فقدنا منازلنا وأصدقاءنا وجيراننا.. نازحة من غزة تروي لـ "إيجبتك" الآلام الحرب والنزوح
قرابة عامين من الحرب المتواصلة عاشها سكان قطاع غزة، حربا لم ترحم طفلا أو كهلا أو إمراة، الجميع واجه العدوان الإسرائيلي وتحمل فاتورة المقاومة التي أراد الاحتلال أن يكسرها.
في غزة، هناك أبطال لا يعلم عنهم أحد شيئا، هناك قصص لم يسمع بها العالم، هناك أمهات حملن أطفالا على أكتافهن بحثا عن مأوي يحميهن من نيران الاحتلال.
على مدار عامين، عانى آلاف المدنيين الفلسطينيين من القصف والدمار، وفقدان منازلهم وممتلكاتهم، وخاصة النساء والأطفال.
ومن هؤلاء الأبطال، النازحة الفلسطينية وفاء، أرملة وأم لأربع بنات وصبي واحد، تحدثت مع "إيجبتك" عن معاناتها الشخصية، خلال الحرب والتي تعكس معاناة آلاف العائلات في القطاع وتعكس صورة حية عن حجم الكارثة الإنسانية، وصعوبة الحياة اليومية بعد النزوح.
انهيار المنزل وفقدان الأمان
تروي وفاء تفاصيل اللحظات الأولى للحرب: "في 10 أكتوبر، انهار بيتي أمام عيني بعد أن فقدت زوجي قبل الحرب بعشرة أشهر. كنت مع بناتي وصبيي في أبراج المخابرات بمدينة غزة حين بدأ القصف. خرجنا نجري بحثًا عن مأوى آمن، وكانت الصدمة كبيرة عندما شاهدنا منازلنا تدمر أمام أعيننا".
وتضيف لـ "إيجبتك": "عندما وصلنا إلى فندق الموفنبيك، لم نكن نملك أي أوراق ثبوتية أو أشياء قيمة، فقط أولادي وأمتعتي البسيطة.
بعد نصف ساعة من وصولنا، تم قصف الأبراج بالكامل، بما فيها أبراج المخابرات وحرس الرئاسة، وسط شعور بالفقدان الكامل لكل ما كان يمثل حياتنا وذكرياتنا".
رحلة النزوح والبحث عن مأوى آمن
بعد فقدان المنزل، واجهت وفاء وعائلتها تحديات كبيرة في البحث عن مأوى. تقول: "قضينا 42 يومًا في مساكن مؤقتة لدى الأصدقاء والجيران، دون ماء أو خدمات أساسية، قبل أن ننتقل إلى شقة صغيرة بلا أثاث.
وتؤكد وفاء أن "الحياة أصبحت صعبة للغاية، خاصة مع وجود أربع بنات وصبي صغير يعتمد على حماية والدته فقط البنية التحتية في غزة مدمرة بالكامل فالشوارع والطرق مغطاة بالركام، والمياه غير متوفرة، وهذا يجعل كل خطوة في حياتنا اليومية معركة حقيقية، من الاستحمام إلى الطبخ والتنقل".
صعوبة المعيشة بعد الحرب
توضح وفاء حجم الأزمة الاقتصادية: "الأسعار مرتفعة للغاية، كيلو الطحين وصل إلى 150 شيكل، كيلو البندورة 120 شيكل، كيلو السكر 500 شيكل، بينما لا يوجد دخل كافٍ لتغطية الاحتياجات الأساسية للأسرة".
وتضيف: "حتى بعد انتهاء القصف، النزاعات الأهلية والفوضى ما زالت مستمرة في الشوارع، والأسواق فارغة أو غالية الثمن. لا يوجد عمل، ولا قدرة على تلبية الحد الأدنى من الاحتياجات، والمعاناة اليومية مستمرة بشكل كبير".
وتشير وفاء إلى أن الوضع الغذائي متدهور: "منذ رمضان الماضي، لم نشهد توفر اللحوم أو الأسماك بشكل طبيعي. الغذاء محدود والأسعار مرتفعة، ونحن نكافح كل يوم لتأمين الحد الأدنى لعائلتنا".
مطالب عاجلة للمجتمع الدولي والسلطة الفلسطينية
تطالب وفاء المجتمع الدولي والسلطة الفلسطينية بالتحرك العاجل قائلة: "نحتاج إلى تدخل دولي لإعادة الأمن والاستقرار، وتأمين احتياجاتنا الأساسية، وخلق فرص عمل. الوضع الحالي لا يسمح لنا بالعيش بكرامة، وكل يوم يمضي يزيد المعاناة النفسية والجسدية".
وتختم حديثها لـ "إيجبتك" بقولها: "فقدنا منازلنا وأصدقاءنا وجيراننا خلال الحرب، وما تبقى لنا هو الأسرة فقط. نأمل أن يجد المجتمع الدولي حلولاً سريعة لدعم المدنيين وإعادة الأمان إلى حياتنا".
