رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

في ذكرى وفاته.. أحمد عرابي من قيادة الثورة العرابية إلى المنفى في سيلان

إيجبتكِ

في مثل هذا اليوم 21 سبتمبر عام 1911، توفي الزعيم المصري أحمد الحسيني عرابي، أحد أبرز الشخصيات التي ارتبط اسمها بالثورة العرابية في تاريخ مصر الحديث، والتي قادها في مواجهة الخديوي توفيق والتدخل الإنجليزي، بعدما تدرج في المناصب العسكرية حتى وصل إلى رتبة أميرالاي، التي تعادل رتبة عميد حاليًا، وتولى منصب ناظر الجهادية، الذي يقابل منصب وزير الدفاع في الوقت الراهن.

النشأة والتعليم

ولد أحمد عرابي في 31 مارس عام 1841 بقرية هرية رزنة بمحافظة الشرقية، وكان والده عمدة القرية، فأتم في طفولته تعليم القرآن الكريم، ثم أرسله إلى التعليم الديني حتى عام 1849، قبل أن يلتحق بالمدرسة الحربية، ومنها بدأ مسيرته العسكرية التي شهدت صعودًا سريعًا في الرتب، حتى أصبح أميرالاي في العشرينات من عمره.

وشارك عرابي خلال مسيرته العسكرية في حروب الخديوي إسماعيل في الحبشة، وكان من المصريين القلائل الذين وصلوا إلى هذه الرتبة العسكرية في وقت كان فيه قادة الجيش وناظر الجهادية يميلون إلى الضباط الشراكسة والأتراك، وهو ما ساهم في بروز اسمه بين الضباط المصريين الذين طالبوا بإحداث تغييرات داخل المؤسسة العسكرية.

بداية المواجهة

كان أول ظهور بارز لاسم أحمد عرابي على الساحة السياسية والعسكرية عندما تقدم مع مجموعة من زملائه بمطالب إلى الخديوي توفيق، تضمنت ترقية الضباط المصريين وعزل رياض باشا رئيس مجلس النظار وزيادة أعداد الجيش المصري، إلا أن الخديوي لم يتقبل هذه المطالب، وبدأ في التخطيط للقبض على عرابي وزملائه باعتبارهم متآمرين.

وتنبه عرابي إلى ما يحاك ضده، وقاد في 9 سبتمبر عام 1881 المواجهة الشهيرة مع الخديوي توفيق، في واقعة ارتبطت لاحقًا بالثورة العرابية، والتي عُرفت في ذلك الوقت باسم «هوجة عرابي»، واعتُبرت من أبرز التحركات الوطنية في تاريخ مصر الحديث.

نهاية الثورة

انتهت الثورة العرابية بالفشل، في ظل مجموعة من العوامل، من بينها موقف الخديوي توفيق الذي ساند التدخل الأجنبي في شؤون مصر، إلى جانب ما وصفته المصادر بخيانة بعض بدو الصحراء وبعض الضباط، فضلًا عن موقف السلطان العثماني الذي أعلن عصيان عرابي، بالإضافة إلى التفوق في الأسلحة الذي امتلكته القوات الإنجليزية.

وبعد فشل الثورة، بدأت في 3 ديسمبر عام 1882 محاكمة أحمد عرابي ورفاقه، وكان عرابي قد احتُجز في ثكنات العباسية مع نائبه طلبة باشا، إلى أن انعقدت محاكمته التي قضت بإعدامه، قبل أن يُخفف الحكم مباشرة إلى النفي مدى الحياة في جزيرة سرنديب.

سنوات المنفى

نُفي أحمد عرابي مع عدد من رفاقه، من بينهم عبد الله النديم ومحمود سامي البارودي، إلى جزيرة سرنديب، المعروفة باسم سيلان، واستقروا في مدينة كولومبو لمدة 7 سنوات، قبل أن يُنقل عرابي والبارودي إلى مدينة كاندي. وكان السفر إلى المنفى على متن الباخرة الإنجليزية «ماريوتيس»، بعدما أعلنت صحيفة «الأوبزرفر» السيلانية موعد وصول الباخرة، فتوافد الناس من أنحاء الجزيرة لرؤية عرابي ورفاقه.

واستمر عرابي في المنفى نحو 20 عامًا قبل أن يعود إلى مصر بسبب مرضه، بينما عاد محمود سامي البارودي بعد 18 عامًا، مع اقتراب وفاته وإصابته بالعمى، بحسب ما أوردته الرواية الواردة في المادة.

ولم يقتصر الأمر على عرابي ورفاقه من العسكريين، إذ شملت الأحكام أيضًا عددًا من العلماء والعمد والأعيان الذين ساندوه أو قاتلوا معه أو حرضوا الجماهير على القتال، ومن بينهم الشيخ محمد عبده، حيث صدرت في البداية أحكام بقتل من وُصفوا بأنهم «رؤوس الفتنة»، وعزل الباقين، قبل تخفيف الأحكام إلى عزل الجميع من مناصبهم وتجريدهم من النياشين والأوسمة.

العودة إلى مصر

وفي عام 1901، أصدر الخديوي عباس حلمي الثاني قرارًا بالعفو عن أحمد عرابي، ليعود إلى مصر على متن الباخرة الألمانية «برنسيس إيرين»، بعد سنوات طويلة قضاها في المنفى، قبل أن يتوفى في 21 سبتمبر عام 1911، بعد عودته إلى بلاده بعشر سنوات.

وارتبطت عودة عرابي إلى مصر بحلمه الذي عبّر عنه خلال سنوات المنفى، حين قال: «أريد أن أموت في بلدي وأن أدفن في الأرض التي دافعت عنها»، وهو ما تحقق بوفاته في مصر ودفنه فيها، لتنتهي بذلك حياة أحد أبرز القادة الذين ارتبطت أسماؤهم بالثورة العرابية في القرن التاسع عشر.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء