ما حكم رد السلام على المذيع؟.. رئيسة قسم الفقه الأسبق تجيب
أكدت الدكتورة روحية الجنش، أستاذ ورئيس قسم الفقه الأسبق بجامعة الأزهر، أن التوجيه الإلهي الكريم يرشدنا إلى أن من سلَّم علينا وجب أن نردَّ عليه بمثل تحيته أو بأحسن منها.
واستشهدت بقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾، مضيفة: غير أن أهل العلم قرّروا أن ردّ السلام فرض كفاية، فإذا قام به البعض سقط الحرج عن الباقين.
حكم رد السلام على المذيع
وأضافت “الجنش”: إذا ألقى المذيع السلام على المشاهدين في بداية برنامجه، فإن من السنة ردّ السلام عليه؛ عملًا بعموم الآية الكريمة ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾، واستنانًا بأدب التحية بين المسلمين، إلا أن هذا الرد ليس واجبًا؛ لأن السلام في هذه الحالة غير مباشر، فالمذيع مجرد صوت وصورة تُبث عبر الوسيط الإعلامي، لا جسد إنسان حاضر يُخاطَب مباشرة.. ثم إننا لا نعلم هل ردّ عليه أحد من السامعين أم لا، فانتفى بذلك المقصود من الخطاب الشخصي.
واختتمت أستاذ ورئيس قسم الفقه الأسبق بجامعة الأزهر: يُستحب للمشاهد أن يردّ السلام على المذيع في أي وقت وبأي هيئةٍ شاء، إن شاء بلسانه أو في نفسه، عملًا بعموم قوله تعالى، واقتداءً بأدب الإسلام في التحية.. أما من لم يردّ، فلا إثم عليه، لأن السلام لم يُوجَّه إليه توجيهًا مباشرًا.
وزير الأوقاف يلقي محاضرة بدار الإفتاء حول الصنعة الحديثية
ألقى الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، اليوم الثلاثاء، محاضرة علمية بعنوان «الصنعة الحديثية وأثرها في الفتوى»، وذلك بمقر دار الإفتاء المصرية، ضمن فعاليات البرنامج التدريبي «منهجية الفتوى في دار الإفتاء المصرية»، المخصص لمجموعة من علماء دور الإفتاء الماليزية والأكاديميين الجامعيين وممثلي مكتب تطوير الشؤون الإسلامية الماليزية، بمشاركة 25 متدربًا ومتدربة من العلماء والمفتين والمفتيات الماليزيين.
وأكَّد وزير الأوقاف أن الصنعة الحديثية تعد من أهم العلوم التي حفظ الله بها سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، موضحًا أن العناية بالحديث النبوي ليست ترفًا علميًّا، بل هي ركيزة أساسية في تكوين المفتي، إذ تمكنه من تمييز الصحيح من الضعيف، وبناء فتواه على علمٍ راسخٍ منضبطٍ بالأدلة الموثوقة.
وأشار إلى أن المدرسة المصرية تفرق بوضوح بين مقام التدريس ومقام الفتوى؛ فبينما يقوم التدريس على الالتزام بالمذهب، تتسع دائرة الفتوى لاستيعاب مصالح الناس ومراعاة الواقع، وهو ما يعكس عمق الفكر الأزهري الراسخ في الجمع بين الأصالة والمعاصرة.
وبين الأزهري، أن المذاهب في القرون العشرة الأولى كانت تسبق الزمن بفتواها لما تميزت به من عمق علمي واجتهاد واسع، بخلاف العصور اللاحقة التي أصبح الزمن فيها يسبق المذهب، مما يستلزم أن يجتهد المفتي في فهم المستجدات بروح المذهب لا بحرفيته.
وشدد على أن معالجة هذا الإشكال ليست ترفًا علميًا أو مجرد دعوة فكرية، بل هي فرض علمي وشرعي لضبط الفتوى وتحقيق مقاصد الشريعة، مؤكدًا أن مصر ستظل منارةً للعلم والعلماء، وأن مؤسساتها الدينية الثلاث – الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف ودار الإفتاء المصرية – تعمل في تكاملٍ تام لنشر الاعتدال ومواجهة الفكر المتطرف.
ودعا وزير الأوقاف العلماء الماليزيين إلى التمسك بروح العلم والانفتاح على معارف العصر مع الحفاظ على الأصالة والهوية، ونقل ما تعلموه في مصر إلى مجتمعاتهم، بما يسهم في نشر الفهم الصحيح للدين وترسيخ القيم الوسطية.
حضر اللقاء سماحة داتو أ.د. شوقي عثمان، مفتي ولاية مدينة بينانج بماليزيا، وعدد من العلماء والأكاديميين الماليزيين المشاركين في البرنامج، الذين أعربوا عن تقديرهم البالغ لما قدمه الدكتور أسامة الأزهري من علمٍ وفكرٍ مستنير، مثمنين الدور الريادي لمصر في رعاية طلاب العلم ونشر منهجها الوسطي الرشيد في العالم الإسلامي.

