هل أبو الهول هو النبي إدريس؟ خلاف مثير بين علي جمعة وزاهي حواس
أثار تصريح للدكتورعلي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، جدلا واسعا بين الأوساط الدينية والأثرية في مصر، بعدما رجح خلال إحدى حلقات برنامج «مصر أرض الأنبياء» الذي يقدمه الإعلامي عمرو خليل على القناة الأولى المصرية، أن وجه تمثال أبو الهول يرمز إلى نبي الله إدريس عليه السلام، مستندا إلى آراء عدد من العلماء المسلمين ومنهم الشيخ محمود أبو الفيض المنوفي في كتابه «العلم والدين».
تاريخ إنشاء تمثال أبو الهول
وأوضح الدكتور علي جمعة خلال الحلقة أن الأثريين اختلفوا حول تاريخ إنشاء تمثال أبو الهول، مشيرا إلى أن هناك من يرى أنه أقدم من الأهرامات، مضيفا أن سيدنا إدريس ليس هو خوفو أو خفرع أو منكاورع.
وأكد أن الفراعنة عادة ما صوروا مقدساتهم في أشكال حيوانات أو طيور، إلا أن اختيارهم تصوير أبو الهول بوجه إنسان يرمز إلى الحكمة والعلم، وهو ما يتناسب مع لقب «المعلم الأول» و«حكيم الحكماء» الذي يطلق على النبي إدريس.
وأضاف جمعة أن نبي الله إدريس عليه السلام عاش في مصر، وكان من أوائل من علم البشر الزراعة والبناء، وكان أول من خاط الثياب وصمم الأزياء، مشيرا إلى أن كل غرزة كان يخيطها كانت ترفع تسبيحا لله تعالى.
كما رجح أن إدريس ربما كان ملكا على مصر في وقت مبكر جدا قبل الطوفان، حين كانت المكانة العليا للعلماء، قائلا إن سر التحنيط وصناعة الأهرامات ربما بدأ منذ عهد هذا النبي الكريم.
زاهي حواس: تصريحات علي جمعة بلا أساس علمي
ومن جانب آخر، رد عالم الآثار الدكتور زاهي حواس على هذه التصريحات واصفا إياها بأنها «خرافات لا تستند إلى أي دليل علمي»، موضحا أن الدكتور علي جمعة رجل فقيه في الدين، إلا أن حديثه في مجال الآثار يفتقر إلى الأسس العلمية.
وأكد حواس أن كل الأدلة الأثرية تشير إلى أن أبو الهول يعود إلى عهد الملك خفرع من الأسرة الرابعة، وأنه نحت ليجسد صورة الإله حورس المتعبد إلى رع.
وأضاف حواس أن البرديات والوثائق التاريخية، مثل «بردية وادي الجرف التي تحدثت عن بناء هرم خوفو»، تثبت أن الملك زوسر هو أول من بنى الهرم، وأن المعماري إيموحتب هو الذي أدخل فكرة البناء بالحجر بدلا من الطوب اللبن.
واختتم حواس حديثه قائلاً: «أنا أحب الشيخ علي جمعة وأقدّره، لكنه حين يتحدث عن الآثار يجب أن يتوقف، فالعلم لا يعرف المجاملة، وما يُقال عن علاقة أبو الهول بالنبي إدريس لا يمت إلى الحقيقة العلمية بصلة».

