ذكرى رحيل صلاح السقا رائد مسرح العرائس وصاحب «الليلة الكبيرة»
في مثل هذا اليوم من عام 2010، رحل الفنان والمخرج صلاح السقا، أحد أبرز رواد فن مسرح العرائس في مصر، والذي ارتبط اسمه بتأسيس مسرح العرائس وتقديم عدد من الأعمال التي جمعت بين الفن والاستعراض، وفي مقدمتها أوبريت «الليلة الكبيرة»، الذي أصبح واحدًا من أشهر عروض العرائس في مصر.
ولد محمد صلاح الدين عبد العزيز، الشهير بصلاح السقا، عام 1932 في قرية صهرجت الصغرى التابعة لمركز أجا بمحافظة الدقهلية، وتخرج في كلية الحقوق بجامعة عين شمس.
عمل السقا في بداية حياته في سلك القضاء ثم اتجه إلى المحاماة، قبل أن يبدأ رحلته مع فن العرائس، فالتحق بدورة تدريبية لتعلم هذا الفن نظمها الفنان الروسي سيرجي أورازوف، الذي يُعد من أبرز الأسماء العالمية في مجال مسرح العرائس.
وسافر السقا إلى رومانيا لدراسة الإخراج المسرحي والتخصص في فن العرائس، وحصل على دبلوم في هذا المجال، ثم حصل على درجة الماجستير من معهد السينما في مصر، قسم الإخراج.
مسرح العرائس
بدأ صلاح السقا مشواره الفني من خلال تقديم عروض الماريونت بمشاركة الفنان محمود شكوكو في حديقة الأزبكية عام 1960.
وخلال أحد العروض، حضر الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وطلب من السقا أن يشرح له طبيعة عروض عرائس الماريونت، وبعد ذلك صدر قرار بإنشاء مسرح خاص للعرائس في حديقة الأزبكية، كما عُين صلاح السقا أول مدير لمسرح العرائس.
ولم يقتصر اهتمامه على تقديم العروض، إذ أجرى عددًا من الدراسات والأبحاث حول تاريخ فن العرائس، إلى جانب خيال الظل والأراجوز، واستُفيد من هذه الدراسات في العملية التعليمية ببعض المعاهد وكليات التربية، كما ساهم في إنشاء مسارح للعرائس في عدد من الدول العربية، من بينها سوريا والكويت وقطر وتونس والعراق.
الليلة الكبيرة
جاء أوبريت «الليلة الكبيرة» في مقدمة الأعمال التي ارتبطت بتجربة صلاح السقا، وهو من تأليف الشاعر صلاح جاهين، وألحان سيد مكاوي، وإخراج السقا، وقدم صورة فنية للمولد الشعبي المصري بما يضمه من شخصيات ومظاهر متنوعة.
وشارك في العمل عدد من الفنانين والمطربين، من بينهم حورية حسن، وهدى سلطان، وسيد مكاوي، وشافية أحمد، وإسماعيل شبانة، ومحمد رشدي، وعبده السروجي، وشفيق جلال، إلى جانب صلاح جاهين.
وتناول العرض أجواء المولد الشعبي من خلال الرقص والغناء وشخصيات بائع الحمص والأراجوز والفلاح والأفندي وغيرها من الشخصيات التي قدمها العرض في قالب يجمع بين العرائس والموسيقى والشعر.
فكرة الأوبريت
أوضح صلاح السقا في حديث سابق أن فكرة «الليلة الكبيرة» جاءت من رغبته في التعاون مع الشاعر صلاح جاهين والفنان ناجي شاكر لتقديم عمل مصري يرتبط بالبيئة والثقافة المحلية.
واستلهم عنوان الأوبريت من برنامج إذاعي كان يقدمه صلاح جاهين بالاسم نفسه، ثم بدأ جاهين في كتابة الأشعار، فيما تولى ناجي شاكر تصميم العرائس، وبدأ فريق العمل في تنفيذ تجربة تحريكها على خشبة المسرح، ليخرج العمل إلى الجمهور ويحقق حضورًا واسعًا.
إشادة جاهين
وأشاد صلاح جاهين بتجربة صديقه صلاح السقا، مؤكدًا أن مسرح العرائس شهد خلال فترة إدارته تقديم عروض اتسمت بالإجادة والأصالة، إلى جانب تقديم أنماط جديدة من مسرحيات العرائس التي خاطبت الأطفال والكبار معًا.
تدرج صلاح السقا في المناصب الثقافية، فتولى رئاسة البيت الفني للمسرح، ثم رئاسة المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية، إلى جانب إشرافه على مسرح العرائس حتى عام 1992، قبل أن يتولى منصب وكيل أول وزارة الثقافة.
كما كان عضوًا في الهيئة العالمية لفنون ومسارح العرائس.
ومن أبرز المسرحيات التي قدمها مسرح العرائس تحت إشرافه: «حلم الوزير سعدون»، و«حسن الصياد»، و«الأطفال يدخلون البرلمان»، و«خرج ولم يعد»، و«مقالب صحصح وتابعه دندش» من أشعار عبد الرحمن الأبنودي، و«أبو علي» تأليف سيد حجاب، و«عودة الشاطر حسن»، و«عقلة الصباع»، و«الديك العجيب» تأليف الفنان التشكيلي إيهاب شاكر وحوار صلاح جاهين، و«حكاية سقا» من أشعار سمير عبد الباقي.
جوائز وتكريمات
حصل صلاح السقا خلال مسيرته على عدد من الجوائز والتكريمات المحلية والدولية، من بينها الجائزة العالمية الثانية من بوخارست في بداياته الفنية عام 1960، والجائزة الأولى في برلين عام 1973، والدرع المميز من مهرجان جرش بالأردن عام 1985.
كما حصل على الميدالية الذهبية لمهرجان دول البحر المتوسط في إيطاليا عام 1986، وقلده عمدة بلدة مستل باخ بالنمسا وسامًا خاصًا بمناسبة عرض «الليلة الكبيرة» هناك عام 1989.
وفي السنوات الأخيرة، شهد معرض القاهرة الدولي للكتاب احتفالية لتكريم اسم صلاح السقا بحضور أوليفيا توديريان، سفيرة رومانيا بالقاهرة، وابنته فاطمة صلاح السقا، وعدد من المهتمين بالفنون والثقافة.
وأكدت السفيرة الرومانية خلال الاحتفالية أن تكريم السقا يأتي تقديرًا لدوره في ريادة فن مسرح العرائس في العالم العربي، مشيرة إلى أن أعماله أسهمت في إقامة جسر ثقافي وفني بين القاهرة وبوخارست.





