على جمعة: العفو كان خلق الأنبياء ولم يكن خاصا بالمؤمنين فقط
أكد الدكتور على جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بـ الأزهر الشريف، أن النبي، صلى الله عليه وسلم، ذكر أن العفو كان خلق إخوانه الأنبياء من قبله، فعن ابن مسعود، رضي الله تعالى عنه، قال: “كأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحكي نبيا من الأنبياء وقد ضربه قومه فأدموه وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول: اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون”.
ودعا النبي صلى الله عليه وسلم لكظم الغيظ، حتى يتمكن الإنسان من العفو، فقد ورد عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: “ما جرعة أحب إلى الله من جرعة غيظ يكظمها عبد ما كظمها عبد إلا ملأ الله جوفه إيمانا”.
وورد عنه صلى الله عليه وسلم: “من كظم غيظا وهو يقدر على إنفاذه ملأ الله قلبه أمنا, وإيمانا, ومن ترك لبس ثوب جمال, وهو يقدر عليه تواضعا كساه الله حلة الكرامة”.
وأضاف عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف أن النبي صلى الله عليه وسلم، كان يحث صاحب الحق في القصاص على العفو، فعن أنس رضي الله تعالى عنه: "ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم رفع إليه شيء فيه قصاص إلا أمر فيه بالعفو".
ومما ذكر من آيات الذكر الحكيم، ومن أحاديث النبي الكريم صلى الله عليه وسلم تتضح لنا أهمية العفو في الشرع الحنيف، وأن العفو لم يكن خاصا بالمؤمنين فحسب، بل كان لكل الخلق، وكذلك كان العفو لغير المسلمين الذين يحاربون المسلمين، فأمر الله بالعفو والصبر عليهم.
حكم الصلاة على النبي وأفضل صيغة لها
أكد الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف ومفتي الديار المصرية الأسبق، أن الصلاة على النبي محمد ﷺ تجوز بأي صيغة كانت، طالما اشتملت على لفظ الصلاة عليه، مثل قول «اللهم صلِّ على النبي»، حتى وإن لم تكن الصيغة المستخدمة من الصيغ المأثورة المعروفة، مشيرًا إلى أن الصيغة الإبراهيمية تظل أفضل الصيغ لما ورد بها نص صحيح عن النبي ﷺ.
وأوضح جمعة في منشور له عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك، أن الصحابة رضوان الله عليهم اهتموا بسؤال النبي ﷺ عن الكيفية الصحيحة للصلاة عليه، فقالوا: «يا رسول الله، أما السلام عليك فقد عرفناه، فكيف نصلي عليك؟» فقال ﷺ:«قولوا: اللهم صلِّ على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد».
آداب الصلاة على النبي
وأضاف الدكتور علي جمعة أن من آداب الصلاة على النبي ﷺ أن يضاف قبل اسمه الشريف لفظ «سيدنا»أو «سيدي»، مؤكدًا أن المسلمين أجمعوا على ثبوت السيادة للنبي ﷺ، وأنه سيد ولد آدم كما ورد في الحديث الشريف: «أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر» رواه مسلم.
كما أشار إلى أن النبي ﷺ وصف حفيده الحسن رضي الله عنه بقوله: «إن ابني هذا سيد» رواه البخاري، مما يدل على مشروعية إطلاق لفظ السيادة.
واستشهد جمعة بما ورد في كتب العلماء، حيث قال الإمام ابن عطاء الله السكندري في كتابه مفتاح الفلاح: «وإياك أن تترك لفظ السيادة؛ ففيها سرٌّ يظهر لمن لازم هذه العبادة».
كما نقل عن الرملي وابن حجر الهيتمي استحباب الفقهاء لذكر «سيدنا» حتى في الأذان والصلاة، لما فيها من الأدب مع النبي ﷺ وزيادة في الثواب.
وختم عضو هيئة كبار العلماء حديثه مؤكدًا أن الصلاة على سيدنا محمد ﷺ مفتاح لكل خير وسبب للسعادة في الدنيا والآخرة، فهي تطهر النفس وتشرح الصدر وتغفر الذنوب.
كما بين أن الله تعالى يقبل الصلاة على النبي حتى من غير المسلم، إذ تتعلق بجنابه الشريف، ولكن دون ثوابٍ لمن لم يوحّد الله.
ودعا جمعة في ختام حديثه إلى الإكثار من الصلاة والسلام على النبي ﷺ قائلًا:«رزقنا الله كثرة الصلاة عليه، والانتفاع به في الدنيا والآخرة، ورفقته في الجنة».


