رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بدأها من المزرعة الصينية.. كيف صعد طنطاوي إلى قيادة القوات المسلحة؟

 المشير محمد حسين
المشير محمد حسين طنطاوي

في ذكرى وفاة المشير محمد حسين طنطاوي، تستعيد مصر سيرة أحد القادة العسكريين الذين ارتبط اسمهم بتاريخ القوات المسلحة المصرية لعقود طويلة، بداية من مشاركته في عدد من الحروب التي خاضتها مصر، وفي مقدمتها حرب أكتوبر 1973، مرورًا بتدرجه في المناصب القيادية داخل المؤسسة العسكرية، وصولًا إلى توليه وزارة الدفاع والإنتاج الحربي وقيادة القوات المسلحة، ثم رئاسة المجلس الأعلى للقوات المسلحة خلال المرحلة الانتقالية التي أعقبت أحداث يناير 2011.

ولم تقتصر مسيرة محمد حسين طنطاوي على محطة عسكرية واحدة، وإنما امتدت عبر مراحل متعددة بدأت بالعمل كضابط مشاة، ثم الانتقال بين مواقع قيادية مختلفة داخل القوات المسلحة، قبل أن يصل إلى منصب وزير الدفاع والإنتاج الحربي والقائد العام للقوات المسلحة، ليجد نفسه في فبراير 2011 أمام مسؤولية مختلفة عن إدارة الملفات العسكرية التقليدية، بعدما تولى المجلس الأعلى للقوات المسلحة إدارة شؤون البلاد في أعقاب تنحي الرئيس الأسبق حسني مبارك.

البداية العسكرية

ولد محمد حسين طنطاوي في 31 أكتوبر 1935، والتحق بالكلية الحربية وتخرج فيها عام 1956، وهو العام الذي شهد حرب السويس، ليبدأ منذ السنوات الأولى لخدمته العسكرية مسيرة ارتبطت بعدد من الأحداث المفصلية في تاريخ مصر الحديث، وشارك طنطاوي خلال سنوات خدمته في حرب 1956، ثم حرب يونيو 1967، وحرب الاستنزاف، قبل أن تأتي حرب أكتوبر 1973 باعتبارها واحدة من أبرز المحطات في مسيرته العسكرية، والتي ارتبط خلالها بالعمل الميداني والقيادة المباشرة للقوات خلال المعارك.

قائد في أكتوبر

عندما اندلعت حرب أكتوبر 1973، كان محمد حسين طنطاوي برتبة مقدم ويتولى قيادة الكتيبة 16 مشاة ضمن الفرقة 16 بالجيش الثاني الميداني، وعبرت قواته قناة السويس إلى الضفة الشرقية، ودخلت في مواجهات مباشرة خلال الأيام الأولى للحرب، وسط معارك اتسمت بكثافة النيران ومحاولات القوات الإسرائيلية استعادة زمام المبادرة، وارتبط اسم طنطاوي خلال الحرب بمنطقة المزرعة الصينية، التي شهدت مواجهات عنيفة في الفترة من 15 إلى 17 أكتوبر، حيث قاد قواته في ظروف ميدانية صعبة أمام هجمات شنتها القوات الإسرائيلية باستخدام المدرعات والدبابات، بينما اعتمدت القوات المصرية على المشاة والمدفعية والأسلحة المضادة للدروع.

وظل دوره في تلك المعارك حاضرًا بعد مرور عقود على حرب أكتوبر ضمن الرواية العسكرية المصرية، باعتباره قائدًا ميدانيًا خاض القتال من موقعه بين قواته، وليس من غرف القيادة البعيدة عن أرض المعركة، لتصبح مشاركته في حرب أكتوبر واحدة من أبرز المحطات المرتبطة بمسيرته العسكرية الطويلة.

التدرج داخل القوات المسلحة

بعد انتهاء حرب أكتوبر، واصل طنطاوي مسيرته داخل القوات المسلحة، وانتقل بين عدد من المواقع القيادية، من بينها قيادة الجيش الثاني الميداني وقيادة الحرس الجمهوري، قبل أن يصل في عام 1991 إلى منصب وزير الدفاع والإنتاج الحربي والقائد العام للقوات المسلحة، وهو المنصب الذي ظل يشغله لسنوات طويلة، وخلال هذه الفترة، ارتبط اسمه بعدد من الملفات العسكرية المهمة، من بينها مشاركة القوات المصرية في التحالف الدولي لتحرير الكويت عام 1991.

وفي أكتوبر 1993، رُقي محمد حسين طنطاوي إلى رتبة المشير، ليصبح واحدًا من أبرز القادة العسكريين في تاريخ المؤسسة العسكرية المصرية الحديثة، بعدما أمضى سنوات طويلة في مواقع مختلفة داخل القوات المسلحة، انتقل خلالها من العمل الميداني كضابط مشاة إلى مواقع القيادة العليا للمؤسسة العسكرية.

إدارة المرحلة الانتقالية

جاءت أكثر مراحل مسيرة طنطاوي حساسية في فبراير 2011، فبعد تنحي الرئيس الأسبق حسني مبارك في 11 فبراير، تولى المجلس الأعلى للقوات المسلحة إدارة شؤون البلاد، وكان طنطاوي رئيسًا للمجلس إلى جانب منصبه وزيرًا للدفاع، ووجد الرجل نفسه في تلك المرحلة أمام مهمة مختلفة عن إدارة الملفات العسكرية التقليدية، بعدما انتقلت المؤسسة العسكرية إلى قلب المشهد السياسي في فترة اتسمت بتغيرات متسارعة وتوترات أمنية وتحديات اقتصادية واجتماعية.

واستمر المجلس الأعلى للقوات المسلحة في إدارة المرحلة الانتقالية إلى حين انتقال السلطة إلى الرئيس المنتخب عام 2012، لتنتهي بذلك مرحلة من أكثر المراحل حساسية في مسيرة طنطاوي، بعدما جمع خلال تلك الفترة بين مسؤولياته العسكرية ودوره في إدارة شؤون الدولة خلال المرحلة الانتقالية.

نهاية الخدمة

في أغسطس 2012، أحيل المشير محمد حسين طنطاوي إلى التقاعد بقرار من الرئيس المعزول محمد مرسي، لتنتهي بذلك عقود طويلة قضاها داخل القوات المسلحة، انتقل خلالها بين مواقع مختلفة وصولًا إلى منصب وزير الدفاع والقائد العام للقوات المسلحة ورئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة خلال المرحلة الانتقالية، وفي المناسبة نفسها، مُنح قلادة النيل تقديرًا لمسيرته العسكرية والوطنية، وبخروجه من الخدمة انتهت واحدة من أطول المسيرات القيادية داخل المؤسسة العسكرية المصرية.

رحيل المشير طنطاوي

توفي المشير محمد حسين طنطاوي في 21 سبتمبر 2021 عن عمر بلغ 85 عامًا، وبعد وفاته ظل اسمه حاضرًا في مناسبات إحياء ذكرى حرب أكتوبر، باعتباره أحد الضباط الذين شاركوا في المعارك الميدانية للحرب، وكان قد كرم في عام 2019 تقديرًا لدوره في حرب أكتوبر، إلى جانب الفريق عبد رب النبي حافظ، قائد الفرقة 16 مشاة.

وتجمع سيرة طنطاوي بين مرحلتين مختلفتين في تاريخ مصر، الأولى مرحلة الحروب التي خاضتها القوات المسلحة خلال النصف الثاني من القرن العشرين، والثانية مرحلة التحولات السياسية التي أعقبت احداث2011، فقد بدأ مشواره من صفوف المشاة، وشارك في تجارب حرب السويس وحرب يونيو وحرب الاستنزاف وحرب أكتوبر، ثم تدرج في المناصب العسكرية حتى أصبح على رأس المؤسسة العسكرية، قبل أن يجد نفسه في السنوات الأخيرة من خدمته مسؤولًا عن إدارة البلاد خلال واحدة من أكثر مراحل تاريخها الحديث تعقيدًا.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء