وزير الأوقاف يلقي محاضرة بدار الإفتاء حول الصنعة الحديثية وأثرها في الفتوى
ألقى الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، اليوم الثلاثاء، محاضرة علمية بعنوان «الصنعة الحديثية وأثرها في الفتوى»، وذلك بمقر دار الإفتاء المصرية، ضمن فعاليات البرنامج التدريبي «منهجية الفتوى في دار الإفتاء المصرية»، المخصص لمجموعة من علماء دور الإفتاء الماليزية والأكاديميين الجامعيين وممثلي مكتب تطوير الشؤون الإسلامية الماليزية، بمشاركة 25 متدربًا ومتدربة من العلماء والمفتين والمفتيات الماليزيين.
وأكَّد وزير الأوقاف أن الصنعة الحديثية تعد من أهم العلوم التي حفظ الله بها سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، موضحًا أن العناية بالحديث النبوي ليست ترفًا علميًّا، بل هي ركيزة أساسية في تكوين المفتي، إذ تمكنه من تمييز الصحيح من الضعيف، وبناء فتواه على علمٍ راسخٍ منضبطٍ بالأدلة الموثوقة.
وأشار إلى أن المدرسة المصرية تفرق بوضوح بين مقام التدريس ومقام الفتوى؛ فبينما يقوم التدريس على الالتزام بالمذهب، تتسع دائرة الفتوى لاستيعاب مصالح الناس ومراعاة الواقع، وهو ما يعكس عمق الفكر الأزهري الراسخ في الجمع بين الأصالة والمعاصرة.
وبين الأزهري، أن المذاهب في القرون العشرة الأولى كانت تسبق الزمن بفتواها لما تميزت به من عمق علمي واجتهاد واسع، بخلاف العصور اللاحقة التي أصبح الزمن فيها يسبق المذهب، مما يستلزم أن يجتهد المفتي في فهم المستجدات بروح المذهب لا بحرفيته.
وشدد على أن معالجة هذا الإشكال ليست ترفًا علميًا أو مجرد دعوة فكرية، بل هي فرض علمي وشرعي لضبط الفتوى وتحقيق مقاصد الشريعة، مؤكدًا أن مصر ستظل منارةً للعلم والعلماء، وأن مؤسساتها الدينية الثلاث – الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف ودار الإفتاء المصرية – تعمل في تكاملٍ تام لنشر الاعتدال ومواجهة الفكر المتطرف.
ودعا وزير الأوقاف العلماء الماليزيين إلى التمسك بروح العلم والانفتاح على معارف العصر مع الحفاظ على الأصالة والهوية، ونقل ما تعلموه في مصر إلى مجتمعاتهم، بما يسهم في نشر الفهم الصحيح للدين وترسيخ القيم الوسطية.
حضر اللقاء سماحة داتو أ.د. شوقي عثمان، مفتي ولاية مدينة بينانج بماليزيا، وعدد من العلماء والأكاديميين الماليزيين المشاركين في البرنامج، الذين أعربوا عن تقديرهم البالغ لما قدمه الدكتور أسامة الأزهري من علمٍ وفكرٍ مستنير، مثمنين الدور الريادي لمصر في رعاية طلاب العلم ونشر منهجها الوسطي الرشيد في العالم الإسلامي.
الأزهري وعياد يشهدان الندوة التثقيفية الكبرى .. بالاسماعيلية
شهد الدكتور أسامة الأزهري وزير الأوقاف، واللواء طيار أركان حرب أكرم محمد جلال، محافظ الإسماعيلية، والدكتور نظير عياد، مفتي الديار المصرية ورئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، والكاتب أحمد المسلماني، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، الندوة التثقيفية الكبرى التي أُقيمت بقصر ثقافة الإسماعيلية؛ احتفالًا بالعيد القومي الـ74 لمحافظة الإسماعيلية.
جاء ذلك بحضور الدكتور ناصر مندور رئيس جامعة قناة السويس، والفريق أشرف عطوة نائب رئيس هيئة قناة السويس، والمهندس أحمد عصام الدين نائب المحافظ، واللواء محمد عامر مساعد وزير الداخلية مدير أمن الإسماعيلية، والمهندس أحمد الإسكندراني السكرتير العام لمحافظة الإسماعيلية، والعميد أركان حرب محمد فرج شعلان المستشار العسكري للمحافظة، والشيخ عبد الخالق عطيفي وكيل وزارة الأوقاف بالإسماعيلية، والدكتور مؤمن الهواري رئيس الإدارة المركزية للمنطقة الأزهرية بالإسماعيلية، وسط حضور جماهيري واسع من أبناء المحافظة ومشاركة القيادات التنفيذية والأمنية والشعبية.
فعاليات الندوة
وتضمنت الندوة التثقيفية عرض لفرقة الإنشاد الديني من مديرية الشباب والرياضة بالمحافظة بقيادة مصطفى سلام، وفي كلمته، رحَّب محافظ الإسماعيلية بالسادة الضيوف، مشيدًا بحضورهم ومشاركتهم في هذه المناسبة الغالية، مؤكدًا أن تزامن الاحتفال بالعيد القومي مع ذكرى نصر أكتوبر يمثل رمزًا للفخر والعزة لكل مصري، مشيرًا إلى أن الإسماعيلية كانت وما زالت رمزًا للصمود والعطاء.
ووجَّه أكرم الشكر والتقدير لوزير الأوقاف وفضيلة مفتي الديار المصرية، وكذلك رئيس الهيئة الوطنية للإعلام على استجابتهم السريعة، ومشاركتهم المتميزة في الندوة التثقيفية وحرصهم على تعزيز وعي المواطنين، كما توجه بالشكر والتقدير لوزارة الأوقاف ودار الإفتاء على جهودهما العظيمة في مواجهة الفكر المتطرف ونشر ثقافة السلام والتسامح والوعي الصحيح بالدين والوطن وهي رسالة سامية تتكامل مع جهود الدولة المصرية في بناء الإنسان المصري الواعي والمستنير.
وأضاف، أننا في ظل الجمهورية الجديدة، بقيادة فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية نعيش عبورًا ثانيًا لا يقل أهمية عن عبور أكتوبر العظيم، العبور هذه المرة هو عبور إلى التنمية والبناء، عبور إلى مستقبل أفضل تُقام فيه المشروعات العملاقة، وتُعمّر فيه الصحراء وتُزرع أرض سيناء، ويُعاد بناء الإنسان المصري بالعلم والوعي والانتماء".
ووجه أكرم خالص الشكر والتقدير باسمه وباسم كافة القيادات التنفيذية والشعبية والحضور الكريم لفخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي على نجاح مساعيه للسلام وجهوده الدؤوبة من أجل السلام، والتي تكللت بالتوصل لاتفاقية وقف كامل لإطلاق النار في غزة والذي يعد اتفاق تاريخي ساهمت مصر بشكل كبير في الوصول إليه، مؤكدًا على الدور المحوري لمصر في المنطقة، مضيفًا أن محافظة الإسماعيلية كانت قلب معركة التحرير، تواصل اليوم دورها الوطني في دعم التنمية والوعي والتثقيف؛ إيمانًا منها بأن بناء الوعي هو خط الدفاع الأول عن الوطن.
وأشار مفتي الديار المصرية في كلمته، إلى أن الشريعة الإسلامية تهدف إلى إعداد الفرد ليكون قادرًا على تحمّل مسؤوليات الحياة والقيام بدوره في بناء الأمة وإصلاح المجتمع. مؤكدًا أنه لا يتحقق النصر إلا بالإعداد الجيد والاستعداد الكامل، وأنه لا بد أن يتوافر في العنصر البشري رصيد من القيم الأخلاقية والروحية، إلى جانب البنية الجسدية السليمة والنفس السوية. وأضاف أن المتأمل في الشرائع السماوية يدرك أنها جاءت لخدمة الإنسان وبنائه، لأنها منهج رباني يهدف إلى صلاح الفرد والمجتمع.
وتطرّق الإعلامي أحمد المسلماني في كلمته إلى علاقته بمحافظة الإسماعيلية، موضحًا أنها بدأت منذ فترة دراسته في المرحلة الثانوية. وأضاف أن الإسماعيلية تُعرف بين المدن بأنها “باريس الصغرى” ومدينة السحر والجمال، مؤكدًا أنه لمس خلال زيارته الحالية أنها ما زالت تستحق هذا اللقب عن جدارة، خاصة بعد زيارته لمتحف قناة السويس، هذا الصرح العالمي المتميز. كما أشار إلى أهمية تنشيط قطاع السياحة الداخلية في الإسماعيلية بما يبرز مقوماتها الطبيعية والتاريخية والحضارية.
كما شدد على ضرورة ترسيخ الوعي والإدراك ببطولات هذا الشعب العظيم ومدن القناة، مؤكدًا أن محاولات تزييف الوعي مستمرة من قبل الآخر، وهو ما يستوجب مزيدًا من الوعي الوطني، ووجَّه في ختام كلمته الشكر لفخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي على جهوده المتواصلة في دعم تحقيق السلام في المنطقة والذي يقوم على أساس إقامة دولة فلسطين من جديد.
وفي كلمته أكد وزير الأوقاف على ثلاث نقاط رئيسية، هي: نجاح محافظة الإسماعيلية في تنظيم احتفال متميز يعبر عن روح الانتماء والوفاء، وأهمية الاحتفال بالعيد القومي الذي يتزامن مع نصر أكتوبر، الذي سطر فيه أبناء مصر والإسماعيلية ملحمة عظيمة في البذل والعطاء، واستمرار الدور الوطني لمصر بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، في رفض التهجير وتصفية القضية الفلسطينية، والإصرار على إيصال المساعدات الإنسانية لأهل غزة، والتأكيد على قيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس.
كما أشار الوزير إلى مبادرة "صحح مفاهيمك" التي أطلقتها وزارة الأوقاف بالتعاون مع ١٢ وزارة، بدعم من فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي ودولة رئيس الوزراء، مؤكدًا أن خطبة الجمعة اليوم جاءت تحت نفس العنوان، وتناولت ثلاثة مفاهيم مغلوطة هي: التحذير من الغش، وتخريب الممتلكات العامة، والطلاق.
واختتم الوزير كلمته بالتأكيد على أن بناء الإنسان المصري القوي هو ميثاق العمل للمرحلة المقبلة، مشيرًا إلى أن بناء الوعي الديني والفكري والأخلاقي يمثل الأساس في بناء الوطن.

