سليمان بن عبد الملك.. الخليفة الأموي الذي اختار عمر بن عبد العزيز خليفة من بده
في مثل هذا اليوم من عام 717م، توفي سليمان بن عبد الملك، الخليفة الأموي القرشي السابع لبني أمية، والذي عرف بين خلفاء الدولة الأموية بالعدل، وكان من أبرز مظاهر ذلك اختياره الأمير عمر بن عبد العزيز لتولي الخلافة من بعده، وجاء اختيار عمر بن عبد العزيز في وصية سليمان قبل وفاته، ليصبح عمر خليفة بعده، ثم يأتي يزيد بن عبد الملك من بعده، في خطوة عُدت من أبرز ما ارتبط بسيرة سليمان بن عبد الملك خلال فترة حكمه.
ولد سليمان بن عبد الملك عام 54 هـ الموافق 674م في المدينة المنورة، ونشأ في عهد معاوية بن أبي سفيان، مؤسس الدولة الأموية. وتولى يزيد بن معاوية الخلافة بعد وفاة والده، لكنه لم يستمر في الحكم طويلًا، إذ توفي بعد شهرين فقط، لتدخل الدولة الأموية في حالة من الاضطراب، وبويع عبد الله بن الزبير بالخلافة في جميع الولايات باستثناء ولاية الشام، كما طُرد العمال الأمويون من المدينة المنورة واتجهوا إلى الشام.
واختلف بنو أمية حول الشخص الذي يتولى الخلافة بعد معاوية بن يزيد، فذهب بعضهم إلى خالد بن يزيد بن معاوية، رغم صغر سنه في ذلك الوقت، بينما مال آخرون إلى اختيار مروان بن الحكم، وانتهى الاجتماع الذي عُقد في الجابية إلى ترجيح كفة مروان بسبب كبر سنه، على أن يأتي من بعده خالد بن يزيد ثم عمرو بن سعيد الأشدق وبايع بنو أمية مروان بن الحكم، كما أيده أهل الشام، وتمكن من استعادة السيطرة على سوريا ومصر، ثم خلفه ابنه عبد الملك بن مروان، والد سليمان، الذي استطاع استعادة ما تبقى من الخلافة بحلول عام 73 هـ الموافق 692م.
ولاية فلسطين
تولى سليمان بن عبد الملك ولاية فلسطين في عهد والده الخليفة عبد الملك بن مروان، ثم استمر في الولاية خلال عهد شقيقه الخليفة الوليد بن عبد الملك، وشهدت فلسطين خلال فترة ولايته تأسيس مدينة الرملة، حيث بنى سليمان قصره والمسجد الأبيض، وتطورت المدينة بعد ذلك لتصبح مركزًا اقتصاديًا وموطنًا للعديد من العلماء المسلمين، كما استمرت عاصمة إدارية لولاية فلسطين حتى القرن الحادي عشر.
خلافة سليمان
بعد وفاة الوليد بن عبد الملك، تولى سليمان بن عبد الملك الخلافة، واتخذ خلال بداية حكمه عددًا من القرارات، من بينها إقالة عمال وولاة الوليد وجميع الموالين للحجاج بن يوسف، كما عيّن يزيد بن المهلب، واتخذ عمر بن عبد العزيز ورجاء بن حيوة مستشارين له، وأطلق الأسرى وأخلى السجون.
وعلى الرغم من توقف الفتوحات جزئيًا في عهد سليمان بن عبد الملك بسبب مقاومة التمردات، فإن المسلمين عادوا خلال فترة حكمه إلى غزو طبرستان على ساحل بحر قزوين الجنوبي سنة 97 هـ الموافق 716م، بعدما بدأ أهلها بالتمرد، وتمكنت الجيوش من رد جرجان وطبرستان ودهستان على يد يزيد بن المهلب، كما غزا ابنه داود بن سليمان الصائفة، ففتح حصنًا اسمه «المرأة»، وغزا مسلمة بن عبد الملك ففتح حصن «ابن عوف» وحصن «الحديد» وبرجمة، كما غزا عمر بن هبيرة بلاد الروم من البحر.
واشتدت الحرب مع الإمبراطورية البيزنطية خلال عهد سليمان بن عبد الملك، وبلغت ذروتها في حصار القسطنطينية سنة 98 هـ الموافق 717 و718م، ليشهد عهده استمرار المواجهات العسكرية على عدد من الجبهات، رغم التوقف الجزئي للفتوحات الذي شهدته بعض الفترات بسبب مقاومة التمردات.
وفاة سليمان
توفي أيوب، ابن الخليفة سليمان بن عبد الملك، فحزن عليه والده حزنًا شديدًا، ولم يمض وقت طويل حتى توفي الخليفة نفسه بعد رحيل ابنه بـ42 يومًا فقط، وذلك في قرية دابق من أرض قنسرين. وقبل وفاته، أوصى سليمان بالخلافة من بعده لابن عمه عمر بن عبد العزيز، وكتب كتابًا جاء فيه: «بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب من عبد الله سليمان أمير المؤمنين لعمر بن عبد العزيز، إني وليته الخلافة من بعدي، ومن بعده يزيد بن عبد الملك، فاسمعوا له وأطيعوا، واتقوا الله ولا تختلفوا فيُطمع فيكم».
وقال ابن سيرين عن سليمان بن عبد الملك: «يرحم الله سليمان، افتتح خلافته بإحياء الصلاة، واختتمها باستخلافه عمر بن عبد العزيز»، وكانت وفاة سليمان سنة 99 هـ، وصلى عليه عمر بن عبد العزيز، وكان منقوشًا على خاتمه: «أؤمن بالله مخلصًا».





