على قَدَّ فلوسهم.. أمين الفتوى يحذر من مقولة شيطانية لتبرير التقصير في العمل
قال الشيخ هشام ربيع، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، إن "العمل والوظيفة" ليست مجرد مصدر كسبٍ، بل هي أمانة ومسؤولية يُسأل عنها، فالإهمال فيه خيانة، والتقصير فيه غش، وكلاهما سلوك ممقوتٌ يرفضه الشرع والفِطْرة السليمة.
التقصير في العمل
وأضاف أمين الفتوى، في منشور له بعنوان "على قَدَّ فلوسهم"... الخيانة الصامتة: أن العبارة الشيطانية التي تقول "على قَدَّ فلوسهم" التي يُردِّدها البعض لتبرير تقصيرهم في العمل مِن أخطر الظواهر السلبية التي تناقض أخلاقيات العمل، فهي ليست مجرد كلمة عابرة، بل هي فلسفة هدَّامة تُشرعِن للخيانة وتُبرِّر التقاعس.
وتابع أمين الفتوى: مِن ناحية شرعية فإن العمل عقدٌ بين طرفين، الموظف وصاحب العمل، ويقوم على شروط متفق عليها، وبقبول الموظف للراتب يكون قد ارتضى بالقيام بالمهام الموكلة إليه على أكمل وجه، فالتقصير بحجة ضعف الراتب خيانةٌ للأمانة، فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يَرْبِط الإتقان بالأجر، بل جعله عبادة وقيمة مطلقة، فجاء في الحديث: «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ إِذَا عَمِلَ أَحَدُكُمْ عَمَلًا أَنْ يُتْقِنَهُ».
وأوضح أمين الفتوى، أنه من منظور اجتماعي: فقائل هذه المقولة يضر بنفسه حيث يحصر طموحه وقدراته في حدود راتبه الحالي، ويُغْلِق على نفسه أبواب التطوير والتحسين المستمر؛ إذ العمل بإتقان هو استثمار في ذاتك أنت أَوَّلًا قبل أن يكون مجرد واجب وظيفي، فتأكد أنَّ مَن كان مع الله في عمله، كان الله معه في رزقه.
إهمال الموظف في العمل
وورد إلى دار الإفتاء المصرية، سؤال يقول (ما حكم الإهمال في العمل؟ وهل يثاب الموظف على التفاني فيه وبذل الجُهْد من أجل تَقدُّمه وإنجاحه؟
وقالت دار الإفتاء إن إهمال الموظف أو العامل في عمله المُكَلّف به والتقصير فيه يُعدُّ خيانةً للأمانة، ومِن جملة الغِشِّ والمَكْر والخِدَاع؛ لأنه مؤتمن على العمل الذي كُلِّف به وفُوِّض إليه، وعدم تأديته على الوجه المطلوب منه -مع أخذه الأُجرة عليه- من التَّعدِّي غير الجائز.
وهو أيضًا مخالفة يخضع تقييمها للسلطة الإدارية، وإنه إذ يُشدَّد في تأديب ومُؤاخذة المُقَصِّر، فإنه يُنْصَح بإثابة الموظف أو العامل حال إخلاصه وبذل الجهد وتفانيه في أداء عمله.

