رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

في كل خطوة وجع.. حكايات طريق «النزوح» من غزة|خاص

إيجبتكِ

مع إعلان وقف إطلاق النار في غزة، بدأت أفواج النازحين الفلسطينيينk بالعودة إلى منازلهم في المناطق التي انسحب منها  الاحتلال الإسرائيل. وما بين فرحة العودة وصدمة الدمار الهائل الذي أصاب منازلهم، عاش الفلسطينيون مشاعر متناقضة مليئة بالحزن والفرح، الألم والأمل.

في غزة حكايات تستحق أن تُروى بعد معاناة استمرت أكثر من عامين، هناك قصص وأبطال لا نعلم عنهم  شيئًا، أمهات حملن أبناءهن في عز البرد والجوع، ومعاناة طالت واستمرت عامين لم يكشف منها سوى القليل. 

"إيجبتك"،يحاول في هذا التقرير تسليط الضوء على جزء من هذه المعاناة، من خلال لقاءات مباشرة مع من عاشوا تلك المعاناة وواجهوا الموت والجوع والعطش مع عائلاتهم.

إلهام عياش، أكاديمية فلسطينية تعمل في الصحة النفسية، عاشت وعائلتها نزوحًا قاسيًا تكرر ثلاث مرات روت كواليسه وآلامه في حوارها مع "إيجبتك".

إلهام عياش
إلهام عياش

رحلة النزوح 

تقول بنت خان يونس: “اضطررنا لمغادرة منازلنا في 5 ديسمبر 2023، واتجهنا إلى رفح بحثًا عن مأمن من القصف المستمر”.
استمر النزوح نحو 6 أشهر، قبل أن تعود العائلات إلى المخيم في يونيو 2024 بعد تراجع حدة العمليات العسكرية نسبيًا.

ومع تصاعد الهجمات في ديسمبر 2024، اضطرت العائلة للنزوح مجددًا، تاركة منزلها في المخيم الغربي.

 وتضيف: "خرجنا في 5 ديسمبر 2024 من المخيم، وعدنا مرة أخرى في منتصف يونيو 2025."

تشير عياش إلى أن النزوح لم يكن جديدًا على عائلتها، إذ سبق أن غادرت المخيم بين يونيو 2020 ويونيو 2021: “القصف كان مركزًا في المناطق الشرقية وحي الأمل ومنطقة الكتيبة، فيما عاش سكان المخيم الغربي حالة خوف دائم”.

رحلة الهروب من الموت

تقول عياش: "لم أتخيل يومًا أن أغادر بيتنا هاربة من الموت لا مسافرة. خرجنا على عجل، تاركين خلفنا الذكريات وصور العائلة وأصوات الضحكات."
وتتابع: "كل خطوة نحو الجنوب كانت خيانة صغيرة لأرض أحببناها، وكل نظرة إلى الوراء كانت وجعًا جديدًا."

في الطريق إلى رفح امتزجت أصوات بكاء الأطفال بدوي الانفجارات. مشاهد أليمة تقول إلهام أنها “حفرت في ذاكرتها حيث طفل يتمسك بيد أمه، وامرأة تحمل حقيبة بداخلها بقايا بيتها”.

العودة إلى بيت بلا ملامح

بعد أسابيع في رفح، عادت العائلة إلى خانيونس، لكن الأكاديمية الفلسطينية صُدمت بما رأت، فالبيوت سوّيت بالأرض، جدران محروقة، وشوارع بلا ملامح. حين وصلت إلى منزلها، لم تجد سوى هيكل أسود تفوح منه رائحة الرماد.

تقول: "مشيت بين الركام أبحث عن شيء أعرفه، لكن كل شيء احترق، حتى ملامح المكان. في تلك اللحظة شعرت أني احترقت معه."

رغم الخراب، حاولت الأسرة ترميم ما استطاعت؛ جمعت الحجارة، أعادت ترتيب بعض الغرف، وغطت الثقوب بالأقمشة والبلاستيك. لكن الحرب سرعان ما جددت النزوح، هذه المرة إلى النصيرات.

خيام البرد والجوع في النصيرات

في النصيرات، عاش النازحون ظروفًا قاسية بحسب قولها فالخيام مكتظة، والماء ماء والطعام شحيحان، وأمطار تتسرب إلى الأغطية ليلاً. الأطفال يلعبون في الطين هروبًا من الحزن.

وتصف عياش الوضع قائلة: "لم نعد نبحث عن مأوى، كنا فقط نبحث عن بقعة نضع عليها أجسادنا دون أن يُقتل أحد فوقها."

مربعات تحت القصف في المخيم الغربي

المخيم الذي يضم مستشفى ناصر ومحيطه مقسم إلى مربعات سكنية، وكل مربع تعرض لاستهدافات متكررة. عائلة عياش كانت ضمن مربع شهد قصفًا مستمرًا، ما جعل النزوح خيارًا قسريًا لا مفر منه.

 وتختم عياش شهادتها: "بصراحة عملية النزوح صارت لنا عادة مؤلمة، نخرج من بيوتنا ونعود، لكننا نعرف أن النزوح قد يتكرر في أي لحظة."
 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء