حلم بعيد المنال.. 3 أسباب تمنع ترامب من «نوبل للسلام»| تقرير
منذ عودته إلى البيت الأبيض، يخطط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ، على تحقيق إنجاز استثنائي يعزز إرثه السياسي ويكرّسه في التاريخ كـ"صانع سلام عالمي".
وعلى الرغم من تصريحاته المتكررة بأنه لا يسعى وراء الجوائز، إلا أن تحركاته الدبلوماسية الأخيرة – خصوصًا في الملف الأكثر تعقيدًا في الشرق الأوسط، أي الحرب في غزة – عكست رغبة واضحة في أن يكون الرجل الذي يضع حدًا لأطول وأعنف الصراعات في المنطقة، وربما في العالم.
3 أسباب تحاصر رغبة ترامب فى حصد "نوبل للسلام"
ترامب، الذي كشف مؤخرًا عن خطة من 20 بندًا لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس، بدا حريصًا على تسويق نفسه كقائد قادر على فرض السلام بالقوة السياسية والاقتصادية، وليس عبر المفاوضات التقليدية التي طالما تبنّاها أسلافه.
ولكن خلف هذا الطموح، تقف جملة من الأسباب التي تجعل فوز ترامب بـ"جائزة نوبل للسلام" أمرًا مستبعدًا، على الأقل في المدى القريب.

الحرب الاقتصادية الشرسة
فالرجل الذي قدّم نفسه كوسيط للسلام هو نفسه الذي أشعل واحدة من أكبر الحروب الاقتصادية في القرن الحادي والعشرين، عندما فرض رسومًا جمركية باهظة على الصين ودول الاتحاد الأوروبي والمكسيك وكندا، ما أطلق سباقًا تجاريًا أضر بالاقتصاد العالمي وأضعف الثقة بالنظام التجاري الحر الذي كانت واشنطن تتصدره لعقود.
ورغم أن ترامب برّر تلك السياسات بأنها دفاع عن المصالح الأمريكية، إلا أن نهجه القائم على العقوبات والابتزاز الاقتصادي يتنافى مع المبادئ التي تقوم عليها الجائزة، وهي تشجيع الحوار والتعاون الدولي بدل المواجهة.
توترات مع الحلفاء التقليديين
إلى جانب ذلك، أثار ترامب توترًا متزايدًا مع حلفاء الولايات المتحدة التقليديين. فقد دخل في صدامات علنية مع زعماء أوروبيين، وقلل من أهمية الناتو، وهدّد بسحب بلاده من اتفاقات دولية عديدة، من بينها اتفاق باريس للمناخ.
وهذه المواقف عمّقت صورة الرئيس المثير للانقسام، لا كزعيم يسعى إلى السلام العالمي، بل كقائد يضع مصالح بلاده فوق أي اعتبار، حتى لو جاء ذلك على حساب استقرار شركائه الاستراتيجيين.

ملف غزة وعوار خطة السلام
أما في ما يتعلق بـخطة ترامب لإنهاء الحرب في غزة، فقد بدت أقرب إلى "صفقة سياسية" تخدم أهدافه الانتخابية والدعائية أكثر مما تقدم حلولًا واقعية.
فقد تركزت الخطة على ضمان أمن إسرائيل ونزع سلاح حماس دون تقديم تصور واضح لكيفية حماية المدنيين الفلسطينيين أو معالجة المأساة الإنسانية في القطاع. كما تجاهلت الخطة جوهر الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي المتمثل في الاحتلال والحقوق الوطنية، وهو ما جعلها، في نظر كثيرين، امتدادًا لانحيازه الصارخ لإسرائيل منذ إعلانه نقل السفارة الأمريكية إلى القدس واعترافه بسيادتها على الجولان السوري المحتل.
وهذه السياسات تركت أثرًا عميقًا في الوعي العالمي، وجعلت أي حديث عن "سلام عادل" من جانب ترامب يبدو متناقضًا مع مواقفه المعلنة.

ترامب بعيد عن نوبل للسلام
ورغم أن ترامب نجح في جمع أطراف متناقضة إلى طاولة التفاوض في ملفات أخرى، مثل تطبيع العلاقات بين إسرائيل وعدد من الدول العربية عبر "اتفاقيات أبراهام"، فإن منتقديه يؤكدون أن تلك الخطوات لم تكن ثمرة وساطة سلام، بل نتيجة صفقات سياسية واقتصادية مشروطة، لا تلبّي معايير نوبل التي تُمنح تكريمًا للجهود التي تعزز العدالة والمصالحة بين الشعوب.
في النهاية، تبقى جائزة نوبل للسلام واحدة من أكثر الجوائز رمزية وتأثيرًا في العالم، تُمنح لأولئك الذين يسهمون فعليًا في تقليل النزاعات وتحقيق التفاهم بين الأمم.
أما دونالد ترامب، فعلى الرغم من محاولاته الحثيثة لإعادة صياغة صورته كـ"صانع سلام"، إلا أن مسيرته السياسية لا تزال تطغى عليها لغة الصفقات، والمصالح، والمواجهة أكثر من الحوار والتفاهم.
وربما لهذا السبب، سيظل طريقه إلى نوبل أطول وأكثر وعورة من كل معاركه الانتخابية والدبلوماسية مجتمعة.

