رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

فى ذكرى 7 أكتوبر ..المجد لـ «شهداء القلم والكاميرا» نقلوا الحقيقة من غزة للسماء

 «شهداء الصحافة»
«شهداء الصحافة» فى غزة

منذ اندلاع الحرب في غزة يوم 7 أكتوبر 2023، تعرضت وسائل الإعلام والصحفيون لواحدة من أخطر الفترات التي يشهدها الصحفيون في تاريخ الصراعات الحديثة. 

مئات الإعلاميين والصحفيين، استشهدوا وهم يمارسون عملهم، يوثِّقون ما يجري على الأرض من دمار ومعاناة وخراب، ما يقرب من 178 صحفيًا فلسطينيًا (ضمن ما مجموعه حوالي 186 صحفيًا وموظف إعلامي استُشهدوا عبر أماكن النزاع، بما في ذلك غزة، وفق CPJ).

هؤلاء لم يكونوا مجرد أرقام، بل كانوا أصواتاً، وجوهًا، عائلات تركوها خلفهم، كثير من القصص نُشِرت عنها، بعضها أصبح رموزاً، مثل أنس الشريف، الذي أصبحت قصته مثلاً للتضحية من أجل نقل الحقيقة.

 

ذكرى 7 أكتوبر «شهداء الصحافة»

لم تكن الحرب على غزة حربًا ضد المقاتلين فقط، بل كانت حربًا ضد الحقيقة نفسها، فقد دفع الصحفيون الفلسطينيون ثمنًا باهظًا لمحاولتهم نقل المأساة من قلب الركام إلى ضمير العالم. 

<span style=
بذكرى 7 أكتوبر «شهداء الصحافة»

تحوّلت الكاميرا إلى هدف، والميكروفون إلى سلاح يخشاه الاحتلال، فصار الصحفي الفلسطيني يعيش بين خيارين: أن يواصل عمله ويموت، أو أن ينجو بصمته.

ورغم ذلك، لم يتوقف الصحفيون في غزة عن العمل، بل واصلوا تغطيتهم بوسائل بسيطة، من هواتفهم المحمولة أو كاميرات متهالكة، وسط غياب الكهرباء والإنترنت والمأوى. لقد تحوّل كل واحد منهم إلى شاهدٍ على الحقيقة وإلى ضحية في آنٍ واحد.

 

حادثة استهداف «خيمة الصحفيين» قرب بوابة مستشفى الشفاء

واحدة من أصعب اللحظات التي عاشها أبناء صاحبة الجلالة عندما تجمع عدد من الصحفيين في خيمة قرب بوابة مستشفى الشفاء في غزة، وكان المكان معروفًا بأنه يُستخدم من قبلهم للحصول على تغطية بصوتٍ واضح، وإنترنت، وإمداد كهربائي. 

<span style=
حادثة استهداف «خيمة الصحفيين»

في ذلك المساء قصفت خيمة الصحفيين بضربة طائرة أو طائرة بدون طيار بعد أن أُطلقت قبالة المواقع الشرقية والجنوبية من المدينة نيران مكثفة. 

أنس الشريف وزملاؤه كانوا متواجدين هناك، يقومون بمهامهم الصحفية. بعد الانفجار فقد عدد منهم حياتهم فوراً، ومنهم من توفي بعد إصابات خطيرة.

 

استشهاد أنس الشريف وزملاؤه

أنس الشريف، مراسل معروف في قناة الجزيرة، كان من الوجوه التي صعب تجاهلها في تغطية الحرب من شمال غزة، قبل استشهاده، كتب تغريدة تحذيرية تشير إلى تصاعد القصف في مناطق المدينة، وتحدث عن احتمالية أن يُقتل، لكنه قال إنه سيظل ينقل الحقيقة دون تحريف. 

 

<span style=
حادثة استهداف «خيمة الصحفيين»

وبعد لحظات من التحذير، قُتل هو وعدد من زملائه في تلك الضربة على خيمة الصحفيين، أنس الشريف ترك رسالة أخيرة، تكلم فيها عن معاناة فقدان والده الذي استُشهد سابقًا، عن أمله أن يرى أولاده يكبرون، وعن إيمانه أن القلم ولو مات صاحبه يبقى شاهداً. 

قصته انتشرت بسرعة كبيرة، الصور، الكلمات، الفيديوهات، وكلها جعلت منه رمزًا للتضحية التي لا تَخشَع أمامها العواصف.

 

أسماء أخرى لامعة في قائمة الشهداء

شملت قائمة الشهداء من الصحافة العديد والعديد من الأسماء والذين سنذكر منهم أبرز الأسماء التي تم تداولها في الأوساط الصحفية الإعلامية: 

حسام شبات: صحفي شاب، معروف بتغطيته اليومية من مناطق القصف في شمال غزة، قُتل في أحد القصف الجوي بينما كان يؤدي عمله الصحفي في حيّ الرّمال.

إسماعيل أبو حطب: مصوّر صحفي وصانع أفلام، معروف بمعارضه التي كانت تعرض خارج غزة وأعماله التي توثّق حياة الناس في الحرب، استُشهد في قصف جوي على مقربة من أحد مقاهي غزة، بينما هو يعمل.

آيات خضورة: صحفية مستقلة وفريلانسر، أيضاً عُرفت بنشاطها على وسائل التواصل وتوثيقها لبعض الانتهاكات خلال النزاع، قُتلت حين استُهدفت منزلها في منطقة بيت لاهيا.

أحمد أبو عزيز: مراسل حر، يسافر لمتابعة الحوادث، تغطّيته كانت ضرورية لإظهار حجم الدمار والمعاناة المدنية، استُشهد في إحدى الضربات التي أصابت مستشفى ناصر في خان يونس بينما كان ينقل صورة الواقع.

ردود الفعل العالمية

جاءت البيانات والتقارير من منظمات الدفاع عن الصحافة، ومنظمات حقوق الإنسان، الجهات الدولية المختصة بالحرية الإعلامية تُدين هذه الهجمات وتعتبرها خرقًا للقوانين الدولية التي تحمي الصحفيين.

قدمت الصحافة العالمية تغطيات كبيرة لأسماء مثل أنس الشريف، مما جعل قصته تُستخدم كمثال على ما يمكن أن يُسمّى «اغتيالًا مستهدفًا للصحفي» في ظل الاتهامات المتبادلة.

كثير من الدول، منظمات الأمم المتحدة وموظفيها، والمجالس البرلمانية أدانت ما يجري، وطالبت بتحقيق مستقل لتحديد ما إذا كان استهداف الصحفيين مباشراً أم عرضياً، وهل هناك مسؤولية قانونية.

أيضاً، الأوساط الإعلامية العالمية نظّمت لحظات حداد، حملات تضامن (#WeAreAllAnas مثلاً) من أجل إحياء ذكرى الشهداء، ودعوات لحماية الصحفيين، لضمان وصولهم إلى المعلومة دون خوف من الموت، ولتغطية الصراع بشفافية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء