رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أرشيفات إسرائيلية.. «كارثة موشيه دايان» أقنع جولدا مائير برفض الضربة الاستباقية على مصر

كارثة دايان
كارثة دايان

لا يزال موشيه دايان وزير الدفاع الإسرائيلي إبان حرب أكتوبر 1973، أكبر مثال للغطرسة الإسرائيلية على الإطلاق، فبالرغم من وصول العديد من الأنباء التي تؤكد شن القوات المصرية والسورية هجمة مفاجئة على الاحتلال في سيناء، رفض السيناريو وفضل الغرق في حلم أن “إسرائيل لا تُقهر”. 

ومن داخل منزل رئيسة الوزراء الإسرائيلية - آنذاك - جولدا مائير، خرجت الوثائق الإسرائيلية السرية حول حرب أكتوبر لتؤكد أن كارثة دايان لا زالت تلاحقه حتى يومنا هذا في الذكرى الـ 52 لانتصارات أكتوبر. 

 

«كارثة موشيه دايان» وكيف أقنع جولدا مائير برفض الضربة الاستباقية

في الساعة الخامسة وخمسين دقيقة صباحاً، التقى دافيد إلعازار، رئيس أركان الجيش الإسرائيلي أثناء حرب أكتوبر، بوزير الدفاع الإسرائيلي موشيه دايان، بعد وصول رسالة عاجلة من رئيس جهاز الموساد تؤكد أن الحرب ستندلع في مساء اليوم نفسه، الموافق السادس من أكتوبر عام 1973.

جولدا مائير وديفيد إلعازار
جولدا مائير وديفيد إلعازار

في مستهل الاجتماع، اقترح إلعازار على دايان تنفيذ ضربة عسكرية استباقية على الجبهتين المصرية والسورية، لتدمير خطط الهجوم المحتمل، في حال كانت معلومات الموساد صحيحة. 

ولكن إلعازار فوجئ برفض دايان القاطع لهذا الاقتراح.

 

دايان رفض التعبئة الكاملة للجيش الإسرائيلي

ورداً على مقترح إلعازار، قال دايان، وفقاً للرواية الإسرائيلية، إنه غير متأكد تماماً من اندلاع الحرب، رغم الرسالة التحذيرية التي بعث بها زافي زامير، رئيس الموساد في ذلك الوقت. 

كما رفض دايان طلب التعبئة الكاملة، قائلاً: "لن نأمر بالتعبئة العامة بناءً على تقرير زافي وحده. فقد صدرت تحذيرات مماثلة في الماضي، واتضح لاحقاً أنها خاطئة. كما أن المخابرات العسكرية لم تبلّغ عن أي مؤشرات تدل على نشوب حرب."

وأشار دايان إلى الموقف السياسي الحرج الذي تواجهه إسرائيل قائلاً: "نحن في وضع سياسي لا يسمح لنا بتكرار ما فعلناه عام 1967"، في إشارة إلى الضربة الجوية الاستباقية التي شنتها إسرائيل ضد مصر، وكانت الشرارة الأولى لحرب الأيام الستة. 

<span style=
دايان رفض التعبئة الكاملة للجيش الإسرائيلي

وأوضح أن إسرائيل لا يمكنها تنفيذ هجوم مباغت هذه المرة، خصوصاً في ظل الموقف الأمريكي الذي يؤكد أن العرب لن يبدأوا الحرب، مضيفاً: “إذا هاجمنا أولاً، فسيُنظر إلينا كمن بدأ الأعمال العدائية، بغضّ النظر عما يخطط له العرب”.

كما رفض دايان فكرة التعبئة شبه الكاملة للقوات، التي كان من شأنها استدعاء نحو 250 ألف جندي احتياط، معتبراً أن الوضع لا يتطلب أكثر من تعبئة محدودة للدفاع فقط، تقدر بنحو 30 ألف جندي. 

في المقابل، رأى إلعازار أن الدفاع وحده يحتاج إلى ما بين 50 إلى 60 ألف جندي احتياطي، أي ضعف ما اقترحه دايان. وفي نهاية الاجتماع، تقرر رفع المسألة إلى رئيسة الوزراء لتبت فيها.

موشيه دايان وجولدا مائير.. هل يتحملا المسؤولية؟

وفي الساعة الثامنة وخمس دقائق صباحاً، بدأ الاجتماع الحاسم مع رئيسة الوزراء جولدا مائير، حيث عرض دايان موقفه قائلاً إن احتمال الحرب ما زال غير مؤكد، لكنه أوصى بإجلاء الأطفال من المستوطنات الإسرائيلية في هضبة الجولان بحلول الساعة الرابعة عصراً، لتفادي أي احتجاجات، خاصة وأنهم في رحلة مدرسية ترعاها الحكومة في أقدس يوم في السنة العبرية. 

كما استمعت مائير إلى النقاش المحتدم بين إلعازار ودايان، اللذين كانا يمثلان رأس القيادة العسكرية الإسرائيلية آنذاك.

أشعلت جولدا مائير سيجارة بصمت، ثم أصدرت قرارها بإجلاء الأطفال فوراً. 

وبعد مناقشات مطولة، وافقت على تعبئة فرقتين احتياطيتين، يتراوح عدد أفرادهما بين 100 ألف و120 ألف جندي، وقالت: "إذا اندلعت الحرب، فمن الأفضل أن نكون في وضع يؤهلنا للتعامل معها، حتى لو أغضب ذلك العالم."

وبعد لحظات من التفكير، رفضت مائير اقتراح الضربة الوقائية ضد مصر وسوريا، قائلة: “قد تحتاج إسرائيل إلى الدعم الأمريكي قريباً، وإذا بادرنا بالهجوم فلن نحصل على مساعدة من أحد”. 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء