهيرة التي خلدها التاريخ قائلًا: "من أجلكم وقعتها.. ومن أجلكم ألغيتها."

وفي صباح الثلاثاء 16 أكتوبر 1951، خرجت جموع أبناء الإسماعيلية من مختلف الفئات والطبقات في مظاهرات حاشدة تعبيرًا عن فرحتهم بإلغاء المعاهدة ورفضهم لاستمرار الوجود البريطاني. 

مظاهرات الإسماعيلية

شارك في التظاهرات طلاب مدرسة الإسماعيلية الثانوية بعرايشية مصر، وانضم إليهم عمال السكة الحديد وعمال مصنع الكوكاكولا، وسار الجميع في الشوارع مرددين الهتافات الوطنية التي تمجد مصر وتطالب بخروج الاحتلال، منها: "قرآن وإنجيل يطردان الدخيل من وادي النيل"، وهتافات أخرى تعبر عن وحدة المصريين مسلمين وأقباطًا في مواجهة الاستعمار.

وخلال سير المظاهرات، اتجه المتظاهرون نحو مبنى "النافي البريطاني" الذي كان يعد أكبر مركز لتجمع العائلات البريطانية بالإسماعيلية ويشبه الجمعية الاستهلاكية المخصصة لهم. 

وهناك، قام المتظاهرون بإشعال النار في المبنى عبر إلقاء كرات من القطن المبلل بالبنزين داخله، وكان من أوائل من قاموا بذلك كمال شاهين ورشدي السجاعي، بحسب شهادات بعض المشاركين في الأحداث من طلاب المدرسة. 

لحظة اشتعال المظاهرات 

وساعد على سرعة الاشتعال وجود مواد قابلة للحريق مثل “البوص” الذي كان يحيط بالمبنى، فضلًا عن غياب القوة البريطانية المسلحة في محيطه.

وأدى اشتعال النار إلى حالة من الفوضى، حيث دخل بعض الأهالي إلى المبنى واستولوا على السلع الموجودة فيه، بينما وصلت تعزيزات بريطانية مسلحة وبدأت في إطلاق النار لتفريق المتظاهرين، ما أسفر عن وقوع عدد من الإصابات بين المواطنين.

وفي المساء، تجددت المظاهرات في شارع الثلاثيني، حيث تجمع المئات أمام المتاريس التي أقامها الجنود البريطانيون، ووقفوا يهتفون لمصر متحدّين بنادق الاحتلال.

عيد قومي لمحافظة الإسماعيلية

وقد برز في تلك الأحداث عدد من الرموز الوطنية من أبناء الإسماعيلية الذين قادوا الحركة الطلابية والمظاهرات، من بينهم الدكتور أحمد السجاعي، وأحمد فهمي عبد القادر، ومحمود حفني، وكمال مصطفى شاهين، ومحمد بدران، وغيرهم من الشبان الذين سطروا بدمائهم أولى صفحات الكفاح المسلح ضد الاحتلال.

 ومنذ ذلك اليوم المجيد، أصبح السادس عشر من أكتوبر عيدًا قوميًّا لمحافظة الإسماعيلية، تخليدًا لتضحيات أبنائها الذين أشعلوا شرارة المقاومة الوطنية التي امتدت لاحقًا إلى مدن القناة كافة حتى تحقق الجلاء الكامل عن أرض مصر.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء