رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

هل تجب الزكاة على حُلِيَّ المرأة؟ الأزهر يوضح الحكم ورأي العلماء

الزكاة
الزكاة

أكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية على وجوب زكاة الحلي للمرأة، موضحاً أنه لا يوجد خلاف بين الفقهاء أنَّ حُلِيَّ المرأة مِنْ غير الذهب والفضَّة لا تجب فيه الزكاةُ، مثل: اللؤلؤ والمرجان والياقوت ونحوِها مِنَ الأحجار النفيسة، وإنما وقع الخلاف في حُليِّ الذهب والفضة للنساء.

وأوضحت فتوى الأزهر أن جمهور العلماء من الأحناف ذهبوا إلى وجوب الزكاة فيه مُطلَقًا سواء كان معدًّا للاستعمال أم للتجارة، إذا بَلَغ النِّصابَ وحَالَ عليه الحولُ الهجريُّ؛ وذلك لعموم الأدلة الواردة في الذهب والفضة، ولأحاديث خاصة بالحُليِّ، منها:

أن امرأتين جاءتا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وفي أيديهما سُوَارَان من ذَهَب، فقال لهما: "أتُحِبَّان أن يُسوِّركما الله يوم القيامة أساور من نار"؟ قالتا: لا، قال: "فأَدِّيَا حق هذا الذي في أيديكما" [رواه الترمذي].

هل تجب الزكاة على  الحُلي الُمتخذ للاستعمال الشخصي

كما استدل بما روي عن أسماء بنت يزيد قالت: دخلت أنا وخالتي على النبي صلى الله عليه وسلم ، وعلينا أَسْوِرَة من ذهب، فقال لنا: "أتُعْطِيَان زكاتَه"؟ قالت: فقلنا: لا، قال: "أما تخافان أن يُسوِّركما الله أَسْوِرَة من نار؟ أَدِّيَا زكاته " [رواه أحمد].
كما استشهد لما روي عن عائشة رضي الله عنها قالت: دخل عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرأى في يدي فتْخات من وَرِق ـ خواتم كبارًا من فضة ـ فقال لي "ما هذا يا عائشة"؟ فقلت: صنعْتُهن أتزيَّن لك يا رسول الله، فقال "أتؤدِّين زَكاتهن" ؟ قلت: لا، أو ما شاء الله، قال "هي حسْبك منَ النَّار" [رواه أبو داود] ، والمعنى : لو لم تُعذَّبي في النَّار إلا من أجل عدم زكاته لَكَفَى.

ولفت مركز الأزهر إلى أن الإمام الكاساني الحنفي قال:[.. وَلِأَنَّ الْحُلِيَّ مَالٌ فَاضِلٌ عَنْ الْحَاجَةِ الْأَصْلِيَّةِ إذْ الْإِعْدَادُ لِلتَّجَمُّلِ وَالتَّزَيُّنِ دَلِيلُ الْفَضْلِ عَنْ الْحَاجَةِ الْأَصْلِيَّةِ فَكَانَ نِعْمَةً لِحُصُولِ التَّنَعُّمِ بِهِ فَيَلْزَمُهُ شُكْرُهَا بِإِخْرَاجِ جُزْءٍ مِنْهَا لِلْفُقَرَاءِ... وَسَوَاءٌ كَانَ يُمْسِكُهَا لِلتِّجَارَةِ، أَوْ لِلنَّفَقَةِ، أَوْ لِلتَّجَمُّلِ، أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا]. [(بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع) (2/17، ط/2، دار الكتب العلمية)]

رأي جمهور الفقهاء في زكاة حُلي المرأة

وتابع مركز الأزهر أن جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة، ذهبوا إلى عدم وجوب الزكاة فيه؛ على شرط أن يكون مُعدًّا للاستعمال والزينة، وأن يكون في حد المعقول الذي لا إسراف فيه؛ ولهم أدلة على ذلك، منها: ما رواه البيهقي أن جابر بن عبد الله سُئل عن الحُليِّ: أفيه زكاة ؟ قال: لا، فقيل: وإن كان يبلُغ ألف دينار؟ فقال جابر: أكثر، وما رواه البيهقي أيضًا أن أسماء بنت أبي بكر كانت تُحلِّي بناتها بالذَّهب ولا تُزكِّيه، نحوًا من خمسين ألفًا، وروى مالك في الموطأ أن عائشة كانت تَلِي بنات أخيها اليتامى في حِجْرها، لهن الحلي فلا تُخرج من حُليهن الزكاة.

واختتم مركز الأزهر فتواه بقول ابن قدامة: (ولَيسَ فِي حُلِيِّ الْمَرْأَةِ زَكَاةٌ إذَا كَانَ مِمَّا تَلْبَسُهُ أَوْ تُعِيرُهُ) هَذَا ظَاهِرُ المَذهَب. وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَجَابِرٍ، وَأَنَسٍ، وَعَائِشَةَ، وَأَسْمَاءَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنهُم- وَبِهِ قَالَ القَاسِمُ، وَالشَّعْبِيُّ، وَقَتَادَةُ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ، وَعَمْرَةُ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو عُبَيْدٍ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو ثَورٍ..].
[المغني (3/41)، مكتبة القاهرة]، حيث أكد أن الحُلي الُمتخذ للاستعمال الشخصي أي للزينة لا تجب فيه الزكاة على ما ذهب إليه جمهور الفقهاء، وهو المختار للفتوى، ومن أخذ برأي الأحناف فلا حرج عليه؛ فالخروج من الخلاف مستحب.
 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء