توقعات بعودة الملاحة العالمية عبر قناة السويس بكامل طاقتها مع تحسن الأوضاع في غزة
توقع مستثمرون وخبراء نقل دوليون أن يؤدي اتفاق وقف إطلاق النار المبدئي في غزة إلى استئناف عبور سفن الحاويات التجارية عبر البحر الأحمر وقناة السويس بكامل طاقتها التشغيلية، بعد شهور من التحولات الجذرية في خطوط الملاحة العالمية بسبب التهديدات الأمنية.
ووفقًا لتقرير نشرته وكالة رويترز، فإن موافقة إسرائيل وحركة "حماس" على المرحلة الأولى من خطة وقف إطلاق النار، التي جاءت بوساطة أمريكية، قد تمهّد الطريق لتقليص الهجمات التي تشنها جماعة الحوثي في اليمن على السفن المارة عبر البحر الأحمر، مما ينعش الآمال بعودة سريعة للتجارة البحرية عبر قناة السويس.
أثر مباشر على خطوط الشحن والأسعار
منذ أواخر عام 2023، اضطرت شركات الشحن الكبرى، مثل ميرسك وهاباغ-لويد، إلى تحويل مساراتها حول رأس الرجاء الصالح، وهو ما زاد من مدة وتكلفة الشحن، ودفع بأسعار الشحن إلى مستويات مرتفعة نتيجة انخفاض الطاقة الاستيعابية عبر قناة السويس.
وفي هذا السياق، قال المحلل في "سيدبانك" ميكيل إميل ينسن إن تراجع سهم "ميرسك" بنسبة 2% إلى أدنى مستوى له منذ يوليو، يعكس توقعات المستثمرين بانخفاض مرتقب في أسعار الشحن، في حال تم استئناف العبور الآمن عبر البحر الأحمر.
حذر في الأفق رغم التفاؤل
ورغم الأنباء الإيجابية، شدد محللون على أن شركات الشحن ستظل حذرة، مشيرين إلى أن العودة الفعلية للملاحة عبر قناة السويس قد تستغرق عدة أشهر، ريثما تحصل الشركات على ضمانات أمنية قوية بشأن عدم استئناف الهجمات على السفن التجارية.
ويُذكر أن جماعة الحوثيين لم تصدر حتى الآن أي بيان رسمي بشأن الاتفاق، بل وأعلنت مسؤوليتها عن هجوم جديد الأسبوع الماضي على سفينة تديرها شركة هولندية.
انعكاسات على قناة السويس والاقتصاد المصري
في حال تأكدت عودة الملاحة بكامل طاقتها عبر قناة السويس، من المتوقع أن يؤدي ذلك إلى زيادة إيرادات هيئة قناة السويس بعد تراجعها خلال العام الجاري نتيجة تحويل مسارات الشحن، وخفض تكاليف الشحن عالميًا، وهو ما ينعكس إيجابيًا على أسعار السلع والخدمات، وتحسن حركة التجارة الدولية وزيادة الاعتماد مجددًا على الممر الملاحي المصري كممر رئيسي بين آسيا وأوروبا.
وكانت هيئة قناة السويس قد أعلنت في بيانات سابقة أن التحويلات التي شهدها الخط الملاحي أثّرت على الإيرادات الشهرية بنسبة تجاوزت 40% منذ بداية 2024، مشيرة إلى استمرار التنسيق مع جهات دولية لضمان سلامة العبور.
بينما تتجه الأنظار إلى الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة، فإن أي تطور إيجابي نحو التهدئة وعودة الملاحة عبر قناة السويس لا يمثل فقط مكسبًا لمصر، بل هو محور استراتيجي للتجارة العالمية، وقد يشكّل فارقًا كبيرًا في أداء الاقتصاد العالمي خلال الربع الأخير من 2025.



