ضوابط صارمة لتنظيم لجان تقصي الحقائق في مجلس النواب لحماية المال العام
حددت اللائحة الداخلية لـ مجلس النواب، الصادرة بالقانون رقم 1 لسنة 2016، الضوابط القانونية لتشكيل لجان تقصي الحقائق، باعتبارها أداة رقابية فعالة تُمكّن المجلس من التحقيق في موضوعات عامة أو فحص أنشطة الجهات الحكومية في إطار حرص مجلس النواب على أداء دوره الرقابي بفعالية.
صلاحيات واسعة لمجلس النواب في تشكيل لجان تقصي الحقائق
وفقًا للمادة (240) من اللائحة، يُمنح لمجلس النواب الحق في تشكيل لجنة خاصة أو تكليف إحدى لجانه الدائمة لتقصي الحقائق في قضية أو نشاط معين يخص الجهات الإدارية أو الهيئات العامة أو المشروعات القومية، بهدف الكشف عن حقيقة الأوضاع المالية أو الإدارية أو الاقتصادية، وإعداد تقارير تفصيلية تُعرض على المجلس لاتخاذ ما يراه مناسبًا من قرارات أو إجراءات.
معايير دقيقة لتشكيل اللجان وتوازن سياسي في عضويتها
وتنص المادة (241) على أن تشكيل اللجنة يتم بناءً على:
طلب رئيس المجلس
أو اللجنة العامة
أو إحدى اللجان النوعية
أو اقتراح مكتوب مقدم من 60 عضوًا على الأقل.
ويشترط أن تتكون اللجنة من عدد فردي من الأعضاء لا يقل عن 7 ولا يزيد على 25 عضوًا، يتم اختيارهم بناء على ترشيح من رئيس المجلس، مع مراعاة معايير التخصص والخبرة المرتبطة بموضوع عمل اللجنة، بالإضافة إلى ضمان تمثيل المعارضة والمستقلين في حال كان عددهم لا يقل عن عشرة أعضاء.
قرار رسمي من رئيس المجلس لتحديد المهام ومدّة العمل
ويصدر رئيس المجلس قرارًا رسميًا بتشكيل اللجنة، يحدد فيه اختصاصاتها ومدتها الزمنية، مع منح اللجنة حرية اختيار أمانتها من بين أعضائها أو العاملين بالأمانة العامة لمجلس النواب، بما يضمن كفاءة الأداء وسرعة الإنجاز.
أهمية هذه اللجان في دعم الشفافية والمحاسبة
تُعد لجان تقصي الحقائق واحدة من أقوى أدوات الرقابة البرلمانية، حيث تمنح النواب القدرة على التحقيق في أي خلل أو تجاوز داخل الجهات الحكومية، ورفع تقارير شفافة للرأي العام، مما يُسهم في تعزيز مبدأ الشفافية والمساءلة، وصون المال العام، ومكافحة الفساد الإداري.
أهمية لجان تقصي الحقائق في دعم الرقابة البرلمانية وحماية الصالح العام
يُعد تنظيم عمل لجان تقصي الحقائق في مجلس النواب خطوة محورية في ترسيخ مفهوم الرقابة البرلمانية الجادة، حيث تُمثل هذه اللجان أداة فعّالة بيد السلطة التشريعية لكشف الحقائق، ومراجعة أداء المؤسسات العامة، والتصدي لأي خلل إداري أو مالي قد يُهدد الصالح العام.
وتكمن أهمية هذه اللجان في أنها تُمكّن النواب من الوصول إلى معلومات دقيقة وميدانية حول قضايا تمس حياة المواطنين، مما يعزز من دور البرلمان كممثل للشعب، ويضمن عدم تغوّل السلطة التنفيذية أو تفلّت بعض الأجهزة من الرقابة والمساءلة.
كما أنها تساهم في منع إهدار المال العام، ورفع تقارير واضحة إلى المجلس تساعد في اتخاذ قرارات مبنية على بيانات موثوقة، بعيدًا عن الشائعات أو المعلومات غير المؤكدة.
ويعكس تشكيل هذه اللجان وفق ضوابط قانونية دقيقة، كما حددتها المواد 240 و241 من اللائحة الداخلية، التزام مجلس النواب بـالشفافية والتوازن السياسي، من خلال إشراك المستقلين والمعارضة، وضمان التنوع في الخبرات، مما يعزز من حيادية التحقيق وموضوعيته.
في المحصلة، فإن هذه الآلية الرقابية تعكس نضج العملية الديمقراطية، وتُعد أحد أدوات الحوكمة الرشيدة، التي تُرسخ لدولة القانون وتحقق ثقة المواطن في مؤسسات الدولة.



