صاروخ في بيتي.. عائلة فلسطينية تروي رحلة النزوح بين الحياة والموت| خاص
عندما تدفعك الظروف لمغادرة بيتك سواء لسفر مؤقت أو حتى هجرة تتداعي أمامك الذكريات التي طالما احتضنتها جدران هذا المنزل، قد تسقط دموعك فجأة وربما تجهش بالبكاء رغم أن البيت سيبقي أمنا مطمئنا في انتظار عودتك ولو بعد حين.
في غزة فالوضع مختلف كليا، فالخروج إجباري وإن شئنا الدقة فهو ليس خروجا اعتياديا بل نزوح لا تعرف متى ينتهي ولا تدرك وجهتك المقبلة.
في غزة سينتهي بك النزوح حتما كما انتهي بآلاف العائلات التي تعيش اليوم بين الخيام والملاجئ، بلا كهرباء ولا ماء كافٍ، وأحيانًا بلا طعام أو دواء.
في غزة، نساء يحملن أطفالهن وسط الغبار، وشيوخ يبكون بصمت على أطلال بيوتهم، وأطفال يسألون عن ألعابهم ودفاترهم التي تركوها خلفهم.
الروح تُنتزع من الجسد
لم تكن الفلسطينية لبنى فضة، النازحة من خان يونس، تتخيل أن حياتها ستتغير في لحظة واحدة، وأن منزلها الذي احتضن سنوات عمرها سيغدو أثرًا بعد عين.
وبصوت يختنق بالدموع قالت فضة لـ "إيجبتك": "النزوح كأن الروح تُنتزع من الجسد.
خرجت من بيتي في 15 ديسمبر 2023 وأنا أردد: اللهم إني استودعتك بيتي. تركت كل شيء خلفي؛ الذكريات، الأثاث، حتى تفاصيل حياتي البسيطة".
رحلة النزوح لم تتوقف
رحلة النزوح لم تتوقف عند رفح. عادت لبنى إلى منزلها لفترة قصيرة، لكن الاحتلال أعلن المنطقة "خضراء" ومنع السكن فيها، انتقلت إلى معسكر غربي خان يونس، حيث واجهت القصف المستمر والخوف الدائم.
توضح لبني: "مررنا بمراحل نزوح متكررة، مرة إلى رفح وأخرى إلى المعسكر الغربي. القصف كان يلاحقنا في الكتيبة وحي الأمل والمناطق الشرقية. كنا نعيش على أعصابنا في كل لحظة".
مضيفة: "كنا نظن أن غيابنا لن يستغرق سوى يومين، لكنه طال شهورا كاملة".
عودة صادمة إلى بيت محروق
بعد شهور من النزوح، عادت لبنى إلى منزلها ولكنه لم يكن كما تركته فالمشهد كما وصفته لـ إيجبتك" يفوق قدرتها على الاحتمال.
الجدران سوداء من أثر الحريق، الأثاث مسروق، وشقة ابنها التي كانت مليئة بالعفش الجديد تحولت إلى رماد.
تقول: "حتى الزجاج الذي كنت أحتفظ به في البوفيه كان مكسورًا متناثرًا على الأرض. لم أجد قطعة أثاث واحدة باقية".
وتضيف بأسى: "بدأنا تنظيف ما تبقى من الطابق الأرضي، لكن الطابق العلوي كان غير صالح للسكن.
الأمر لم يتوقف على ذلك بل ترك لها العدو أثرا من عدوانه حيث قالت " عثرنا على صاروخ داخل إحدى الغرف، واستدعينا من يزيله، لا يمكن وصف الرعب الذي عشناه في تلك اللحظات".
حياة بلا مقومات
وتضيف فضة : لم يتوقف الأمر عند فقدان المنزل، بل امتد ليشمل تفاصيل الحياة اليومية. الماء شحيح، الطعام لا يكفي، والاعتماد على المؤسسات الخيرية أصبح ضرورة للبقاء. ابنها أُصيب إصابة بالغة في بداية الحرب.
وتقول: "الحمد لله أنه نجا، لكن حياتنا تغيرت بالكامل حيث بتنا بلا مأوى ولا دواء، حتى المواصلات انعدمت، وصار تنقلنا على عربات تجرها الحمير".
رغم كل هذه القسوة، لا تزال لبنى متمسكة بالأمل قائلة: "نحن نصبر ونتأقلم لأننا نؤمن أن الحرب ستنتهي، وأن الله سيعوضنا خيرًا".
وختمت لبني حديثها مع إيجبتك برسالة شكر لمصر ورئيسها عبد الفتاح السيسي، تقديرًا للجهود المبذولة لدعم الشعب الفلسطيني.

