ابن خلكان.. صاحب «وفيات الأعيان» الذي وضع منهجًا دقيقًا لكتب التراجم
تحل ذكرى ميلاد قاضي القضاة شمس الدين بن خلكان، وهو أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أبي بكر بن خلكان، ويكنى «أبا العباس»، المؤرخ والقاضي والأديب الذي يعد من أعلام مدينة دمشق، وصاحب كتاب «وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان»، أحد أشهر كتب التراجم العربية وأكثرها ضبطًا وإحكامًا.
قاضي القضاة
وقال ابن كثير في «البداية والنهاية» عن ابن خلكان إنه كان من الأئمة الفضلاء بدمشق، ومن العلماء والرؤساء، وكان أول من جدد في أيامه قضاء القضاة من سائر المذاهب، فاشتغلوا بالأحكام بعد أن كانوا نوابًا له، كما تولى التدريس في عدد من المدارس التي لم تجتمع لغيره، ولم يبق معه في آخر حياته سوى الأمينية، بينما كانت المدرسة النجيبية بيد ابنه كمال الدين موسى.
وتوفي ابن خلكان في المدرسة النجيبية بإيوانها يوم السبت في السادس والعشرين من رجب، ودُفن في اليوم التالي بسفح قاسيون، عن عمر ناهز 73 عامًا، وكان ينظم الشعر نظمًا حسنًا، كما عُرفت مجالسه العلمية بحسن المحاضرة، وترك كتابه «وفيات الأعيان» الذي وصفه ابن كثير بأنه من أبدع المصنفات.
وفيات الأعيان
كتب ابن خلكان عددًا من الأعمال شعرًا ونثرًا، إلا أن كتابه «وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان» ظل مؤلفه الأشهر، حتى أصبح الكتاب الذي عُرف به، وهو من أبرز كتب التراجم العربية.
وانتهى ابن خلكان من تأليف الكتاب سنة 672 هـ في القاهرة، ويرجح أنه واصل الإضافة إليه حتى سنة 680 هـ، وكانت النواة الأولى للكتاب موجودة في مسودته، مما نقله من المصادر التي اطلع عليها سنة 654 هـ.
وكان ابن خلكان يخطط في البداية لكتابة تاريخ عام، على غرار كتاب شيخه ابن الأثير «الكامل في التاريخ»، إلا أن توليه منصب القضاء لم يتح له المجال لتنفيذ هذا المشروع، فاتجه إلى تأليف كتاب في التراجم، ووضع له منهجًا محددًا يقوم على تسعة بنود.
منهج الكتاب
اعتمد ابن خلكان في «وفيات الأعيان» على الترجمة لمن عُرف تاريخ وفاته، مع عدم ذكر الصحابة والتابعين إلا جماعة يسيرة لشهرتهم ووجود العديد من المؤلفات التي تناولتهم، وكذلك عدم ذكر الخلفاء لشهرتهم.
كما شمل منهجه ذكر جماعة ممن شاهدهم ونقل عنهم، أو عاصرهم ولم يلقهم، على أن يتناول الكتاب كل من له شهرة بين الناس، مع محاولة إثبات تاريخ الميلاد إذا وجده، وذكر النسب متى تمكن من ذلك.
واهتم ابن خلكان كذلك بضبط بعض الألفاظ التي يمكن أن يقع فيها التصحيف، وتسجيل محاسن الأشخاص وما يرتبط بهم من مكرمة أو نادرة أو شعر أو فكاهة دفعًا للملل، مع التأكيد على الإيجاز في عرض التراجم والمعلومات.





