المُخَلِّص من الاحتلال.. سعد زغلول في مرآة المثقفين والأدباء المصريين
رؤية الآخر دائما لا فائدة، خاصة إذا كانت تلك الرؤى عن زعيم وطني أو شخصية تاريخية، فالتاريخ غالبا ما يمجد أصحابه، ويرؤيه المنتصريين، وهو ما يصنع هالة أسطورة بعض الشىء عن الكثير من الشخصيات التاريخية، ومن الشخصيات التي ربما اتفق الكثير عليها، واختلف عليها البعض، كان الزعيم الوفدي الراحل سعد زغلول، الذي تحل اليوم ذكرى رحيله الـ 98، إذ رحل في مثل هذا اليوم 23 أغسطس من عام 1927.
سعد زغلول كان حالة خاصة جدًا في تاريخ مصر الحديث، فهو شاهد على الثورة العرابية وبداية الاحتلال البريطاني لمصر، وهو أيضا مفجر الثورة الشعبية الكبري الأولى في تاريخ مصر الحديث، لذا نظر إليه الكثير من الأدباء نظرة خاصة، ورغم اختلاف الأدباء سياسيا مع كثير من الزعماء التاريخيين، لكن تبقى نظرتهم لسعد زغلول موضع تقدير شديد.
النجيب والزعيم
عُرف عن الأديب العالمي نجيب محفوظ ميوله الوفدية والتي صرح بها أكثر من مرة، ولم يخفيها أبدا، وعبر عن محبته الكبيرة لزعيم الأمة الراحل سعد زغلول، ورغم أن نجيب عرفه في مرحلة الطفولة والمراهقة، لكنه ظل إلى النهاية ينظر إليه بتقدير وأحترام شديدان، إذ ينظر صاحب نوبل في الآداب عام 1988، إلى سعد على أنه "المُخلِص" من الاحتلال البريطاني، وصاحب الشرارة الأولى التي تسببت في اندلاع ثورة 1919.
ولأن صاحب الثلاثية عُرف بميوله الليبرالية الواضحة، فأنه كان يميل إلى الحزب الوفد حتى وإن لم ينضم إليه أبدا، خاصة وأن مثّل في عشرينيات القرن الماضي بيت للأمة، وهو ما تحدث عنه في حواره الموسع مع الكاتب الصحفي والناقد الراحل رجاء النقاش في كتابه "صفحات من مذكرات نجيب محفوظ" إذ أكد أن الوفد ضم جميع طوائف المجتمع، وضم حاضن لنسيجي الأمة المسلمين والأقباط حتى أن أحزاب الأقلية وقتها وصفوه بـ"حرب الأقباط"، وفي نفس الكتاب أيضا، وصف صاحب الثلاثية سعد زغلول قائلا: "مات سعد وهو زعيم الأمة كلها والأب الروحي لها. لا أبالغ إذا قلت إنه لا يوجد زعيم في تاريخ مصر أحبَّه الناس حبًّا صادقًا خالصًا مثل سعد زغلول".
أبي المسرح العربي ومفجر الثورة
كان توفيق الحكيم علمانيًا متشددًا، ومصريا خالصًا، يرى إن هوية مصر تعود إلى حضارتها القديمة، وينظر إلى قيام ثورة 1919 عودة إلى الأصل، ولذا أطلق على روايته الشهيرة اسم "عودة الروح" تعبيرًا عن عودة روح مصر إلى هويتها الأصيلة، وفيها عبر عن انبهاره الشديد بالتفاف الشعب المصري حول زعيمه سعد زغلول، واللافت أن الراحل كتب تلك الرواية في نفس العام الذي رحل فيه زغلول، أي بعد 8 سنوات فقط من الثورة التي لم تكن انطفأت جذوتها بعد.