مولد العارف بالله سيدي أحمد البدوي.. ليالي روحية تمتزج فيها الأنوار بالمحبة
طنطا ترتدي في هذه الأيام أثوابًا من البهجة والسكينة فالشوارع تفيض بالبشر والأنوار تملأ السماء والروائح الطيبة تنساب من عربات الحلوى والبخور ليغمر عبيرها أجواء المدينة القديمة. في قلب هذا الزحام المضيء ينبض مولد العارف بالله سيدي أحمد البدوي بالحياة كأنه نهر من نور يسير في شوارع طنطا لا ينقطع ولا يهدأ.
الليالي هنا ليست ككل الليالي، تتحول طنطا تتحول إلى مدينة لا تنام الأصوات تتعالى بالأذكار والمدائح والإنشاد الصوفي والدفوف تدق بإيقاع يبعث الطمأنينة في النفوس والوجوه تتزين بالابتسامة والقلوب عامرة بالحب والإيمان. الزائرون جاؤوا من كل محافظات مصر بل ومن خارجها بعضهم جاء سيرًا على الأقدام وبعضهم قادماً بالحافلات والقطارات وكلهم يجتمعون على نية واحدة هي التبرك والفرحة بذكر الولي الصالح.
الإنشاد يملأ الأركان بصوت عذب
في ساحة المسجد الأحمدي يحتشد المريدون في حلقات الذكر كلٌ يرفع يديه للسماء يسأل الله القبول والرضا، الدرويش يدور بعينين مغمضتين كأنه يحلق في عالم آخر والإنشاد يملأ الأركان بصوت عذب يشدو بالحب الإلهي، والأطفال يركضون حول الباعة الذين يبيعون الحلوى والأعلام الملونة والأسر تجلس على الأرصفة تلتقط الصور وتعيش لحظات من السعادة الصافية.
أما داخل المسجد فالمشهد مهيب النور يتسلل من النوافذ العالية لينعكس على القبة الخضراء التي تلمع كالجوهرة والناس تتوافد في صفوف منتظمة لقراءة الفاتحة والدعاء أمام المقام الشريف، لا أحد يغادر المكان إلاّ قد حمل في قلبه راحة وسكينة كأن الولي الجليل يمد يده بالدعاء لكل من حضر.
حالة من التواصل الروحي بين الناس والسماء
الليلة الرابعة من المولد كانت مليئة بالمفاجآت الفنية والروحية فقد امتلأت الساحات بالمجاذيب والمحبين والطرق الصوفية التي قدمت عروضا روحانية مبهجة امتزج فيها الذكر بالموسيقى والإنشاد بالمحبة.
طنطا بدت كلوحة فنية تجمع بين التراث الشعبي والنفحات الإيمانية في مشهد لا يتكرر إلا مرة واحدة في العام.
ويظل مولد السيد البدوي ليس مجرد احتفال بل حالة من التواصل الروحي بين الناس والسماء بين الماضي والحاضر بين المريد والولي بين الحب والإيمان إنه المولد الذي يجعل طنطا عاصمة للروح كل عام ونقطة التقاء بين الأرض والبركة.


