في ذكرى 7 أكتوبر.. «شعره كيرلي» استشهاد الطفل يوسف قصة فطرت قلوب العالم
في ذكرى 7 أكتوبر، يحل العام الثالث لحرب إبادة يشنها الاحتلال الإسرائيلي أسفرت عن استشهاد ما يقرب من 20 ألف طفل فلسطيني في قطاع غزة.
وفي خضم تلك الماساة الإنسانية وآلة قتل الأطفال لا يمكن أن ننسى قصة الطفل "يوسف" وكيف فطرت قلوب العالم.
بذكرى 7 أكتوبر.. «شعره كيرلي وأبيضاني وحلو»
جملة رددتها أم فلسطينية مكلومة في ولدها "سبع سنين شعره كيرلي وأبيضاني وحلو" ولم تكن مجرد كلمات، كانت مشاعر صدمة وغضب وحزن شابت لها الرؤوس وانتشرت كالنار في الهشيم في وسط المعارك الضارية التي تلت أحداث 7 أكتوبر.
أب فلسطيني وقف على باب المشرحة لا يستطيع امتلاك شجاعته ليدخل ويجد طفله محطم الرأس نتيجة قصف غادر من احتلال لا يعرف الرحمة ويقتل الأطفال بسياسة ممنهجة ومدروسة.
مات يوسف، ولم تمت غزة، ولا زال أطفالها يعانون من الجوع والمرض والقصف وقلة المآوى والمشرب والمأكل، فهم لا يملكون الحياة أبدًا، ولكنهم لم يتخلوا عن الأمل.
قصة استشهاد يوسف
في مساءٍ من أمسيات خان يونس تحت نيران الاحتلال، كان يوسف، الطفل ذو الشعر الكيرلي والابتسامة التي لا تفارق وجهه، يجلس إلى جانب أخيه ينتظر والدته لتفرغ من إعداد الطعام. قال بصوته الطفولي المليء بالحياة: "ماما، بدنا ناكل العشا". لم يكن أحد يعلم أن تلك ستكون كلماته الأخيرة.

دوّى الانفجار فجأة، وتحول البيت إلى غبار وركام. سقط السقف فوق رؤوسهم، وتحوّل الدفء العائلي إلى فوضى من الصراخ والدخان. الأم هرعت تبحث عن طفليها بين الأنقاض، تنادي باسميهما والدموع تملأ عينيها.
في المستشفى، وبين أروقة الألم، كانت تبحث بين الجرحى والشهداء، تفتش في الوجوه الصغيرة التي غطتها الدماء. وحين سألها الأطباء عن ملامح ابنها، لم تستطع أن تصف أكثر من ذلك المشهد الذي لم يفارق ذاكرتها:
"شعره كيرلي.. وأبيضاني وحلو".
تلك الكلمات البسيطة، الخارجة من قلب أم مفجوع، أصبحت رمزًا على وسائل التواصل الاجتماعي. "الولد صاحب الشعر الكيرلي" صار وجهاً للحزن الإنساني في غزة، وصورته المختزلة في بضع كلمات أعادت إلى العالم حقيقة الحرب: أن خلف كل رقم.. كان هناك طفل ينتظر وجبة العشاء مع أمه.
ردود الفعل على قصة الطفل يوسف
أثارت قصة الطفل يوسف، المعروف بـ"الولد صاحب الشعر الكيرلي"، موجة واسعة من التعاطف والحزن على مواقع التواصل الاجتماعي. فقد لامست كلمات والدته قلوب الناس، حين وصفت ابنها بين الركام قائلة: "شعره كيرلي وحلو".
هذا الوصف البسيط تحول إلى رمزٍ للأمومة الموجوعة، وإلى صورة تختصر معاناة غزة كلها في ملامح طفل صغير كان ينتظر وجبة العشاء مع أمه.

تداول الآلاف قصته، وكتب كثيرون عنه بوصفه "طفل البراءة التي لم تنجُ من الحرب". البعض رسم صوراً مستوحاة من ملامحه، وآخرون أطلقوا أعمالاً فنية تجسد شعره الكيرلي كرمز للطفولة التي أطفأتها القنابل.
تحولت قصته إلى صوت لكل الأطفال الذين فقدوا حياتهم تحت الأنقاض، وإلى ذكرى مؤلمة تعيد للناس إنسانيتهم المنسية.
وهكذا، ظل اسم يوسف يذكّر الجميع بأن الحرب ليست أرقامًا ولا بيانات، بل وجوه صغيرة وشعر كيرلي كان يلوح في الضوء قبل أن يختفي تحت الغبار.

