أحمد محمد عبده: الثقافة الجماهيرية وجدت من أجل الناس لا النخبة
الثقافة الجماهيرية هي الأفكار، والاتجاهات، والمعتقدات التي تصل إلى عدد كبير من الناس عبر وسائل الإعلام مثل التلفزيون والراديو والسينما، وهي تختلف عن الثقافة الشعبية التقليدية التي غالبًا ما تكون أكثر تخصصًا وتنوعًا، وتمارس الثقافة الجماهيرية تأثيرًا فكريًا على الرأي العام وتساهم في تكوين معرفة الأفراد واتجاهاتهم.
الثقافة في خدمة عامة الشعب
وتعليقًاعلى ذلك؛ قال الكاتب أحمد محمد عبده، إن جوهر فكرة الثقافة الجماهيرية يقوم على خدمة عامة الشعب وليس النخبة، فهي ثقافة الناس جميعًا، وليست حكرًا على فئة محددة، مشيًرا إلى أن الاسم القديم "الثقافة الجماهيرية" كان أكثر دقة من المسمى الحالي "قصور الثقافة"، لأن الأول يوجه المعنى مباشرة نحو الجمهور، بينما يوحي الثاني بالجمود والارتباط بالمبنى لا بالإنسان.
وأضاف عبده في تصريحاته لـ"إيجبتك" أن الهيئة العامة لقصور الثقافة، رغم ما تقدمه من جهود وأنشطة فنية وأدبية، فإنها تحتاج إلى إعادة نظر في آليات عملها وتطوير أسلوب تفاعلها مع الجمهور، فهناك بالفعل نشاط قائم، خاصة في الفنون والمسرح، لكنه لا يصل إلى الناس بالصورة المطلوبة بسبب ضعف الدعاية وغياب الحوافز التي تشجع على المشاركة.
وأشار إلى أن العديد من الندوات الأدبية تُقام في القصور دون دعم كافٍ أو بدل انتقال للمشاركين الذين يأتون من مناطق بعيدة، مما يضعف الإقبال ويجعل الفعاليات محدودة التأثير، متسائلًا: كيف يمكن أن نحفز الأدباء والشعراء على الحضور والمشاركة دون مقابل مادي أو معنوي، فلابد من وجود حوافز ومغريات حقيقية.
وأكد عبده أن الجمهور نفسه يحتاج إلى عوامل جذب تجعله يترك الهاتف أو التلفاز ويذهب إلى حضور ندوة أو عرض مسرحي أو معرض فني، لأن الاكتفاء بلافتة صغيرة أمام القصر لا يكفي للترويج لأي نشاط، بل يجب توظيف وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام المحلي لجذب انتباه الناس وتحفيزهم على التفاعل مع ما يُقدم من محتوى.
وأوضح أن الثقافة الجماهيرية لا يمكن أن تحقق رسالتها دون اهتمام حقيقي بالمحتوى والجمهور معًا، مشيرًا إلى أن هذا الكيان أُسس من أجل الناس، وأن نجاحه يقاس بمدى وصوله إليهم وتأثيره في وعيهم، لا بعدد الأنشطة أو التقارير والفعاليات التي لا فائدة منها.