أمجد فتحي: التبرع بأعضاء المحكوم عليهم بالإعدام يستحق نقاشًا هادئًا |خاص
قال أمجد فتحي، المستشار الإعلامي السابق للمجلس القومي لحقوق الإنسان، إن طرح الاستفادة من أعضاء المحكوم عليهم بالإعدام في علاج المرضى المحتاجين إلى زراعة الأعضاء يستحق نقاشًا هادئًا ومتخصصًا، يجمع بين الاعتبارات الطبية والقانونية والأخلاقية والحقوقية، بعيدًا عن التناول الانفعالي أو اختزال القضية في بعدها الإنساني وحده.
وأوضح فتحي، في تصريح خاص لـ"إيجبتك" أن إنقاذ حياة المرضى يمثل غاية إنسانية نبيلة، وأن الحق في الصحة والحصول على الرعاية الطبية من الحقوق التي تستوجب الحماية، إلا أن تحقيق هذه الغاية لا يمكن أن يكون على حساب كرامة الإنسان أو حرمة جسده أو حريته في اتخاذ القرار المتعلق به.
وأضاف المستشار الإعلامي السابق للمجلس القومي لحقوق الإنسان، أن المعيار الحقوقي لا يكتفي بمجرد وجود موافقة من المحكوم عليه، وإنما يطرح سؤالًا أكثر عمقًا: هل صدرت الموافقة بصورة حرة ومستقلة، دون أي ضغط مباشر أو غير مباشر يمكن أن يرتبط بوضع الشخص كمحكوم عليه بالإعدام؟.
وأشار إلى أن المعايير الدولية المنظمة للتبرع وزراعة الأعضاء، ومنها مبادئ منظمة الصحة العالمية، تؤكد أهمية الطوعية وعدم الاستغلال والشفافية والعدالة في تخصيص الأعضاء، مع وجود أطر قانونية ورقابية واضحة.
وأكد أن القانون المصري المنظم لزراعة الأعضاء يضع ضوابط للتبرع والإرادة والموافقة، ومن ثم فإن تحديد مدى جواز هذه الحالة تحديدًا يحتاج إلى قراءة دقيقة للنصوص القانونية القائمة، ولا ينبغي افتراض مشروعيتها لمجرد موافقة الشخص، مشددا على أن احترام حقوق الإنسان يقتضي النظر إلى حقوق طرفي المعادلة معًا: حق المريض في العلاج وإنقاذ حياته، وحق المحكوم عليه في الكرامة وسلامة الجسد وحرية الإرادة.
واختتم فتحي بالتأكيد على أن أي نقاش تشريعي أو مجتمعي في هذا الشأن يجب أن ينطلق من قاعدة أساسية، هي أن العقوبة لا تحول الإنسان إلى محل مباح للتصرف في جسده، وأن إنقاذ حياة إنسان لا ينبغي أن يتم من خلال الانتقاص من إنسان آخر، وإنما في إطار قانوني وأخلاقي واضح يحمي الحقوق والكرامة الإنسانية.




