صورة نادرة تجمع الشمس ومحطة الفضاء وطائرة.. ناسا تختارها صورة اليوم
نجح مصور فلكي تشيكي في التقاط صورة نادرة تجمع بين الشمس ومحطة الفضاء الدولية وطائرة في لقطة واحدة، في مصادفة وصفها علماء الفلك بأنها بالغة الندرة، بعدما ظهرت الأجسام الثلاثة أمام قرص الشمس في اللحظة نفسها تقريبًا.
واختارت وكالة ناسا الصورة لتكون «صورة اليوم الفلكية» في 22 سبتمبر 2026، تحت عنوان «المحاذاة الثلاثية بالمصادفة: طائرة، محطة الفضاء، الشمس»، إذ يظهر قرص الشمس في الخلفية، بينما تعبر أمامه في الوقت نفسه تقريبًا صورة ظلية لمحطة الفضاء الدولية وطائرة تحلق على ارتفاع منخفض نسبيًا.
لحظة غير متوقعة
التقط الصورة المصور الفلكي بيتر هوراليك في 8 يونيو 2026 بالقرب من بلدة براسيك في جمهورية التشيك، وكان هدفه الأساسي تصوير مرور محطة الفضاء الدولية أمام قرص الشمس.
ويتطلب هذا النوع من التصوير تحديد المكان والوقت بدقة شديدة، لأن محطة الفضاء تتحرك بسرعة كبيرة بالنسبة إلى موقع المصور، ولا يستغرق عبورها أمام قرص الشمس سوى جزء صغير من الثانية.
لكن أثناء التصوير، حدثت المفاجأة، فبينما كانت محطة الفضاء الدولية تمر أمام الشمس، ظهرت طائرة أيضًا أمام القرص الشمسي في اللحظة نفسها تقريبًا، لتصبح الصورة مشهدًا ثلاثيًا يجمع الشمس في الخلفية، ومحطة الفضاء في المقدمة، وطائرة تحلق بين المصور والمحطة.

احتمال نادر
وبعد التقاط الصورة، حلل هوراليك المسارات والسرعات والزوايا، وقدر أن احتمال الحصول على صورة تجمع محطة الفضاء الدولية وطائرة معًا أمام الشمس من الموقع نفسه وفي تلك اللحظة يبلغ نحو واحد إلى 30 مليونًا.
وأشارت التفاصيل التي نشرها معهد الفيزياء في أوبافا إلى أن الطائرة كانت على بعد نحو كيلومترين من المصور، بينما كانت محطة الفضاء الدولية على ارتفاع يقارب 520 كيلومترًا فوقه، في حين استمر عبور المحطة أمام الشمس نحو 0.66 ثانية فقط.
وتكمن ندرة الصورة في أن المصور لم يكن ينتظر مرور طائرة مع محطة الفضاء، وإنما كان قد خطط مسبقًا للحظة عبور المحطة أمام الشمس، بينما ظهرت الطائرة بالمصادفة في المكان والوقت المناسبين تمامًا.
طائرة تدريب
وبعد فحص الصورة، جرى التعرف على الطائرة التي ظهرت أمام قرص الشمس، وتبين أنها من طراز L-39 Skyfox، وهي طائرة تدريب تابعة لمركز التدريب الجوي في باردوبيتسه.
وبسبب قرب الطائرة نسبيًا من المصور مقارنة بمحطة الفضاء الدولية، ظهرت صورتها الظلية أكبر بكثير من صورة المحطة في المشهد، رغم أن الجسمين ظهرا أمام قرص الشمس نفسه.
تراصف هندسي
وتدور محطة الفضاء الدولية على ارتفاع مئات الكيلومترات فوق سطح الأرض، بينما كانت الطائرة على بعد بضعة كيلومترات فقط من الكاميرا، ولذلك فإن اختلاف حجميهما في الصورة يرجع إلى المسافات المختلفة بين الأجسام الثلاثة والمصور.
وتؤكد ناسا أن الشكل الصغير الداكن الظاهر في الصورة هو محطة الفضاء الدولية، بينما الجسم الآخر الذي يعبر قرص الشمس هو الطائرة، أما البقع الداكنة الأخرى الظاهرة على الشمس فهي بقع شمسية حقيقية وليست أجسامًا عابرة.
تخطيط ومصادفة
المفارقة في الصورة أن الجزء الأصعب من عملية التصوير كان مخططًا له بدقة، بداية من تحديد موقع محطة الفضاء وموعد مرورها أمام الشمس، وصولًا إلى استخدام معدات مزودة بفلتر شمسي آمن.
أما العنصر الذي جعل الصورة استثنائية، وهو ظهور الطائرة في اللحظة نفسها، فلم يكن مخططًا له على الإطلاق.
ولهذا اختارت ناسا الصورة ضمن برنامج «Astronomy Picture of the Day» أو «صورة اليوم الفلكية» في 22 سبتمبر، وهو البرنامج الذي تنشر من خلاله الوكالة صورة فلكية مميزة يوميًا مصحوبة بشرح علمي.





