رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

والدتي تتنصت على مكالماتي ما الحكم؟ .. أميرة رسلان تُجيب

أميرة رسلان
أميرة رسلان

أكدت الدكتورة أميرة رسلان، عضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، أن بناء الثقة بين الأمهات وبناتهن، خاصة في مرحلة المراهقة، لا يتحقق بالمراقبة أو التصنت، بل بالحوار الدافئ والمشاركة الصادقة، موضحة أن العلاقة الصحية بين الأم وابنتها يجب أن تُبنى على أساس الصداقة، لا على الخوف أو الشك.

وقالت عضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، خلال حوار مع الإعلامية مروة شتلة، ببرنامج "البيت"، المذاع على قناة الناس، اليوم الثلاثاء، تعليقًا على رسالة من فتاة تُدعى "سمر" من الجيزة، تبلغ من العمر 16 عامًا، تشكو من أن والدتها تتصنت على مكالماتها وتدخل في حديثها مع أصدقائها خوفًا عليها: "الكلام هنا مش عارفة أوجهه لسمر ولا لمامتها، لأن المسئولية مشتركة بين الطرفين، لكن الأكيد إن سن 16 هو من أهم وأدق مراحل العمر، وهي نفسها المرحلة اللي بنسميها مرحلة المصاحبة، مش مرحلة الأوامر".

ماما بتتصنت على تليفوناتي

وأضافت أن الأم التي تشعر بالقلق على ابنتها عليها أن تبدأ هي أولًا ببناء جسر من القرب والونس، قائلة: "بدل ما تتصنتي على بنتك، احكي لها عن نفسك.. احكي لها عن مواقف حصلتلك وانتي في سنها، عن أصحابك، عن لبسك زمان، عن نجاحاتك وأخطائك، لما تحكي، هي كمان هتحكي.. البنت لما تحس بالأمان في الكلام، هتفتح قلبها وتتكلم بصدق".

وأكدت أن المراهقة لا تحتمل أسلوب المراقبة أو المنع القاسي، بل تحتاج إلى احتواء ذكي يجعل الابنة تشعر أن والدتها قريبة منها وصديقتها قبل أن تكون رقيبة عليها. وقالت: "لو الأم عايزة تغير سلوك أو ذوق بنتها، زي مثلًا اختيارات اللبس، فبدل ما تقول لها (ده وحش وبطليه)، تسألها رأيها: اللون ده حلو؟ الطقم ده شكله إيه؟ كده البنت هتحس إنها مشاركة، مش متهمة".

ووجهت د. رسلان حديثها إلى الفتاة قائلة: "احنا جايين لك من المستقبل، مفيش صاحبة في الدنيا هتحبك وتخاف عليك زي والدتك، الأم هي المراية الصافية اللي بتشوفي فيها نفسك بصدق، وهي أكتر حد هيقولك الحقيقة من غير تجميل أو مجاملة، حتى لو شدّت عليك أحيانًا".

التعامل مع المراهق غير المهذب

تُعد مرحلة المراهقة من أصعب المراحل التي يمر بها الأبناء، إذ تتصاعد فيها مشاعر الاستقلالية ويختبر الشباب حدود السلطة الأبوية، إذا لاحظتِ سلوكًا غير مهذب من ابنك أو ابنتك المراهقة، مثل التذمر عند أداء الواجبات، أو إغلاق باب الغرفة عند رفضك السماح لهم بالخروج، فاعلمي أن هذا سلوك طبيعي ضمن انتقالهم من الطفولة إلى البلوغ، لكنه يحتاج إلى استراتيجية واضحة للتعامل معه.

1-إدراك طبيعة دماغ المراهق

دماغ المراهقين ما زال في مرحلة التطور، حيث لم تتصل جميع المناطق العصبية بعد بالقشرة الجبهية المسؤولة عن التحكم في الانفعالات واتخاذ القرارات، هذا يجعلهم أكثر عرضة للتقلبات المزاجية والانفعال السريع، بالتالي، ركزي على السلوك نفسه بدلًا من توجيه اللوم للشخص، وحافظي على هدوئك مع تكرار التوجيهات بصبر، فدماغهم سيستمر في التطور حتى منتصف العشرينيات.

2-كوني قدوة في السلوك

المراهقون يراقبون تصرفات آبائهم باستمرار، لذا، احرصي على التصرف باحترام تجاههم وتجاه الآخرين، حتى يتعلموا من خلال المثال، الهدوء والثبات في المواقف الصعبة أفضل من الانحدار إلى مستوى التحدي أو الجدال.

3-استيعاب الاحتياجات العاطفية

غالبًا ما يكون السلوك المتمرد انعكاسًا لاحتياجات عاطفية غير مُلبّاة، مثل الرغبة في الانتباه أو الشعور بالقبول، اجلسي مع ابنك المراهق واستمعي له، وذكّريه بحبك غير المشروط، مع منح الفرصة للتعبير عن رأيه ومشاعره.

4-فهم السعي نحو الاستقلالية

التمرد أحياناً هو طريقة المراهق لاستعادة بعض السلطة والشعور بالاستقلال، رد الفعل العنيف لن يفيد، بل يجب السماح لهم بتجربة التعبير عن الذات ضمن حدود واضحة.

5-تجاهل السلوكيات البسيطة

أشكال الإزعاج البسيطة مثل التذمر أو رفع الحواجب يمكن تجاهلها، أما الوقاحة الصارخة فلا ينبغي التسامح معها، لأنها تحتاج إلى توضيح الحدود.

6-وضع حدود واضحة ومتسقة

غياب الثبات في القواعد يخلق فوضى وسلوكاً غير مهذب، حددي القواعد مسبقاً وطبّقيها باستمرار، مع مناقشتها مع المراهق عند الحاجة.

7-تحديد العواقب والالتزام بها

تأكدي من أن أي مخالفة تُترتب عليها عواقب قصيرة المدى وواضحة، دون مبالغة أو استخدام عبارات عقابية، لتعليم المراهق ما هو مقبول وما هو غير مقبول.

8-ركزي على السلوك وليس الشخص

تجنبي وصف المراهق بصفات سلبية، وبدلًا من ذلك ركزي على السلوكيات التي تحتاج إلى تصحيح، لتفادي الصراعات الشخصية.

 9-تجنبي الجدال العقيم

الجدالات غالبًا ما تتصاعد بلا فائدة. حافظي على هدوئك وابتعدي عن الدخول في صراع على السلطة، مع التوجيه بهدوء.

10-استخدمي عبارات صريحة عن السلوك

استبدلي عبارات “أنت كسول/يجب عليك” بجمل تركز على السلوك وتأثيره، مثل: “عندما تتجاهل طلبي أشعر بعدم الاحترام”. هذا يعزز التواصل البناء ويقلل من التصادمات العاطفية.

باتباع هذه الخطوات، يمكن للأهل بناء علاقة أكثر احترامًا وتفهمًا مع أبنائهم المراهقين، مع الحفاظ على الانضباط والقيم الأسرية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء