رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

حسام علي: فهم مصالح الطرف الآخر مفتاح نجاح التفاوض في العمل السياسي |خاص

المهندس حسام الدين
المهندس حسام الدين علي

ركزت محاضرة تدريبية سياسية بحزب الوفد، على مهارات التفاوض باعتبارها إحدى الأدوات الأساسية في العمل السياسي، مع استعراض نماذج من التاريخ السياسي المصري، وطرح آليات عملية يمكن توظيفها داخل الأحزاب والمجالس المحلية للوصول إلى حلول واقعية وقابلة للتنفيذ.

التفاوض.. الحفاظ على المبادئ وتحقيق النتائج

وتناول المهندس حسام الدين علي، النائب الأول لحزب الوعي، خلال المحاضرة أهمية التفاوض في العمل السياسي، مشيرًا إلى أن التعامل مع المبادئ باعتبارها مواقف جامدة وغير قابلة للنقاش قد يؤدي إلى سياسة تقوم على قاعدة «إما كل شيء أو لا شيء»، وهو ما يصعب معه الوصول إلى حلول جزئية أو عملية.

وأوضح، “علي” في تصريح خاص لـ"إيجبتك" أن التفاوض لا يعني التخلي عن المبادئ أو القيم، وإنما يمثل وسيلة لتحقيق نتائج ملموسة، من خلال البحث عن مساحات مشتركة بين الأطراف المختلفة، وفهم مصالح كل طرف والقيود التي تحد من قدرته على التحرك.

وأشار النائب الأول لحزب الوعي، إلى أهمية طرح مجموعة من الأسئلة قبل الدخول في أي عملية تفاوض، من بينها: 

  • ما الذي يخشاه الطرف الآخر؟ وما المصالح التي يسعى إلى حمايتها؟ وما القيود المفروضة عليه؟ وما التنازل المحدود الذي يمكن أن يؤدي إلى تحسين ملموس؟ وكيف يمكن توسيع نطاق الاتفاق بشكل تدريجي؟.

دروس من التاريخ السياسي المصري

واستعرضت المحاضرة عددًا من المحطات التاريخية المصرية التي يمكن من خلالها فهم أهمية التفاوض في العمل السياسي، ومن بينها تجربة حزب الوفد بقيادة سعد زغلول، باعتبارها نموذجًا جمع بين التعبئة الشعبية والعمل البرلماني والتفاوض في إطار النضال الوطني.

كما تناولت معاهدة 1936 الأنجلو- مصرية كنموذج للتفاوض السياسي، بجانب عملية السلام المصرية الإسرائيلية خلال عامي 1978 و1979، وما شهدته من مسار تفاوضي قادته الدولة المصرية ومؤسساتها.

وتطرقت المحاضرة كذلك إلى زيارة الرئيس الراحل أنور السادات للقدس، باعتبارها خطوة غير تقليدية أسهمت في تغيير التوقعات وفتح مساحة جديدة أمام العملية التفاوضية.

مبادئ التفاوض السياسي

وطرحت المحاضرة عددًا من المبادئ التي يمكن الاستناد إليها في التدريب على التفاوض السياسي، أبرزها الحفاظ على المبادئ مع التفاوض حول آليات تطبيقها، والسعي إلى تحقيق مكاسب تراكمية بدلاً من انتظار تحقيق جميع المطالب دفعة واحدة.

كما أكدت أهمية فهم قيود الطرف الآخر وعدم التعامل مع الاختلاف باعتباره مجرد عناد أو سوء نية، بجانب تحويل المصالح المختلفة إلى منافع متبادلة يمكن أن تجعل الاتفاق أكثر قابلية للتنفيذ.

وشددت على أهمية الاستعداد الجيد قبل الدخول في أي عملية تفاوض، من خلال الإلمام بالقضايا المطروحة، وفهم مصالح الطرف الآخر، وتحديد الحدود والتبادلات الممكنة، ودراسة النتائج العملية لأي اتفاق محتمل.

التفاوض في المجالس المحلية

وربطت المحاضرة بين مهارات التفاوض على المستوى الوطني ودور أعضاء المجالس المحلية، باعتبارها مساحة مباشرة للتعامل مع مشكلات المواطنين والجهات التنفيذية.

ودعت مرشحي وأعضاء المجالس المحلية إلى عدم الاكتفاء بالتقارير أو الشكاوى، وإنما النزول إلى مواقع المشكلات للتحقق منها وتحديد نطاقها والجهة المسئولة عن التعامل معها.

وتضمنت الخطوات المقترحة تحديد أسباب عدم تحرك الجهة المختصة، ثم تقديم مقترحات تراعي احتياجات المواطنين وفي الوقت نفسه تأخذ في الاعتبار القيود التي تواجه الجهات التنفيذية، مع التركيز على تحقيق نتائج واقعية يمكن البناء عليها وتوسيعها لاحقًا.

وضربت المحاضرة مثالاً بمشكلات صيانة الطرق، موضحة أهمية التحقق ميدانيًا من طبيعة المشكلة، وجمع المعلومات والأدلة اللازمة، ثم استخدامها في مخاطبة الجهة المختصة للوصول إلى إجراء عملي.

دروس من مرحلة ما بعد 2011

وتناولت المحاضرة مرحلة ما بعد ثورة 25 يناير، باعتبارها إحدى الفترات التي أظهرت أهمية وجود قنوات سياسية ومؤسساتية قادرة على التفاوض والتمثيل.

وأشارت إلى أن ضعف بعض القوى المدنية وتشرذمها وعدم قدرتها على بناء مساحات تفاوض مشتركة خلال المرحلة الانتقالية أسهما في تعقيد المشهد السياسي، مستشهدة بعدد من التطورات التي شهدتها تلك الفترة، ومنها الجدل حول استفتاء 19 مارس 2011، وتسلسل وضع الدستور، ووثيقة علي السلمي.

وخلصت المحاضرة إلى أن غياب الأحزاب والمؤسسات القادرة على تمثيل قطاعات واسعة من المجتمع لا يعني اختفاء التفاوض من المشهد، وإنما قد يؤدي إلى انتقاله إلى أطراف أو شبكات أقل تمثيلاً، وهو ما قد ينعكس على طبيعة النتائج ومدى شمولها لمختلف فئات المجتمع.

وأكدت المحاضرة في مجملها أن تطوير مهارات التفاوض داخل الأحزاب والمجالس المحلية يمكن أن يسهم في الانتقال من طرح المطالب إلى إدارة الحوار حولها، وتحويل المشكلات اليومية إلى حلول تدريجية قابلة للتطبيق والمتابعة.
 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء