محدش هيوصل للتاني.. أميرة رسلان تعدد آثار غياب الحوار داخل الأسرة
أكدت الدكتورة أميرة رسلان، عضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، أن الحوار داخل الأسرة يمثل حجر الأساس في بناء علاقة سليمة بين الآباء والأبناء، محذّرة من أن غيابه أو التعامل معه بأسلوب استعلائي يؤدي إلى فجوة نفسية، وربما حالة من النفور أو سوء الفهم بين الطرفين، حتى وإن لم تظهر آثار ذلك فورًا.
وأضافت عضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، خلال حوار مع الإعلامية مروة شتلة، ببرنامج "البيت"، المذاع على قناة الناس، اليوم الثلاثاء، أن بعض تصرفات الأبناء قد تكون مستفزة بالفعل، ما يدفع بعض الآباء والأمهات للخروج عن شعورهم، وهو ما يُقال عنه عادة "غصب عنهم"، إلا أن ردود الأفعال القاسية أو تجاهل الحوار يمكن أن تترك آثارًا سلبية على المدى البعيد.
كيف أحتوي أولادي؟
وشددت على أن بناء ثقافة الحوار يبدأ مبكرًا، ويحتاج إلى تدريب وتعويد مستمر، مؤكدة أن المرونة من جانب الأهل، والابتعاد عن فكرة "المصادرة" على الآراء، أصبحت ضرورة، خاصة في ظل الانفتاح المعلوماتي الكبير الذي نعيشه.
وأوضحت أن "فكرة أن الأب أو الأم هم وحدهم مصدر المعلومة لم تعد واقعية، لأن الأبناء أصبحوا يتلقون معلوماتهم من مصادر متعددة كوسائل التواصل الاجتماعي، المدرسة، الأصدقاء، وحتى الشارع"، مضيفة: "ما عادش في وسيلة تخلينا نحتوي ولادنا غير الحوار.. نسمعهم، نعرف بيفكروا في إيه، نأمن الطريق اللي ماشيين فيه، ونساعدهم يفهموا اللي جوانا كمان".
وأكدت عضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، أن "الحوار مش ترف، ولا ضعف من الأهل، بل هو وسيلة لفهم الأبناء والتقرب منهم، لو قفلنا باب الحوار وفرضنا طريقة واحدة في التفكير، كل طرف هيمشي في طريق، وساعتها محدش هيوصل للتاني".
أساليب التعامل مع المراهقين
قالت الدكتورة أميرة رسلان، عضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، إن التعامل مع الأبناء خلال فترة المراهقة يحتاج إلى وعي مختلف، لأن هذه المرحلة لا تتحمل أسلوب الأوامر المباشرة أو السيطرة المطلقة من الأهل، بل تحتاج إلى أسلوب قائم على المصاحبة، والتفاهم، وتدرّج التوجيه، مؤكدة أن كثيرًا من الآباء والأمهات لا يزالون يتعاملون مع المراهقين بمنطق “اسمع الكلام ونفذ”، وهو ما يُنتج في الغالب توترًا وسوء فهم داخل الأسرة.
وأضافت عضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، خلال حوار مع الإعلامية مروة شتلة، ببرنامج "البيت"، المذاع على قناة الناس، اليوم الثلاثاء، أن "أولادنا مش دايمًا هيكونوا على الصورة المثالية اللي راسمينها في خيالنا، وخاصة في مرحلة المراهقة، لأنهم أصلاً في وقت بيبقوا فيه نفسيًا مشتتين، ومش عارفين هما مين، ولا عايزين إيه"، مشيرة إلى أن ردود أفعال الأهل في هذه المرحلة غالبًا ما تكون غير واقعية، حيث يتوقعون من الأبناء الانضباط الكامل والطاعة العمياء، بينما الشاب أو الفتاة يكونون في صراع داخلي طبيعي يتطلب الاحتواء لا القمع.
وأوضحت أن العلماء والمربين تكلموا في هذا كثيرا، مستشهدة بالمقولة المنسوبة للإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه: "لاعبه سبعًا، وأدبه سبعًا، وصاحبه سبعًا"، موضحة: "السبعة الأخيرة دي – من 14 إلى 21 سنة – هي مرحلة المصاحبة، ودي أهم وسيلة للتربية في السن ده، ماينفعش تدي أوامر مباشرة، لازم تشارك ابنك وتشوفه الناس بتتعامل إزاي، خده معاك السوق، خليه يشوفك وانت بتشتري، بتحاسب، بتتكلم، خليه يتعلم من المواقف".
وأشارت إلى أن المراهقة بدأت الآن من سن أصغر من السابق، مشددة على أن من الخطأ التعامل مع شاب عمره 16 سنة وكأنه طفل يحتاج أوامر صارمة، قائلة: "هو بيقولك أنا راجل من سن 11، فازاي أجي على 17 سنة وأزعقله أو أضربه وأقوله نفذ وخلاص؟ لازم أفهم إن كل مرحلة عمرية لها طريقة معينة في التوجيه".
كما أكدت أن الهدف ليس منح المراهق حرية مطلقة، ولا سحب السلطة من يد الأهل، بل إيجاد صيغة واقعية للتعامل، مبنية على الثقة، والتعليم، والتوجيه غير المباشر، حتى نصل إلى سن 21، حيث يكون الشاب قد أصبح مسؤولًا عن قراراته: "أنا بنيت فيه، علمته، غرست فيه القيم، وبعد كده أسيبه يتحمل نتيجة اختياراته. المرحلة دي اسمها: حان وقت أن يشيل هو".
وقالت: "المراهق مش طفل كبير، ولا راجل صغير. هو إنسان بيكبر، وبيحتاج يتشاف، ويتسمع، ويتحب من غير شروط، ولو عرفنا نصاحبه، هنقدر نوصله، ويوصل هو كمان لنفسه من غير ما يضيع".

