نائبة في البرلمان التونسي لـ«إيجبتك»: أسطول الصمود ليس مبادرة عفوية.. وجورج سورس يمولها
شهدت تونس في الآونة الأخيرة حالة من الجدل بشأن أسطول الصمود العالمي الذي انطلق أجزاء كبيرة منه، من السواحل التونسية في شهر سبتمبر الماضي، وشهد واقعة أثارت لغطا حينما تعرضت السفن لهجوم بطائرة مسيرة، زعم المبعوث الأمريكي إلى سوريا توم براك أن جيش الاحتلال الإسرائيلي هو من استهدف هذه السفن.
أسطول الصمود العالمي
وكان الهدف المعلن من أسطول الصمود العالمي هو كسر الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة، وحينما اقتربت سفنه إلى سواحل غزة، هاجمتها قوات الاحتلال الإسرائيلي، واعتقلت كل من شارك فيه وبعد ذلك بدأت في ترحيلهم مرة أخرى إلى بلادهم.

وعاد كل المواطنين التوانسة الذين كانوا معتقلين في تل أبيب، إلى بلادهم وكان للنائبة في البرلمان التونسي فاطمة المسدي، مداخلة حول ملابسات هذا التحرك، مذكرة بأن تونس لا تعترف بالكيان الصهيوني، وأن الإمضاء على أي وثيقة بين يدي الاحتلال، هو اعتراف ضمني بشرعيته، وهو ما لم ولن تقبله تونس التي اختارت دائما أن تكون مع القضية الفلسطينية.
وقالت المسدي أمس الأول الثلاثاء، نحن نفرق بين التضامن الصادق مع غزة وبين الانخراط في تحركات مشبوهة وتلقي تمويلات لا تمر عبر المسالك الرسمية، متسائلة عن مدى احترام مبادرة أسطول الصمود المغاربي للمنظومة القانونية الوطنية، ووجهت اللوم لمن نظم ومول وغطى هذا النشاط دون مراعاة قوانين البلاد مما عرض تونس إلى إحراج سياسي ووضع رئيس الدولة والحكومة التونسية في موقع اتهام.
ودعت إلى الإسراع في مراجعة قانون الجمعيات لضمان الشفافية الكاملة من التمويل إلى النشاط باعتبار أن حماية الأمن القومي تبدأ من رقابة الجمعيات لا من الموانئ فقط، حسب قولها.
جورج سورس يمول أسطول الصمود العالمي
ولفتت "المسدي" خلال مداخلتها في البرلمان التونسي إلى أن التقارير المتاحة تؤكد أن بعض هذه المبادرات مثل أسطول الصمود العالمي تتلقى تمويلات غير مباشر من شبكات مرتبطة بجورج سورس ومؤسساته عبر واجهات جمعيات حقوقية وإنسانية، وهذه التمويلات عبر القنوات الرسمية للدولة التونسية.

وجورج سوروس هو ملياردير مجري أمريكي، ارتبط اسمه بنظيرات المؤامرة التي تعتبره رجل الظل في أحداث سياسية واقتصادية عالمية، ويتهمه البعض بدعم أجندات سياسية يسارية وليبرالية، وبمحاولة فرضها على دول أخرى من خلال تمويل منظمات غير حكومية.
وقالت النائبة في البرلمان التونسي فاطمة المسدي، إن أسطول الصمود ليس مبادرة عفوية، بل وراءه شبكات ومنظمات تتحرك خارج الأطر القانونية للدولة التونسية وبدون هيكل قانوني رسمي وحتى مسألة التبرعات والتمويلات تفتقر الى الشفافية.
وأكدت "المسدي" في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك" رفض استغلال أراضي وموانئ تونس لعمليات فيها أجندات سياسية وتمويلات أجنبية غير شفافة، فهذا بطبيعة الحال يشكل خطورة على السيادة الوطنية وعلى أمن تونس.

وأشارت النائبة في البرلمان التونسي إلى أن دعم القضية الفلسطينية لا يعني أن نسمح لأي طرف باستعمال ترابنا لأجندات خارجية، موضحة أن تونس لم تُقصّر في مواجهة هذه التحركات، لكنها فُوجئت بسرعة التحركات ومحاولة فرض أمر واقع إعلاميًا وشعبيًا فكانت مجبرة على احتواء هذا الزخم الشعبي.
وقالت "المسدي" أنه من المهم أن نوضح أن أي مبادرة تمرّ عبر أراضي تونس يجب أن تكون بتنسيق رسمي مع الدولة، وتونس فتحت أراضيها رسميا لهذه المبادرة الانسانية لدعم القضية الفلسطينية.
المسدي تشكك في استهداف إسرائيل لأسطول الصمود
وشككت النائبة بالبرلمان التونسي في تصريحات المبعوث الأمريكي إلى سوريا توم براك، حول أن إسرائيل هي التي استهدفت أسطول الصمود العالمي حينما كان موجودا على السواحل التونسية.
وقالت المسدي إن ما قاله المبعوث الأمريكي فهو غير دقيق، فالقضية مازالت فيها ضبابية إعلامية واستغلال سياسي، ونحن لا نثق إلا في الرواية الرسمية والتي إلى حد الآن تنتظر استكمال التحقيق الرسمي في هذه الحادثة ويجب التذكير أن تونس ليست طرفا في أي عمل عسكري أو مواجهة من هذا النوع.
وفسرت تصريحاتها بشأن جورج سورس، بالقول إنها ذكرتُ هذا الأمر في البرلمان التونسي لأن تمويلات هذا الشخص تمتد عبر منظمات في تونس وخارجها، تحت غطاء الحقوق والحريات والديمقراطية، بينما الهدف الحقيقي من هذه التمويلات هو توجيه الرأي العام والتأثير في القرار الوطني.
واختتمت تصريحاتها بأنه عندما نجد منظمات وجمعيات تونسية تتحرك بأموال أجنبية لتعبئة الشارع أو التحريض على مؤسسات الدولة ورموزها عبر استعمال قضايا عادلة مثل فلسطين لتحقيق أهداف سياسية، وجب دقّ ناقوس الخطر.



