«سيجار وشمبانيا».. ترامب يسخر من قضايا الفساد المتهم بها نتنياهو داخل الكنيست
دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال خطابه أمام الكنيست الإسرائيلي في القدس يوم الاثنين، الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوج إلى إصدار عفو رئاسي عن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
واستقبل الحضور الطلب بالتصفيق الحار والهتافات المؤيدة لنتنياهو من أعضاء الكنيست الذين رددوا بصوت واحد "بيبي، بيبي".
ترامب يسخر من قضايا الفساد المتهم بها نتنياهو داخل الكنيست
وقال ترامب خلال حديثه، مازحًا: "لم يكن هذا في الخطاب، كما تعلمون على الأرجح"، قبل أن يضيف بنبرة خفيفة: “سيجار وشمبانيا، من يهتم بهذا؟ حسنًا، كفى جدلًا لهذا اليوم، لا أعتقد أن الأمر مثير للجدل إلى هذا الحد”.

ورغم الطابع العاطفي الذي اتسمت به دعوته، إلا أن مسألة العفو الرئاسي في إسرائيل تخضع لشروط قانونية دقيقة، من بينها أن يصدر الحكم القضائي أولًا قبل النظر في طلب العفو، وهو ما لم يتحقق بعد في حالة نتنياهو، إذ لا تزال محاكمته مستمرة في مرحلة الاستجوابات، ومن المتوقع أن تستمر عامًا آخر على الأقل قبل الوصول إلى مرحلة إصدار الحكم النهائي.
كما يجب أن يصدر طلب العفو من نتنياهو نفسه ليُنظر فيه رسميًا من قبل الرئيس.
وكان الرئيس هرتسوج قد أشار في تصريحات أدلى بها في مايو الماضي إلى ضرورة أن تبحث الأطراف السياسية في إسرائيل عن تسوية قانونية عبر صفقة إقرار بالذنب، معتبرًا أن محاكمة نتنياهو تجاوزت البعد القضائي وأصبحت تؤثر على النسيج الاجتماعي والسياسي في البلاد، داعيًا إلى وضع مصلحة الدولة فوق الحسابات الحزبية.
قضايا فساد متهم بها نتنياهو
تعود القضايا المرفوعة ضد نتنياهو إلى عام 2019، حين وُجهت إليه تهم بالرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة في ثلاث قضايا جنائية معروفة إعلاميًا بملفات 1000 و2000 و4000.
وقد بدأت محاكمته رسميًا عام 2020، ولا يزال رئيس الوزراء ينفي جميع التهم الموجهة إليه مؤكدًا أن الدوافع وراءها سياسية تهدف إلى إبعاده عن المشهد السياسي.
وفي القضية رقم 1000، يُتهم نتنياهو بتلقي هدايا فاخرة من السيجار والشمبانيا تُقدّر بآلاف الدولارات من المنتج الهوليوودي الملياردير أرنون ميلشان، الذي كان صديقه المقرب، ومن الملياردير الأسترالي جيمس باكر، خلال الفترة التي شغل فيها منصب وزير الاتصالات بين عامي 2013 و2015.
وتشير لائحة الاتهام إلى أن نتنياهو قدم تسهيلات تشريعية وتنظيمية تصب في مصلحة ميلشان مقابل تلك الهدايا. وتتهمه النيابة في هذه القضية بـ الاحتيال وخيانة الأمانة.
ترامب يطلب العفو الرئاسي عن نتنياهو
ليست هذه المرة الأولى التي يطالب فيها ترامب بمنح نتنياهو عفوًا رئاسيًا. ففي يونيو الماضي، نشر الرئيس الأمريكي منشورًا عبر وسائل التواصل الاجتماعي دعا فيه هرتسوج إلى العفو عن رئيس الوزراء، ما أثار جدلاً واسعًا داخل إسرائيل.
فقد أيد العديد من أعضاء حزب الليكود هذه الدعوة، معتبرين أنها موقف تضامني من حليف قديم لإسرائيل، بينما انتقدتها شخصيات عامة وقانونية، رافضة أي تدخل أمريكي في الشؤون القضائية الإسرائيلية، ومؤكدة ضرورة استكمال الإجراءات القانونية حتى نهايتها.
ويقول مؤيدو نتنياهو إن استمرار المحاكمة في ظل الظروف الأمنية الراهنة التي تمر بها إسرائيل لا يخدم المصلحة الوطنية، فيما يرى معارضوه أن تطبيق العدالة يجب ألا يتأثر بالظروف السياسية أو الأمنية، وأن سيادة القانون يجب أن تبقى فوق جميع الاعتبارات.
أما ترامب، فأنهى حديثه بطريقته المعتادة، مستخفًا بالاتهامات قائلاً: "سيجار وشمبانيا؟ من يهتم بهذا؟"، في إشارة إلى القضايا الموجهة ضد نتنياهو، مضيفًا بابتسامة: “كفى جدلًا لهذا اليوم”.

