رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خلافات داخل الحركة المدنية بعد إعلان تشكيل جديد وغياب التوافق بين مكوناتها

الحركة المدنية الديمقراطية
الحركة المدنية الديمقراطية

أعادت الحركة المدنية الديمقراطية ترتيب هيكلها التنظيمي وقيادتها التنفيذية، في خطوة قالت إنها جاءت بعد مراجعة أوضاعها وتقييم تجربتها خلال السنوات الماضية، إلا أن إعادة الهيكلة أثارت اعتراضات من حزب الدستور، فيما أعلن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي موقفًا يؤكد استمرار دعمه لقضايا المعارضة المدنية مع تحفظه على العودة إلى الحركة بصورتها الحالية.

وأعلنت الحركة، في بيان صادر لها يوم 11 سبتمبر 2026، إلغاء مجلس الأمناء واختيار المهندس أكرم إسماعيل منسقًا عامًا لها، إلى جانب تشكيل لجنة تنفيذية تضم صلاح عدلي، وسيد الطوخي، وخالد تليمة، وحمدي قشطة، وأحمد كامل، مع استمرار المناقشات لاستكمال تشكيل اللجنة بما يضمن، بحسب البيان، تمثيل مختلف مكونات الحركة الحالية أو التي قد تنضم إليها مستقبلًا من أحزاب وشخصيات عامة.

كما قررت الحركة اعتبار الأمانة العامة بديلًا لمجلس الأمناء، على أن تضم ممثلين للأحزاب الموجودة والشخصيات العامة، وأعلنت قبول تجميد نشاط الأحزاب التي سبق أن أعلنت تجميد مشاركتها، لتصبح غير ممثلة داخل الحركة.

استكمال التشكيل مرتبط بالتمثيل الليبرالي

وقال المهندس أكرم إسماعيل، المنسق العام للحركة المدنية، إن تمثيل حزب الدستور داخل اللجنة التنفيذية يواجه بعض الإشكاليات، موضحًا أن هناك مقعدًا مخصصًا للتيار الليبرالي، إلا أن شغله لا يزال معطلًا بسبب الخلافات القائمة.

وأضاف “إسماعيل”، في تصريحات إعلامية له، أن الحركة حاولت التدخل لرأب الصدع داخل حزب الدستور، دون التوصل إلى نتائج حتى الآن، مشيرًا إلى أن النقاش بشأن استكمال التمثيل لا يزال قائمًا.

وحول موقف الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، أوضح المنسق العام للحركة المدنية، أن الحزب لم يعد ممثلًا داخل الحركة، لكنه أصدر بيانًا لدعم الحركة وتطورها، مؤكدًا أن التعاون بين الجانبين سيظل مطروحًا خلال الفترة المقبلة.

وبشأن بيان حزب الدستور الرافض للتشكيل الجديد، قال إسماعيل إن الحركة لن تصدر ردًا عليه، مؤكدًا تفهمها لموقف الحزب، ومشيرًا إلى أن الدستور لا يزال ممثلًا داخل الحركة من خلال مجلس ممثل في الأمانة العامة، بينما يدور النقاش حاليًا حول طبيعة التمثيل الليبرالي، خصوصًا حزب الدستور.

«بيانات مضادة وكيانات جديدة»

انتقد المحامي طارق العوضي حالة الخلافات والانقسامات التي تشهدها الحركة المدنية الديمقراطية والأحزاب المنضوية أو المنسحبة منها، معتبرًا أن البيانات المتبادلة بين أطرافها تعكس، من وجهة نظره، حالة من الانقسام السياسي المتواصل.

وقال العوضي، في تصريح لـ"إيجبتك"، إن بيانات الحركة المدنية والأحزاب التي خرجت منها يمكن أن تكون، بحسب تعبيره، «مادة دراسية في علم الانقسام والانشطار السياسي»، مشيرًا إلى أن الاجتماعات التي تعقدها القوى السياسية لإعلان مواقف مشتركة تنتهي أحيانًا ببيانات متبادلة وظهور كيانات جديدة، مضيفا أن الخلافات قد تمتد إلى الكيانات الجديدة نفسها، وصولًا إلى تشكيل لجان للتوفيق، قبل أن تنشأ خلافات داخل تلك اللجان أيضًا، واصفًا المشهد بأنه «عبثي بكل المقاييس».

وانتقد المحامي ما اعتبره غموضًا لدى بعض الأحزاب بشأن موقعها السياسي، متسائلًا عما إذا كانت تمثل معارضة للسلطة أم «معارضة للمعارضة»، كما انتقد ما وصفه بصراع قيادات على مواقع لا تحظى بقاعدة جماهيرية واسعة، إلى جانب كثرة البيانات والخلافات التنظيمية.

وفي المقابل، شدد على أن الخلاف بين المعارضة والسلطة أمر طبيعي ومشروع في الحياة السياسية، مؤكدًا أن المشكلة، من وجهة نظره، تكمن في عجز قوى المعارضة أحيانًا عن الاتفاق فيما بينها، حتى بشأن القضايا التي تجمعها، مختتما تصريحه بعبارة دينية مقتبسة من القرآن الكريم، قال إنها تختصر المشهد السياسي من وجهة نظره “لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ”.

الحركة تؤكد استمرار ثوابتها

وأكدت الحركة المدنية، في بيانها، تمسكها بما وصفته بثوابتها، وفي مقدمتها الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة، واحترام الدستور وسيادة القانون، وصون حريات التفكير والتعبير والتنظيم والاحتجاج السلمي، ومناهضة الفساد، ومواجهة أشكال التمييز المختلفة، بجانب المطالبة بالإفراج عن سجناء الرأي والتأكيد على أهمية العلم في تقدم المجتمع.

كما أعلنت الحركة انفتاحها على انضمام قوى وشخصيات سياسية جديدة، خاصة القوى الشابة والشخصيات العامة التي تؤمن ببرنامجها، مؤكدة ترحيبها بالنقد والتفاعل معه في إطار من الشفافية والمشاركة.

وتضمن البيان مواقف الحركة من عدد من الملفات الاقتصادية والسياسية والحقوقية، إلى جانب قضايا إقليمية، من بينها الوضع في السودان، وسد النهضة، والتطورات المتعلقة بإيران، وما وصفته الحركة بتهديدات للأمن القومي المصري.

حزب الدستور يعترض على التشكيل

في المقابل، أعلن حزب الدستور اعتراضه على تشكيل المكتب التنفيذي الجديد، معتبرًا أن التشكيل يعاني من «اختلال واضح في التمثيل السياسي»، وقال إن التمثيل يغلب عليه التياران الناصري واليساري مقابل غياب التمثيل الملائم للتيار الليبرالي.

كما اعترض الحزب على أسلوب التعامل مع بعض أحزاب الحركة، معتبرًا أن استبعادها والإعلان عنه بهذه الطريقة يمثل، بحسب تعبيره، إقصاءً لا يتفق مع طبيعة الحركة كإطار جامع للقوى المدنية والديمقراطية.

وانتقد الحزب كذلك عدم عرض البيان الخاص بالتشكيل أو الأسماء المقترحة على الأمانة العامة قبل الإعلان عنها، مشيرًا إلى أن الاتفاق كان يتضمن تكليف أكرم إسماعيل بالتنسيق لاختيار شخصيات تمثل مختلف التيارات بما يحقق التوازن والتوافق.

وطالب حزب الدستور بسحب البيان المنشور وإعادة صياغته، وإلغاء أي صياغات تحمل معنى الإقصاء، وعرض البيانات والتشكيلات الأساسية على الأمانة العامة قبل اعتمادها أو نشرها، بجانب إعادة النظر في تشكيل المكتب التنفيذي لضمان تمثيل مختلف التيارات، وعلى رأسها التيار الليبرالي والمدني.

كما طالب بضمان تمثيل واضح وملائم لأمانة الشباب داخل المكتب التنفيذي، وفتح حوار مؤسسي بين مكونات الحركة للوصول إلى صيغة تحافظ على وحدتها وتنوعها.

المصري الديمقراطي: العودة مشروطة بإعادة البناء

من جانبه، أوضح الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي أنه لم يطلب «العودة» إلى الحركة بصورتها الحالية، مؤكدًا أن عودته مرتبطة بإعادة بناء الحركة على قاعدة التوافق والعمل المشترك في الملفات التي يتم الاتفاق عليها، مع ترك مساحة لكل طرف للعمل بصورة مستقلة في القضايا محل الخلاف.

وأشار الحزب إلى أنه كان أحد الأحزاب السبعة المؤسسة للحركة، قبل أن يبتعد عنها لاحقًا، مؤكدًا أنه ظل على تواصل مع مكونات الحركة، سواء من خلال قيادته ونوابه أو عبر المشاركة في أنشطة مشتركة.

وأكد الحزب استمرار دعمه لقضايا المعارضة المدنية، خاصة ملف المحبوسين احتياطيًا والمحكوم عليهم في قضايا الرأي، داعيًا إلى تجنب الخلافات الجانبية والتراشق بين مكونات المعارضة، والعمل على طرح رؤية واضحة للتغيير.

وشدد الحزب على أنه سيواصل التعاون مع مكونات الحركة الراغبة في ذلك، مؤكدًا أن موقفه يقوم على قاعدة العمل المشترك فيما يتم الاتفاق عليه، والعمل المستقل فيما توجد حوله خلافات.

خلاف حول شكل الحركة ومستقبلها

وتكشف مواقف الأطراف المختلفة أن إعادة هيكلة الحركة المدنية لم تضع حدًا للخلافات التي شهدتها خلال السنوات الماضية، وإنما فتحت نقاشًا جديدًا حول شكل التمثيل داخل مؤسساتها وآليات اتخاذ القرار ومستقبل العلاقة بين مكوناتها.

وبينما تؤكد الحركة أن إعادة الهيكلة تستهدف تجديد القيادة واستكمال بناء إطار يضم مختلف مكوناتها والقوى الجديدة الراغبة في الانضمام، يرى حزب الدستور أن التشكيل الحالي لا يعكس بصورة كافية التنوع السياسي داخل الحركة، فيما يربط الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي أي عودة محتملة بإعادة بناء الحركة على أساس التوافق والعمل المشترك.

وتعود نشأة الحركة المدنية الديمقراطية إلى عام 2017، بمشاركة عدد من الأحزاب، من بينها العدل والمحافظين والمصري الديمقراطي الاجتماعي والإصلاح والتنمية، قبل أن تشهد السنوات التالية خلافات وانسحابات وتجميدًا لنشاط عدد من الأحزاب.

ومع إعلان الهيكل الجديد، تواصل الحركة مسار إعادة تنظيم صفوفها، بينما تظل مسألة استكمال تشكيل اللجنة التنفيذية وطبيعة تمثيل التيارات والأحزاب المختلفة من أبرز الملفات المطروحة أمامها خلال المرحلة المقبلة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء