رئيس الكنيست يهاجم هرتسوج بعد انتقاده استبعاد كبار القضاة من خطاب ترامب
اندلع جدل سياسي حاد في إسرائيل بعد أن رد رئيس الكنيست، أمير أوهانا، بلهجة حادة على الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوج، إثر انتقاد الأخير قرار الكنيست بعدم دعوة رئيس المحكمة العليا والمدعي العام لحضور خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وجاء تصريح أوهانا بعد أن أعرب هرتسوج عن استيائه من استبعاد شخصيات قضائية بارزة من المناسبة الرسمية التي تُعد من أكبر الفعاليات الدبلوماسية في الكنيست منذ سنوات.
ولكن أوهانا رد بقوة، معتبرًا أن القضاء نفسه فقد حقه في المطالبة بالاحترام بعدما "وضع نفسه فوق الشعب" في قراراته الأخيرة.
رئيس الكنيست يهاجم هرتسوج
وقال أوهانا في بيانه: "من المؤسف أن رئيس الدولة يتوقع من فرع واحد فقط من فروع الحكومة، وهو الكنيست، أن يكون موضوعيًا ويتصرف وفقًا للقواعد، بينما يدوس فرع آخر عليه دون سلطة وفي انتهاك للقانون".
وأضاف: "لقد وضعت السلطة القضائية نفسها فوق الشعب وفوق الديمقراطية عندما ألغت قانونًا أساسيًا، في سابقة لم تحدث من قبل في دولة إسرائيل، ألغت قرار الأغلبية – وفي زمن الحرب".

كان أوهانا، يشير إلى القرار التاريخي الذي أصدرته المحكمة العليا في يناير 2024، والذي ألغى التشريع المثير للجدل المعروف بـ"قانون المعقولية"، الذي أقره الائتلاف الحاكم لتقليص صلاحيات المحكمة في مراجعة قرارات الحكومة.
وأكدت المحكمة، حينها أن هذا القانون "يضر بشدة بمبدأ فصل السلطات وسيادة القانون"، وهو ما أثار مواجهة دستورية غير مسبوقة في البلاد.
وتابع أوهانا مهاجمًا: "من يدوس على الكنيست وقراراته لا يمكنه أن يتوقع منه تكريمًا"، في إشارة إلى رفضه دعوة القضاة لحضور الخطاب، معتبرًا أن احترام مؤسسات الدولة "لا يُفرض على طرف واحد فقط".
أزمة جديدة في الكنيست
الهجوم لم يتوقف عند رئيس الكنيست، إذ انضم إليه وزير العدل ياريف ليفين الذي انتقد بشدة موقف الرئيس هرتسوج، متهِمًا المحكمة العليا بـ"الهيمنة على النظام السياسي" وتجاوز حدود صلاحياتها.
وقال ليفين: "الوحدة والموضوعية قيمتان مهمتان بالفعل، إلا أن ممارسات السلطة القضائية القسرية وغير القانونية، والدوس الممنهج على خيار الشعب، هما نقيض الوحدة والموضوعية".
أزمة جديدة في الكنيست"
وأشار ليفين، إلى سلسلة من قرارات المحكمة التي أثارت غضبه، بما في ذلك حكمها الذي أكد أن الوزير لا يملك صلاحية تعطيل تعيين رئيس جديد للمحكمة العليا، وقرارها بإلغاء قانون المعقولية، إضافة إلى تشكيكها في الإجراءات الحكومية المتعلقة بفصل مسؤولين كبار.
وختم وزير العدل تصريحه بالقول: "أتوقع من رئيس الدولة، وكل شخص نزيه، أن يقف إلى جانب الكنيست والحكومة، وأن لا يسمح بانتهاك صلاحياتهما أو إلغاء خيار الشعب. لقد ولت أيام الخضوع ولن تعود".
وتأتي هذه المواجهة في وقت حساس سياسيًا داخل إسرائيل، حيث تسعى الحكومة إلى تثبيت موقعها بعد توقيع اتفاق السلام مع غزة، بينما لا تزال الانقسامات العميقة حول دور القضاء والكنيست تشعل الجدل حول مستقبل النظام الديمقراطي في البلاد.

