دار الإفتاء: المصافحة بعد الصلاة وقول «حرما» جائز شرعا
ورد إلى دار الإفتاء المصرية، سؤال يقول «ما حكم مصافحة الناس بعضهم بعضًا، وقول كلمة حرمًا بعد الصلاة؟»
وأجابت دار الإفتاء أن ذلك جائز شرعا، لما فيه من معاني الألفة والمودة والتآخي بين المسلمين، وأن الشرع الشريف حث على المصافحة والسلام باعتبارهما من السنن النبوية، مستشهدة بحديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا لَقِيَ الْمُؤْمِنَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، وَأَخَذَ بِيَدِهِ فَصَافَحَهُ، تَنَاثَرَتْ خَطَايَاهُمَا كَمَا يَتَنَاثَرُ وَرَقُ الشَّجَرِ»، وكذلك حديث البراء بن عازب رضي الله عنه الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَلْتَقِيَانِ فَيَتَصَافَحَانِ إِلَّا غُفِرَ لَهُمَا قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا»، مما يدل على أن المصافحة باب واسع لمغفرة الذنوب وتقوية الروابط الإنسانية والاجتماعية بين أفراد الأمة.
حكم المصافحة بعد الصلاة
وأكدت الدار أن المصافحة مشروعة ومستحبة عند كل لقاء، ومن ذلك ما يكون بعد الصلاة، إذ تعد سنة عامة وليست مقصورة على وقت أو مناسبة معينة، أشار العلماء من المذاهب الأربعة إلى استحباب المصافحة بعد الصلوات، لما فيها من تعزيز روح الأخوة والمحبة بين المصلين.
ونقلت دار الإفتاء عن كبار العلماء مثل «الطحطاوي والشرنبلالي والنووي وابن علان، أقوالهم التي تبين أن المصافحة عقب الصلاة مشروعة ولا بأس بها، بل إن بعضهم عدها سنة حسنة إذا قصد بها المسلم إظهار الود والتقارب بين إخوانه في المسجد.
كما بين الإمام النووي في كتابه الأذكار أن ما اعتاده الناس من المصافحة بعد صلاتي الصبح والعصر لا أصل له بخصوصه في السنة، لكنه لا يعد بدعة لأن أصل المصافحة سنة نبوية ثابتة.
أكدت دار الإفتاء فتواها بالتأكيد على أن قول الناس لبعضهم «حرمًا» أو «جمعًا» بعد الصلاة يدخل في باب الدعاء والتأليف بين القلوب، وهو أمر محمود لا حرج فيه شرعا، إذ يعبر عن تمني استمرار الطاعة والعبادة، مشيرة إلى أن الإسلام يدعو دائما إلى كل ما يشيع المودة والسلام والتراحم بين المسلمين.
وحسمت دار الإفتاء الجدل الدائر حول هذه العادة المنتشرة بين المصلين، مؤكدة أنها عادة مشروعة ومحببة ما دامت تخلو من الاعتقاد بوجوبها، وتبقى في إطار الآداب الإسلامية والسلوك الحسن الذي يقره الشرع.